كتب احمد عسله
في أعقاب ما أثير من جدل حول حدود الإشراف الإداري والرقابي للمحافظين على الأجهزة الخدمية الواقعة داخل نطاق محافظاتهم وما صاحب ذلك من تساؤلات بشأن مدى خضوع بعض الجهات التي ترتبط ماليًا بوزاراتها المركزية للمتابعة المحلية برزت رؤية إدارية رسمية بمديرية التنظيم والإدارة بالشرقية تؤكد أن انتقال تبعية الموازنة لا يعني بالضرورة سقوط حق المحافظة في متابعة الانضباط الإداري وأداء الخدمة العامة.
جاءت هذه الرؤية في منشور صادر عن مكتب مدير مديرية التنظيم والإدارة بالشرقية وموجه إلى السيد الأستاذ السكرتير العام المساعد للمحافظة ردا على استطلاع رأي مقدم من ديوان عام المحافظة بشأن مدى خضوع الجهاز الإداري بالمحافظة للإشراف الإداري والرقابي لديوان عام المحافظة من عدمه خاصة في ضوء نقل العاملين بمديرية الضرائب العقارية إلى وزارة المالية بقرار رئيس مصلحة الضرائب العقارية رقم 167 لسنة 2009 من الناحية المالية.
الإشراف الإداري والاختصاص المالي
أوضح المنشور، بحسب مضمونه أن جميع الجهاز الإداري بمحافظة الشرقية ومن ضمنه مديرية الضرائب العقارية والإدارات التابعة لها، يخضع للإشراف الإداري والرقابي لديوان عام المحافظة وأن من حق المحافظة متابعة العاملين بها فيما يتعلق بالانضباط الإداري حتى وإن انتقلت موازنة العاملين إلى وزارة المالية.
أكدت الرؤية الواردة بالمنشور أن التبعية المالية لا ينبغي أن تكون مانعا أمام متابعة انتظام العمل وأداء الجهات الخدمية لدورها باعتبار أن هذه الجهات تقدم خدمات مباشرة للمواطنين وأن المحافظة معنية بمتابعة المشكلات التي تواجه المواطنين والعمل على تلافي السلبيات وإزالة أسبابها.
«جهة خدمية» والمواطن في قلب المتابعة
لم يقف مضمون المنشور عند حدود الضرائب العقارية وإنما ربط بين الإشراف الإداري والرقابي وبين طبيعة الدور الخدمي الذي تؤديه الجهات الموجودة على أرض المحافظة.
أشار إلى أن محافظ الشرقية المهندس حازم الاشمونى يولي اهتماما بكل الجهاز الإداري خلال اجتماعات المجالس التنفيذية التي تعقد شهريا لمتابعة قيام كل جهة بدورها والوقوف على أهم المشكلات التي تواجهها والعمل على تلافي وإزالة السلبيات.
وهي رؤية تضع جودة الخدمة العامة والانضباط الوظيفي في مقدمة أولويات المتابعة المحلية دون أن تجعل نقل الموازنة أو التبعية المالية وحده معيارا للحكم على علاقة الجهة بالمحافظة.
«رئيس جمهورية في محافظته»رؤية إدارية موسعة
استند المنشور إلى رؤية مفادها أن كل محافظ يمثل «رئيس جمهورية في محافظته» ومن ثم فله أن يفوض العاملين بديوان عام المحافظة في متابعة الجهات التي تقع على أرض المحافظة وفقا لخطة معتمدة منه ويلزم تنفيذها على مدار السنة المالية.
يعكس هذا الطرح تصورا موسعا لدور المحافظ في متابعة الأداء الإداري والخدمي بحيث لا تقتصر مسؤولياته على الجهات التابعة للمحافظة ماليا وإنما تمتد إلى متابعة انتظام العمل داخل مختلف الأجهزة التي تقدم خدمات للمواطنين على أرض المحافظة وفقا للأطر القانونية والتنظيمية الحاكمة لكل جهة.
من الضرائب العقارية إلى الشهر العقاري سؤال يحتاج إلى حسم قانوني
يأتي هذا المنشور في توقيت تتزايد فيه التساؤلات حول حدود العلاقة بين المحافظات والأجهزة الخدمية ذات التبعية المركزية خاصة بعد الجدل الذي أثير بشأن واقعة الشهر العقاري بمحافظة أسوان وما صاحبها من حديث عن حدود المتابعة والتفتيش الإداري للمحافظ على العاملين بأحد المكاتب الخدمية الواقعة داخل نطاق محافظته.
غير أن التمييز هنا يظل ضروريا بين الجهات المختلفة فمديرية الضرائب العقارية ليست بالضرورة في المركز القانوني ذاته الذي يوجد عليه الشهر العقاري ولا يجوز تعميم الرؤية الواردة في منشور إداري على كل جهة دون الرجوع إلى القوانين والقرارات المنظمة لاختصاصاتها.
ومن ثم فإن ما يطرحه منشور التنظيم والإدارة بالشرقية يمثل رؤية إدارية جديرة بالبحث لكنه لا يغني وحده عن الحسم القانوني الدقيق لمدى سلطة كل محافظ في المتابعة والتفتيش وحدود تلك السلطة والجهة صاحبة الاختصاص الأصيل في كل جهاز.
الانضباط الإداري مسؤولية لا تعرف الجزر المنعزلة
وتبقى الرسالة الأبرز في المنشور أن الخدمة العامة لا ينبغي أن تتحول إلى جزر إدارية منعزلة وأن المواطن الذي يقصد جهة خدمية داخل محافظته ينتظر أداء منضبطا وسرعة في إنجاز مصالحه وتعاونا بين مختلف مؤسسات الدولة.
فالمحافظة، وفقا للرؤية الواردة بالمنشور معنية بمتابعة الأداء العام ورصد المشكلات والتنسيق بين الجهات والعمل على تحسين مستوى الخدمات مع احترام الاختصاصات القانونية لكل جهة.
يبقى السؤال المطروح على مائدة البحث الإداري والقانوني
هل تكفي التبعية المالية وحدها لتحديد حدود الإشراف الإداري والرقابي للمحافظ أم أن طبيعة الخدمة وموقع الجهة داخل نطاق المحافظة يفرضان إطارا أوسع للمتابعة والتنسيق؟
سؤال يفتح الباب أمام دراسة قانونية وإدارية متأنية تضع حدود الاختصاصات في نصابها وتضمن في الوقت ذاته أن تظل مصلحة المواطن هي البوصلة الأولى لكل مؤسسات الدولة.
المصدر مضمون منشور مديرية التنظيم والإدارة بالشرقية مكتب مدير المديرية الموجه إلى السكرتير العام المساعد للمحافظة.








