كتب احمد عسله
***هناك ملفات لا تُغلق بكثرة المكاتبات ولا تنتهي بتبادل الردود ولا يصلح معها أن تظل كل جهة تشير إلى جهة أخرى وهناك ملفات يصبح الزمن فيها طرفا في المشكلة.
وملف العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف يبدو ـ وفق المستندات والروايات التي عرضها العاملون ـ واحدا من هذه الملفات التي طال بها الانتظار وتعددت بشأنها التفسيرات بينما ظل أصحاب المطالب ينتظرون إجابة حاسمة لا تحتمل التأجيل
ما هو الالتزام الذي ترتب على نقل العاملين من هيئة كهربة الريف إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة؟
السؤال هنا ليس عن امتياز جديد يطلبه العاملون كما يقولون وإنما عن حقوق مرتبطة بوثيقة تأمين ومزايا كانوا يتعاملون معها طوال سنوات خدمتهم وعن كيفية الحفاظ على أوضاعهم عند انتقالهم من كيان إلى كيان.
والقانون رقم 13 لسنة 2007 يمثل بالفعل نقطة التحول الأساسية في قصة هيئة كهربة الريف فقد صدر القانون لإلغاء الهيئة ونقل أصولها إلى شركات نقل وتوزيع الكهرباء.
لكن القانون وحده لا يفسر كل تفاصيل النزاع الحالي إذ يقول العاملون إن هناك سلسلة من القرارات والمذكرات والإجراءات التنفيذية والعقود والمكاتبات التي صاحبت عملية النقل وإن وثيقة التأمين كانت جزءا جوهريًا من هذا الملف.
من هنا تبدأ القصة الأكثر إثارة.
المذكرة المشتركة الوثيقة التي تقف في قلب النزاع
بحسب ما عرضه العاملون في مستنداتهم جرى إعداد مذكرة مشتركة بين هيئة كهربة الريف والشركة القابضة لكهرباء مصر خلال مرحلة الاستعداد لانتهاء الهيئة وانتقال العاملين.
وتحمل المذكرة ـ وفق روايتهم ـ توقيع الدكتور المهندس محمد موسى عمران رئيس هيئة كهربة الريف آنذاك، ثم توقيع المهندس محمود بلبع رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر في ذلك الوقت.
والأهم من مجرد التوقيع أن العاملين يقولون إن المذكرة لم تكن ورقة عابرة وإنما جاءت في إطار الإجراءات اللازمة لتنظيم العلاقة بين الكيان الذي يجري إلغاؤه والكيان الذي سيحل محله في التعامل مع العاملين والأصول والالتزامات.
وهنا تظهر واحدة من أهم النقاط التي تستحق التحقيق
إذا كانت المذكرة قد أُعدت أصلًا لتنظيم انتقال الالتزامات من الهيئة إلى الشركة القابضة فما الذي حدث بعد ذلك؟
هل ظلت جميع بنودها قائمة؟ هل نُفذت بالكامل؟ هل جرى تفسير بعض البنود بصورة مختلفة؟ هل تغير الموقف القانوني منها بمرور الوقت؟ وهل كان العاملون طرفا في هذا التغيير أم أنهم اكتشفوه بعد سنوات؟
هذه الأسئلة ليست اتهامات وإنما أسئلة مشروعة يفرضها وجود روايتين متعارضتين ـ بحسب المستندات التي يقول العاملون إنهم قدموها ـ حول القيمة القانونية للمذكرة.
تأشيرة قانونية في جهة ورأي مختلف في جهة أخرى؟
العاملون يقولون إن المذكرة عرضت على المستشار القانوني لوزير الكهرباء في ذلك الوقت المستشار سيد بك الطحان ـ رحمه الله ـ وإن التأشيرة الواردة عليها اعتبرتها اتفاقًا بين هيئة كهربة الريف والشركة القابضة لكهرباء مصر وأن هذا الإجراء كان لازمًا لحلول الشركة القابضة محل الهيئة الملغاة.
وهذه النقطة إذا صحت مستنديا تستحق الوقوف أمامها طويلا فالعامل لا يسأل هنا عن رأي شخصي إنما يسأل عن المسار القانوني الذي سلكته وثيقة رسمية بين جهتين حكوميتين قبل إتمام عملية نقل العاملين.
ثم تأتي المفارقة التي يضعها العاملون أمام الوزير بعد ذلك ظهر ـ وفق ما يقولون ـ تقرير أو رد قانوني من القطاع القانوني بالشركة القابضة إلى النيابة الإدارية يرى عدم قانونية بعض البنود الواردة بالمذكرة.
