تحقيق احمد عسله
هناك لحظة يصبح فيها السؤال المالي أقوى من عشرات البيانات ولحظة أخرى يصبح فيها كشف حساب واحد أكثر قدرة على إنهاء سنوات من الجدل من مئات المذكرات.
وفي ملف العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف تبدو هذه اللحظة قد حانت فبعد سنوات من الشكاوى والمكاتبات والمذكرات واللجان وبعد أن أصبحت أمام الجهات المختصة بحسب ما يؤكد أصحاب الشأن حزمة كبيرة من العقود والقرارات وكشوف المرتبات وإيصالات الخصم والتوريد يبقى سؤال واحد يفرض نفسه بقوة ماذا حدث للاشتراكات التي كان العامل يدفعها؟
السؤال ليس اتهاما لأحد وليس حكما على أي جهة لكنه سؤال مالي مشروع لأن أي وثيقة تأمين تقوم في النهاية على علاقة واضحة بين الاشتراك الذي يدفعه المؤمن عليه والأساس الذي تُحسب عليه الميزة والقواعد التي تحكم الاستثمار والصرف والتسوية.
وهنا تحديدا يقول العاملون إن مشكلتهم بدأت فهم يقولون إنهم واصلوا دفع نسبة الاشتراك المقررة وإن المرتبات زادت بعد مارس 2012 وإن الخصومات استمرت على المرتبات الجديدة بينما ظل احتساب وثيقة التأمين وفق روايتهم مرتبطا بمرتب مارس 2012.
إذا صحت هذه الوقائع بالمستندات فنحن أمام معادلة تحتاج إلى فحص مالي دقيق
اشتراك يتغير مرتب يتغير ولكن منفعة التأمين لا تتغير؟
كيف حدث ذلك؟
ولماذا؟
ومن المسؤول إداريا عن تحديث البيانات؟
وهل تم توريد الاشتراكات كاملة؟
وهل تم إبلاغ شركة التأمين بالأسس الجديدة؟ وإذا لم يتم ذلك فأين استقرت الأموال التي تم تحصيلها؟
هذه ليست أسئلة عاطفية.
إنها أسئلة حسابية.
والحسابات لا تجامل أحدا.
القضية من البداية ماذا يدفع العامل؟
العاملون يستندون إلى أن الاشتراك في وثيقة تأمين كهربة الريف كان مرتبطا بنسبة من المرتب الشامل.
ويؤكدون أن نسبة الـ5% كانت تُخصم منهم وأن الخصم لم يكن متوقفا عند مرتب مارس 2012 وإنما استمر بحسب ما يقدمونه من مستندات مع استمرار الخدمة والزيادات التي طرأت على الأجور.
وهنا يصبح من الضروري أن تراجع الجهات المختصة ملف كل مرحلة من مراحل النقل
فالعامل الذي انتقل في مرحلة مبكرة ليس بالضرورة في الوضع الحسابي نفسه لمن انتقل في المرحلة الأخيرة لكن القاعدة التي يريد العاملون إثباتها واحدة الاشتراك يجب أن يقابل قاعدة التأمين المتفق عليها.
فإذا كانت هناك زيادة سنوية في المرتب وكان الاشتراك يُحسب عليها فإن السؤال المنطقي هو هل تم تحديث الأساس التأميني لدى شركة التأمين في التوقيت نفسه؟ وإذا لم يحدث ذلك فما السبب؟
الـ5% نسبة صغيرة في كشف المرتب لكنها تصنع رقما ضخما عندما تتكرر لسنوات
قد تبدو نسبة 5% بسيطة عندما ينظر إليها الموظف في مفردات مرتبه لكن عندما تضرب هذه النسبة في آلاف العاملين ثم في عشرات الزيادات ثم في سنوات طويلة تتحول إلى كتلة مالية ضخمة ولهذا فإن القضية لا يمكن أن تُحسم بالتقدير بل تحتاج إلى حصر شامل.
كم عدد المؤمن عليهم؟
كم كان متوسط المرتب الشامل؟
كم كانت قيمة الـ5% شهريا؟
كم تم تحصيله خلال عام؟
كم تم توريده لشركة التأمين؟
كم تم إدراجه في حسابات الوثيقة؟
كم بقي؟
وما العوائد الناتجة عنه؟
ثم تأتي الخطوة الأهم مطابقة كل ذلك مع المستحقات التي صُرفت بالفعل فإذا تمت هذه المطابقة فسيظهر كل شيء.
المشكلة التي يضعها العاملون أمام الوزارة «نحن دفعنا»
العامل العادي لا يملك السيطرة على قاعدة بيانات شركة التأمين ولا يملك حق تعديل البيانات لدى إدارة الوثيقة ولا يستطيع أن يخاطب الشركة القابضة ليقول لها «لقد زاد مرتبي هذا الشهر أبلغوا شركة التأمين.»
هذه مسؤولية إدارية ولهذا فإن العاملين يقولون بوضوح لقد قمنا بما علينا استمررنا في دفع الاشتراك.
ومن هنا يصبح السؤال
إذا كانت الاشتراكات قد خُصمت فعلا فلماذا لم يتم تحديث الأساس التأميني؟ وإذا كان السبب وجود خطأ في البيانات فلماذا يتحمل العامل نتيجة الخطأ؟ وإذا كان هناك عجز اكتواري نتيجة عدم تحديث المرتبات فمن يتحمل تبعاته؟
هذه أسئلة يجب أن تجيب عنها الجهة التي كانت تدير الوثيقة في تلك الفترة لا الموظف الذي كان كل ما يراه في يده هو مفردات مرتبه التي تثبت الخصم.
مرتب مارس 2012 لماذا أصبح «نقطة التجميد»؟ ربما تكون هذه هي العقدة الأكثر تكرارا في كل مذكرات العاملين لماذا مارس 2012 تحديدا؟
العاملون يقولون إن هذا التاريخ أصبح أساسا ثابتا لحساب وثيقة التأمين رغم استمرارهم في الخدمة بعده سنوات طويلة وهنا لا بد من التفرقة بين أمرين تاريخ قانوني محدد يمكن أن يكون له أثر في حساب الوثيقة وبين خطأ إداري في تحديث البيانات تم بعد ذلك التاريخ الفارق بينهما هائل.
فإذا كان هناك قرار أو عقد أو تعديل قانوني يجعل مارس 2012 هو التاريخ المعتمد نهائيا فيجب إظهار السند.
أما إذا كان تثبيت المرتب حدث نتيجة عدم تحديث بيانات شركة التأمين فالمسألة مختلفة تماما وتحتاج إلى معالجة مالية.
لهذا فإن أول مستند يجب أن يخرج إلى النور هو ما السند القانوني والتأميني الذي جعل مرتب مارس 2012 هو الأساس النهائي للحساب؟
إذا كان موجودا فليُعرض وإذا لم يكن موجودا فهنا يبدأ البحث الحقيقي.
أين كانت إدارة الوثيقة من كل هذه السنوات؟
السؤال هنا ليس للاتهام.
السؤال للإدارة.
فالوثيقة التي تضم آلاف العاملين تحتاج بطبيعتها إلى إدارة مالية وتأمينية دقيقة
كل زيادة في الأجور ينبغي أن يكون لها أثر في النظام التأميني إذا كان العقد ينص على ذلك وكل خصم ينبغي أن يكون له قيد وكل توريد يجب أن يكون له مستند وكل مطالبة بالصرف يجب أن يكون لها أساس حسابي
ولهذا فإن الملف الطبيعي للوثيقة يجب أن يحتوي على سلسلة كاملة من المستندات
كشف العاملين → المرتب → قيمة الاشتراك → الشيك أو التحويل → شركة التأمين → الرصيد → العائد → الاستحقاق النهائي.
إذا كانت هذه السلسلة كاملة فإن الحل قريب جدا.
أما إذا كانت هناك حلقات مفقودة فهنا ينبغي تحديد أين حدث الخلل.