ومن هنا خرج السؤال الكبير كيف انتقلت المذكرة من كونها إجراء قانونيًا لازما لتنظيم الحلول محل الهيئة.. إلى محل خلاف قانوني حول بعض بنودها؟
هل كان هناك تفسير قانوني جديد؟ هل تغيرت الظروف؟ هل ظهرت مستندات لاحقة؟ هل كانت البنود محل الخلاف منفذة بالفعل طوال فترة معينة؟ وهل أدى اختلاف التفسير إلى المساس بحقوق العاملين؟
كل هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابة رسمية موحدة لا إلى ردود متفرقة.
الأخطر ماذا عن البند الخاص بزيادة المرتبات؟
بحسب رواية العاملين فإن إحدى النقاط المحورية في المذكرة كانت مرتبطة باستمرار تحمل الجهة التي انتقل إليها العامل الالتزامات التي كانت تتحملها هيئة كهربة الريف فيما يخص أقساط التأمين التي تقابل الزيادات السنوية في المرتبات الشاملة.
وهنا تحديدا تتشابك خيوط القضية.
لأن العامل يقول أنا لم أطلب زيادة في الميزة أنا طلبت أن تعكس الوثيقة المرتب الذي كنت أتقاضاه فعليا وأن يتم احتساب الاشتراك وفق القواعد التي كنت ملتزمًا بها.
فإذا كان العامل قد حصل على زيادة سنوية في راتبه وظل يؤدي الاشتراك المقرر عليه فأين تذهب هذه الزيادة عند حساب مستحقات وثيقة التأمين؟
وهل يجوز أن يظل أساس احتساب الميزة متجمدا عند مرتب قديم بينما يستمر الاشتراك وفق زيادات لاحقة؟هذه هي العقدة المالية الأساسية في القضية.
مرتب مارس 2012 لماذا أصبح هذا التاريخ محور الخلاف؟
العاملون يقولون إن المشكلة انفجرت عندما جرى التعامل مع مرتب مارس 2012 باعتباره أساسًا ثابتًا في حساب وثيقة التأمين.
ومن وجهة نظرهم فإن هذا الأمر أفرغ الزيادات اللاحقة في المرتبات من أثرها عند حساب الميزة النهائية.
والأكثر أهمية أن العاملين يقولون إنهم استمروا في سداد الاشتراكات بما فيها نسبة الـ5% وفق المرتبات الشاملة الجديدة والزيادات التي طرأت على أجورهم.
وهنا تظهر معادلة تحتاج إلى كشف حساب دقيق
اشتراك يُحصّل على أساس مرتب متغير.. وميزة تُحسب ـ بحسب شكوى العاملين ـ على أساس مرتب ثابت قديم.
هل هذه هي الطريقة التي تنص عليها الوثيقة فعلا؟ هل توجد موافقات أو تعديلات لاحقة؟ هل كانت شركة التأمين تتلقى بيانات المرتبات الجديدة؟ هل كانت الاشتراكات المحصلة تعكس بالفعل تلك المرتبات؟ وهل هناك فروق مالية تراكمت على مدار السنوات؟
لا يستطيع الصحفي أن يحسم هذه الأسئلة من طرف واحد لكن يستطيع أن يطالب بوضع الدفاتر أمام الجميع.
أين كشوف الاشتراكات؟
هذه واحدة من أهم نقاط التحقيق فالعاملون يقولون إن الشركات التي انتقلوا إليها كانت تخصم الاشتراكات وتوردها، وإن هناك كشوفا بأسماء العاملين والمبالغ المسددة.
إذا كانت هذه الكشوف موجودة بالفعل، فإنها تمثل مفتاحًا مهمًا لفك الاشتباك.
فبدلًا من الجدل حول الروايات يمكن تشكيل لجنة محاسبية مستقلة تضع أمامها مفردات مرتب كل عامل قيمة الاشتراك الشهري قيمة الزيادات السنوية تاريخ كل زيادة إجمالي الاشتراكات المسددة المبالغ التي تم توريدها إلى شركة التأمين.
الأساس الذي تم إبلاغ شركة التأمين به.
الأساس الذي تم احتساب الميزة النهائية عليه.
الفروق الناتجة ـ إن وجدت ـ بين ما تم خصمه وما تم احتسابه.
وبذلك يتحول الملف من جدل إداري إلى أرقام والأرقام لا تجامل أحدًا.