من المسؤول عن تحديث بيانات شركة التأمين؟
هذا سؤال فني لكنه شديد الأهمية
العامل لا يستطيع بنفسه تعديل البيانات الجماعية التي لدى شركة التأمين ومن ثم يجب تحديد الجهة التي كانت مسؤولة عن
إرسال كشوف العاملين.
تحديث المرتبات.
إضافة الزيادات السنوية.
إثبات الاشتراكات.
مراجعة البيانات.
تسوية الفروق.
وإبلاغ شركة التأمين بأي تغييرات جوهرية.
إذا كانت المسؤولية تقع على إدارة الوثيقة فلابد من مراجعة سجلاتها وإذا كانت تقع على الشركة القابضة فلابد من مراجعة مكاتباتها وإذا كانت مشتركة فلابد من تحديد نقطة الانقطاع فالأخطاء الإدارية لا ينبغي أن تظل بلا صاحب مسؤولية.
الواقعة الأخطر عندما يصبح الخطأ الحسابي أغلى من الحق نفسه
العاملون قدموا أمثلة حسابية يقولون إنها تكشف فارقا كبيرا بين المرتب الذي كان يجب أن يدخل في الحساب وبين المرتب الذي أُبلغ به.
ومن هذه النماذج ما يتعلق بعامل كان من المفترض ـ وفق المثال الذي قدموه ـ أن يكون اشتراكه محسوبا على أساس مرتب شامل أعلى من الرقم الذي تم إبلاغ شركة التأمين به هذه الأمثلة مهما كانت صادمة لا يكفي نشرها وحدها.
المطلوب هو أن تقوم لجنة مالية مستقلة بمراجعتها لأن الفرق بين ما كان يجب أن يُبلغ وما تم إبلاغه بالفعل هو مفتاح القضية وإذا ثبت وجود فروق فلابد من تحديد أثرها
هل أثرت على قيمة الميزة؟
هل أثرت على احتياطي الوثيقة؟
هل تم تعويض الفارق من الودائع؟
هل تحمّل العامل تكلفة خطأ إداري؟
وهل تم حساب العوائد على الأموال؟
هذه أسئلة لا يستطيع المقال الإجابة عنها.
لكن دفاتر الحساب تستطيع.
لماذا لا تكون الحلول اكتوارية؟
العاملون أنفسهم طرحوا فكرة الدراسة الاكتوارية وهذه ربما تكون واحدة من أكثر النقاط العملية في الملف.
فالوثيقة التي مرت عليها سنوات طويلة وطرأت خلالها زيادات في الأجور وتغيرت أعداد العاملين تحتاج بطبيعتها إلى دراسة اكتوارية حديثة.
الدراسة لا تعني بالضرورة أن العامل سيحصل على كل ما يطلبه ولا تعني بالضرورة أن الشركة ستتحمل كل التكلفة.د إنما تعني أن هناك خبيرا يحسب
الالتزامات الحالية والمستقبلية.
حجم الاشتراكات.
الرصيد المتاح.
العوائد.
عدد العاملين.
عدد الخارجين إلى المعاش.
الاستحقاقات المتوقعة.
والتكلفة الإضافية اللازمة لتسوية الأوضاع.
ثم تقدم الدراسة سيناريوهات.
وهنا يصبح القرار مبنيا على رقم.
لماذا لا يتم فصل أصحاب المعاشات عن العاملين بالخدمة؟
هذه نقطة عملية مهمة.
العاملون يقترحون آليات مختلفة لمن خرجوا للمعاش ولمن ما زالوا بالخدمة.
وهذا منطقي من الناحية الحسابية.
فصاحب المعاش أصبح استحقاقه حاضرا
أما الموظف الموجود بالخدمة فما زال أمامه سنوات يمكن خلالها إعادة ضبط الاشتراكات والأسس التأمينية ولهذا يمكن أن تضع الوزارة مسارين متوازيين
المسار الأول أصحاب المعاشات
مراجعة ملفاتهم فرديا وحساب الفرق بين ما تم صرفه وما يعتقد أنه مستحق وفق القواعد التي تنتهي إليها اللجنة.
المسار الثاني العاملون بالخدمة
إعادة ضبط النظام التأميني للمستقبل وفق دراسة اكتوارية تضمن عدم تكرار المشكلة.
وبذلك لا تضطر الوزارة إلى التعامل مع 11 ألف ملف دفعة واحدة بصورة عشوائية.
الـ12 شهرا ملف آخر يحتاج إلى كشف حساب مستقل
ولا ينبغي أن تختلط قضية الخمسين شهرا بميزة الاثني عشر شهرا فالعاملون يقولون إنهم استمروا في سداد الاشتراكات المتعلقة بهذه الميزة حتى الإحالة إلى المعاش ثم توقف الصرف وفق ما يطرحونه من مستندات وهنا يجب أن يكون السؤال مباشرا
ما هو الأساس القانوني والمالي الذي أدى إلى وقف صرف هذه الميزة؟وهل توقف الخصم في الوقت نفسه؟وإذا استمر الخصم، فما هو مصير الاشتراكات؟وهل توجد لوائح أو قرارات لاحقة عدلت الميزة؟وهل اختلفت المعاملة بين الشركات؟وهذه أسئلة منفصلة ينبغي ألا تضيع داخل ملف الخمسين شهرا.
سوابق الصرف الدليل الذي يحتاج إلى مراجعة لا إلى تجاهل
العاملون يقدمون نماذج لأحكام قضائية يقولون إنها صدرت لصالح بعض زملائهم في شأن ميزة الاثني عشر شهرا وتم تنفيذها فإذا كانت هذه الوقائع ثابتة فإنها تمثل مادة مهمة للدراسة ليس لأنها تعني تلقائيا تعميم الحكم ولكن لأنها تكشف أن المسألة ليست نظرية.
فهناك ـ وفق ما يقدمه العاملون ـ حالات حصلت على مستحقات فما الأساس الذي حصلوا بموجبه عليها؟وما الفرق بينهم وبين بقية العاملين؟وهل كانت الأحكام تتعلق بوقائع خاصة؟وهل يمكن معالجة الحالات الأخرى إداريا؟
العدالة لا تعني تجاهل الفروق لكنها تتطلب تفسيرها ولماذا تبدو المقارنات مع وثائق شركات أخرى مهمة؟
من بين الأوراق التي يطرحها العاملون وجود وثائق تأمين أخرى في قطاع الكهرباء تحصل على مساهمات من الشركات ومنها ما يذكرونه بشأن وثيقة شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء.
مرة أخرى لا يمكن اعتبار نجاح نموذج في شركة أخرى دليلا تلقائيا على أحقية وثيقة كهربة الريف لكن يمكن استخدامه كـ«سابقة إدارية» تستحق الدراسة فإذا كانت الشركة القابضة تستطيع قانونا المشاركة في تمويل وثيقة معينة فما حدود هذه السلطة؟ وما الشروط؟ وهل يمكن تطبيق نموذج مشابه؟
وإذا كان لا يمكن فما السبب؟المقارنة هنا ليست لإدانة أحد وإنما للبحث عن مخرج.
400 مليون هل الرقم يحتاج إلى كشف أم إلى نفي؟
العاملون يتحدثون عن ودائع تخص الوثيقة يقولون إنها تتجاوز 400 مليون جنيه هذا رقم ضخم وإذا كان صحيحا فإن الرصيد المالي للوثيقة يستحق مراجعة دقيقة وإذا لم يكن صحيحا فإن البيان الرسمي يستطيع نفيه.
المشكلة ليست في الرقم نفسه المشكلة أن بقاء الأرقام المتداولة بلا كشف رسمي يخلق مساحة واسعة للتخمين ولذلك فإن أبسط ما يمكن أن يحدث هو كشف رسمي معتمد عن المركز المالي للوثيقة.
الرصيد.
الودائع.