العاملون لا يطلبون محاكمة أحد وإنما يطلبون كشف الحقيقة
وهنا يجب أن تكون الصحافة دقيقة ليس من حق أي تحقيق صحفي أن يتهم شخصا بجريمة دون دليل قضائي أو مستند رسمي يثبت ذلك لكن من حق الصحافة أن تسأل
هل حدث خطأ إداري؟هل حدث تقصير في تحديث البيانات؟هل حدث اختلاف في تفسير الوثيقة؟هل ترتبت على ذلك فروق مالية؟ومن يتحمل هذه الفروق إذا ثبت وجودها؟
هذه الأسئلة لا تستهدف شخصا بل تستهدف الحقيقة.
والمفارقة الأخرى هناك سوابق يقول العاملون إنها تؤكد إمكانية الحل
من بين أهم ما يطرحه العاملون في ملفهم الحديث عن حالات أخرى انتقلت فيها مجموعات من العاملين من كيان إلى آخر مع الحفاظ على بعض المزايا أو الجمع بين مزايا مرتبطة بالجهة المنقول منها والجهة المنقول إليها.
ويشيرون تحديدا إلى وقائع تخص شركة النصر للإسكان والتعمير وشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء وكذلك إلى وقائع لاحقة مرتبطة بقبول بعض العاملين في وثائق تأمينية لشركات توزيع كهرباء أخرى.
وهنا لا ينبغي تحويل هذه الوقائع تلقائيا إلى قاعدة قانونية عامة لكنها تستحق الدراسة.
لأن السؤال الموضوعي هو إذا كانت هناك حالات أخرى عولجت فيها أوضاع العاملين بعد النقل بآليات مختلفة فلماذا لا تتم دراسة هذه السوابق لمعرفة مدى انطباقها أواختلافها عن حالة العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف؟
والإجابة يجب أن تكون مكتوبة ومعللة وقابلة للفحص.
القانون 13 لسنة 2007 البداية التي يجب العودة إليها
القانون رقم 13 لسنة 2007 ليس مجرد رقم في شكوى.
إنه الوثيقة التشريعية التي ألغت هيئة كهربة الريف ونظمت الإطار العام لنقل أصولها.
كما تظهر قواعد البيانات القانونية وجود قرارات لاحقة مرتبطة بنقل أصول ثابتة تابعة لهيئة كهربة الريف إلى شركات توزيع الكهرباء ومنها قرار وزير الكهرباء رقم 362 لسنة 2011 بشأن نقل بعض الأصول إلى شركة مصر الوسطى لتوزيع الكهرباء.
وهذا يؤكد أن عملية الانتقال لم تكن قرارا لحظيا وإنما مسارا إداريا وقانونيا امتد لسنوات.
ومن ثم فإن أي مراجعة لحقوق العاملين يجب أن تقرأ القانون والقرارات والمذكرات والعقود وبيانات الاشتراكات معا لا أن تقتطع ورقة واحدة من السياق الكامل.
وهنا يظهر دور وزارة الكهرباء ليس كخصم وإنما كجهة حسم
العاملون يخاطبون وزير الكهرباء لأنهم يرون أن الملف لم يعد يحتمل دورة جديدة من المكاتبات.
والمطلوب ـ في تقديري الصحفي ـ ليس أن يصدر الوزير قرارا لمجرد إرضاء طرف وإنما أن يأمر بإجراء يمكنه أن يقول للجميع هذه هي الحقيقة القانونية وهذه هي الحقيقة المالية وهذا هو ما يستحقه كل عامل.
لذلك يمكن أن يكون الحل في لجنة محايدة تضم الشئون القانونية بالوزارة + الشركة القابضة + ممثلين ماليين ومحاسبين + خبير اكتواري + ممثل عن العاملين.
على أن تكون مهمتها محددة زمنيا لا لجنة مفتوحة إلى أجل غير مسمى.
المطلوب ليس شعارا وإنما تسوية موثقة
الملف ـ كما عرضه العاملون ـ يحتاج إلى شيء أكبر من عبارة «ندرس الموضوع».
يحتاج إلى جدول واضح من كان على رأس العمل؟من خرج إلى المعاش؟متى خرج؟
ما المرتب الشامل في تاريخ خروجه؟كم دفع من اشتراكات؟كم حصل عليه؟ما قيمة الفارق ـ إن ثبت؟ما المستند الذي يحدد طريقة الحساب؟وبعد ذلك يمكن أن يقال لكل صاحب حق هذا هو حقك وهذه هي طريقة حسابه وهذا هو سندنا وهذا هو موعد الصرف إن ثبت الاستحقاق.
المعاشات الحلقة الأكثر حساسية
العامل الذي خرج إلى المعاش منذ سنوات لا يستطيع الانتظار سنوات أخرى وهذه نقطة إنسانية قبل أن تكون مالية.