الفوائد.
المصروفات.
الالتزامات.
الاشتراكات.
والمستحقات.
وبذلك يعرف الجميع أين يقف الملف.
أكثر من 20 مليارا رقم يحتاج إلى تدقيق قبل أن يتحول إلى أزمة ثقة
كما يورد العاملون أرقاما تتعلق بإجمالي مبالغ ونسبة 25% يرون أنها كان ينبغي تجنيبها لحساب الوثيقة هذه الأرقام تحتاج إلى تدقيق رسمي كامل
فالصحافة لا تستطيع اعتماد رقم مالي لمجرد أنه ورد في شكوى لكنها تستطيع أن تسأل هل توجد هذه الأموال؟
أين حسابها؟
كيف تم احتسابها؟
هل تخص الوثيقة بالفعل؟
وما سند تخصيصها؟
وإذا كان هناك اختلاف في تفسير النسبة فليظهر الحساب فالأرقام ليست سرا عندما يتعلق الأمر بحقوق آلاف العاملين وأموال تم تحصيلها منهم.
لا نريد اتهاما نريد «كشف حساب» ياسادة
هذه ربما تكون الرسالة الأوضح في تحقيقى هذا بدل أن يخرج طرف ليقول«العاملون ليس لهم حق.»ويخرج طرف آخر ليقول «لنا حقوق ضائعة.»فليجلس الطرفان أمام كشف حساب واحد إذا قال الكشف إن العاملين حصلوا على كامل حقوقهم فليغلق الملف.
إذا قال إن لهم فروقا فليتم حسابها إذا قال إن هناك عجزا اكتواريا فلتوضع خطة تمويل.
إذا قال إن هناك أموالا غير مسواة فلتحدد الجهة المسؤولة عن التسوية أما ترك كل طرف متمسكًا بروايته فلن ينهي القضية.
من حق الوزارة أن تحمي المال العام ومن حق العامل أن يعرف أين ذهب اشتراكه
لا أحد يطالب الدولة بدفع أموال بلا سند ولا يجوز أن تتحول المطالبة بالحقوق إلى تحميل الخزانة العامة أو الشركات أعباء غير قانونية لكن في المقابل لا يجوز أن يكون شعار «حماية المال العام» سببا لعدم فحص أموال العاملين أنفسهم إذا كانت هناك اشتراكات تم خصمها منهم المال العام له حرمته والمال الذي يخص العاملين له حرمته أيضا والفصل بين الاثنين هو أول خطوة في الحل.
القرار المنتظر ليس بالضرورة شيكا قد يكون بداية التصحيح
ربما يكون أكبر خطأ هو اختصار القضية في جملة «اصرفوا الخمسين شهرا” الحل أوسع.
قد يبدأ بقرار وزاري بتشكيل لجنة.
ثم دراسة اكتوارية.
ثم مراجعة مالية.
ثم تسوية الاشتراكات.
ثم تحديد الفروق.
ثم اعتماد آلية الصرف.
وقد تنتهي النتيجة إلى صرف كامل أو جزئي أو جدولة أو إعادة هيكلة.
المهم أن تكون النتيجة
قانونية عادلة قابلة للتنفيذ وقابلة للمراجعة.
رسالة إلى الشركة القابضة افتحوا الدفاتر
إذا كانت الشركة القابضة ترى أن موقفها القانوني سليم فإن كشف المستندات لا يضرها بل على العكس كلما كانت الأوراق واضحة كان موقفها أقوى ولذلك فإن العاملين يطلبون عمليا ما يمكن تسميته«مصالحة حسابية شاملة»
ليجلس ممثلو العاملين أمام ممثلي الشركة القابضة
ويتم فتح:
كشوف الخصم.
كشوف التوريد.
كشوف شركة التأمين.
كشوف المرتبات.
الزيادات السنوية.
بيانات المؤمن عليهم.
المبالغ المصروفة.
رصيد الودائع.
الفوائد.
وأي فروق.
ثم تخرج النتيجة.