فالعامل الذي أمضى عمره في الخدمة ثم خرج إلى المعاش لا يملك رفاهية الانتظار بلا نهاية حتى تحسم المؤسسات خلافاتها الورقية.
ولهذا فإن أي آلية حل يجب أن تعطي أولوية للملفات القديمة الخاصة بالمحالين إلى المعاش مع حفظ حق الموجودين بالخدمة في مراجعة أوضاعهم مستقبلا.
لكن ماذا عن الأحكام القضائية؟
العاملون يقولون إن بعض زملائهم خسروا دعاوى بينما حصل آخرون على أحكام في مسائل أخرى ويؤكدون أن الحكم القضائي ـ بحسب فهمهم ـ لا ينبغي أن يتحول تلقائيا إلى قاعدة عامة على جميع العاملين دون فحص مراكزهم القانونية.
وهذه نقطة قانونية لا يجوز للصحافة أن تحسمها نيابة عن القضاء لكن يمكن طرح السؤال على الجهة المختصة ما أثر الأحكام التي صدرت في دعاوى فردية على باقي العاملين؟ وهل كل حالة تحمل المركز القانوني ذاته؟وهل توجد أحكام مختلفة في وقائع مختلفة؟وهل هناك فرق بين المطالبة التي حُسمت قضائيًا وبين المطالبة التي لم تكن محل فصل؟الإجابة القانونية المكتوبة هنا أفضل من عشرات البيانات.
أموال الوثيقة السؤال الذي لا يجوز أن يضيع وسط الأوراق
العاملون يتحدثون عن ودائع وأرصدة وأموال واشتراكات تراكمت عبر سنوات
ويطرحون أرقامًا كبيرة من بينها ما يقولون إنه يتجاوز مئات الملايين في الودائع ومبالغ أخرى مرتبطة بنسبة الـ25%.
وهذه الأرقام مطالبات منسوبة إلى العاملين وليست أرقاما يمكن اعتمادها صحفيا دون مراجعة المستندات المالية.
ولهذا فإن السؤال المهني البسيط كم تبلغ القيمة الفعلية لأموال الوثيقة اليوم؟
وما أصل الأموال؟ العوائد؟الاشتراكات؟
المصروفات؟التعويضات؟الالتزامات المستقبلية؟القيمة الاكتوارية؟المبالغ المستحقة فعليًا؟ لو ظهرت هذه الأرقام في بيان رسمي مدقق لانتهى جزء كبير من الجدل.
لماذا لا تكون هناك مراجعة اكتوارية جديدة؟
العاملون أنفسهم يقترحون اللجوء إلى دراسة اكتوارية.وهذه ربما تكون إحدى النقاط التي تستحق النظر الجاد.
فالوثيقة التأمينية بطبيعتها لا تُدار بالانطباعات بل بالحسابات.
وإذا تغيرت المرتبات وتغير عدد المشتركين، وتغيرت أعمارهم وتغيرت مدد الخدمة وتغيرت قيمة الاشتراكات فمن الطبيعي أن تكون هناك حاجة إلى دراسة اكتوارية تحدد المركز المالي للوثيقة.
وعندها يمكن أن يعرف الجميع كم تحتاج الوثيقة؟ومن يتحمل ماذا؟وما قيمة الاشتراك العادل؟وكيف تُصرف المستحقات؟
الكرة الآن في ملعب القرار الإداري
بعد سنوات من المكاتبات يصبح السؤال
هل يستمر الملف في الدوران بين الإدارات؟
أم يصدر قرار بتشكيل لجنة حاسمة تنتهي إلى نتيجة؟
المطلوب ليس الانحياز للعاملين قبل فحص الأوراق والمطلوب أيضا ألا يُترك العاملون أسرى لردود متناقضة إذا كانت مستنداتهم بالفعل تحمل ما يقولون.
الحق لا يخاف من المراجعة.
ولو أثبتت المراجعة أن العاملين يستحقون ما يطالبون به فيجب تنفيذ ذلك وفق القانون.
ولو أثبتت أن بعض المطالب غير مستحقة، فليُقال ذلك صراحة وبسند قانوني واضح.
في الحالتين تنتهي المعاناة.
رسالة إلى وزير الكهرباء احسمها بالوثيقة لا بالاجتهاد
معالي الوزير
العاملون لا يريدون أن تكون قضيتهم عنوانًا لصراع بين إدارات ولا يريدون أن تتحول المذكرة المشتركة إلى ورقة يتنازع الجميع تفسيرها بينما يظل العامل في المنتصف.
هم يريدون شيئًا بسيطا افتحوا الملف من بدايته ضعوا القانون أمامكم ضعوا المذكرة.