رسالة إلى وزير الكهرباء لا تتركوا الملف بين الأدراج
معالي الوزير قد لا تكون المشكلة في عدم وجود مستندات وقد لا تكون المشكلة في غياب المقترحات وقد لا تكون المشكلة حتى في غياب الرغبة في الحل ربما تكون المشكلة ببساطة أن الملف أصبح قديما إلى درجة أن كل جهة تتعامل مع جزء منه وهنا يأتي دور الوزير دورك ياباشا أن تجمع الملف.
أن تضع كل الأوراق على طاولة واحدة أن تطلب رأيا قانونيا موحدا أن تطلب تقريرا ماليا موحدا أن تطلب دراسة اكتوارية ثم تتخذ القرار الذي يسمح به القانون.
ورسالة إلى رئيس الوزراء الملف يحتاج مظلة حسم
إذا تعذر على الأطراف الوصول إلى تسوية، فإن تدخل رئيس مجلس الوزراء يمكن أن يكون عبر تكليف الجهات المختصة بحسم الملف في إطار قانوني ومالي واضح ليس المطلوب أن يصدر قرارا بصرف أموال دون دراسة بل المطلوب أن يضمن ألا يظل ملف آلاف العاملين سنوات أخرى بين جهات متعددة لأن طول النزاع الإداري في حد ذاته أصبح مشكلة.
الاختبار الحقيقي هل تستطيع الدولة أن تنهي ملفا عمره سنوات؟
ملف كهربة الريف ليس مجرد قصة عن 50 شهرا أو 12 شهرا إنه اختبار لقدرة الإدارة على مراجعة قرار قديم وتصحيح ما يمكن تصحيحه وهو اختبار لقدرة المؤسسات على الاعتراف بالخطأ إن ثبت كما أنه اختبار لقدرة العاملين على قبول نتيجة موضوعية حتى لو لم تأتِ بكل مطالبهم طالما كانت النتيجة مبنية على القانون والحساب وهذا هو الحل الناضج لا غالب ولا مغلوب بل حق ثابت يحصل عليه صاحبه ومال عام محفوظ وملف يغلق.
***المحرر
أحيانا يكون كشف الحساب أرحم من ألف مرافعةفبعد سنوات طويلة من الانتظار لا يحتاج العاملون إلى معركة جديدة يحتاجون إلى أرقام ولا تحتاج الوزارة إلى دفاع طويل تحتاج إلى مستنداتها ولا تحتاج الشركة القابضة إلى بيانات عامة تحتاج إلى كشف حساب فإذا اجتمعت المستندات مع الحسابات انتهى الجدل وإذا انتهى الجدل أصبح القرار ممكنا وإذا صدر القرار انتهت سنوات الانتظار لهذا فإن رسالتنا في هذا التحقيق ليست «امنحوا العاملين ما يطلبون» بل أكثر دقة وعدلا «راجعوا ما يطلبه العاملون مراجعة كاملة فإذا ثبت حقهم فأعطوهم إياه وإذا لم يثبت فقولوا لهم بالحساب والقانون لماذا»أما أن تظل الخصومات القديمة حاضرة في دفاتر العامل بينما يظل مصير الميزة غامضا وأن تظل أرقام الاشتراكات والودائع والعوائد والفروق محل روايات متباينة وأن يظل أصحاب المعاشات ينتظرون والعاملون بالخدمة يخشون أن يصلوا إلى المعاش وهم يواجهون المشكلة نفسها فهذا هو الوضع الذي يجب أن ينتهي افتحوا الدفاتر راجعوا الاشتراكات طابقوا المرتبات افحصوا الوثيقة احسبوا الفروق راجعوا السوابق ثم قولوا كلمة الفصل اوالكلمة الأخيرة فربما يكون الطريق إلى إنهاء واحدة من أطول القضايا العمالية في قطاع الكهرباء ليس في مذكرة جديدة ولا في خطاب جديد ولا في لجنة جديدة بل في كشف حساب واحد لا يختلف عليه اثنان..