ضعوا العقود ضعوا محاضر الاجتماعات ضعوا قرارات النقل ضعوا كشوف الاشتراكات ضعوا بيانات شركة التأمين ضعوا المبالغ الفعلية ضعوا كل الأحكام القضائية ذات الصلة.
ثم قولوا من له حق فليأخذه ومن ليس له حق فليعرف السبب هذه هي العدالة الإدارية.
ورسالة إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر لا يكفي الرد نريد كشفا كاملا
الشركة القابضة ليست مطالبة ـ صحفيا ـ بالموافقة على كل ما يطلبه العاملون لكنها مطالبة إذا كان الملف أمامها بأن تقدم تفسيرا متكاملا للمسار الذي اتبعته.
ما الذي تم تنفيذه من المذكرة؟ما الذي لم ينفذ؟ولماذا؟ما الأساس القانوني؟وما الأساس المالي؟وهل توجد التزامات مالية ما زالت قائمة؟وما مصير الاشتراكات التي تم تحصيلها؟هذه الأسئلة هي الطريق الأقصر لإغلاق الملف
وهنا مسؤولية وزارة الكهرباء أكبر من مجرد إصدار رد لأن الوزارة ليست أمام شكوى فردية إنما أمام ملف يقول أصحابه إنه يمس عددا كبيرا من العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف وكلما طال الملف زادت الفجوة بين العاملين والمؤسسة وكلما جاء رد مختلف عن سابقه زادت علامات الاستفهام.
لذلك فإن الحل المؤسسي الشامل أفضل من عشرات الحلول الفردية والصحافة هنا لا تحكم لكنها تفتح النوافذ نحن لا نقول إن العاملين حصلوا على حكم قضائي نهائي بأحقيتهم في كل ما يطلبونه ولا نقول إن كل رقم يطرحونه ثابت دون مراجعة ولا نوجه اتهاما جنائيا إلى أي مسؤول.لكننا نقول شيئًا واحدا
هناك ملف كبير وهناك مستندات يقول أصحاب الشأن إنها تؤيده وهناك خلاف في التفسير وهناك حقوق مالية محل مطالبة منذ سنوات إذن لا بد من مراجعة رسمية حاسمة.
هذا هو دور الصحافة.
أن تسأل عندما يصمت السؤال وأن تضع الأوراق فوق المكتب وأن تقول للمسؤول:
افحص ثم احكم إداريًا بما يقوله القانون.
رجاء..لا تجعلوا سنوات الخدمة تنتهي أمام درجٍ مغلق موظفو كهربة الريف لم يبدأوا هذه المعركة أمس هم يتحدثون عن سنوات طويلة من الخدمة وعن نقل من هيئة إلى شركات وعن وثيقة تأمين وعن اشتراكات وعن زيادات في المرتبات وعن مذكرات وقرارات ومكاتبات وعن معاشات تنتظر، وعن عاملين ما زالوا على رأس العمل يخشون أن يصلوا إلى نهاية الخدمة وهم لا يعرفون على أي أساس سيُحسب حقهم.
وهنا يجب أن تكون الدولة أقوى من الخلاف الإداري إذا كان لهم حق فليصل إليهم وإذا لم يكن لهم حق في بعض المطالب فليعرفوا لماذا ليعرفوا راسهم من رجليهم
أما أن تظل القضية معلقة بين مذكرة وتفسيروبين إدارة ورد وبين ملف وآخر فهذه ليست نهاية تليق بملف ظل مفتوحا كل هذه السنوات.
إنصاف العامل لا يعني مخالفة القانون.
بل إن إنفاذ القانون بعدالة هو عين الإنصاف.
ومن هنا نعيد السؤال إلى مكتب وزير الكهرباء:
هل آن أوان فتح ملف كهربة الريف بالكامل لاستخراج الحقيقة كاملة وتسوية المستحقات كاملة وإنهاء هذا الملف بما يرضي القانون ويحفظ حقوق الدولة والعاملين معًا؟
فالذين خدموا في قطاع الكهرباء لا يطلبون من أحد صدقة هم يطلبون كشف حساب.
والدولة التي تستطيع أن تراجع ملفاتها الكبرى وتسترد حقوقها تستطيع أيضًا أن تراجع ملفًا قديمًا لعاملين يقولون إن لهم حقوقًا معلقة.
افتحوا الملف راجعوا المستندات احسبوا الأرقام واحسموا الأمر
فإن كان الحق للعاملين فأعطوهم حقهم وإن كان غير ذلك فأعطوهم الحقيقة.
أما الانتظااااار فقد طااااااال.








