كتب احمد عسله
في طرح صريح وحاسم وضع الدكتور محمود طه عميد كلية الطب بجامعة الزقازيق ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة الزقازيق، ملف تأمين المستشفيات الجامعية والمستشفيات الكبرى أمام الرأي العام مؤكدا أن توفير بيئة آمنة للأطباء والمرضى ليس رفاهية وإنما شرط أساسي لاستمرار تقديم الخدمة الطبية بالصورة اللائقة.
جاء طرح عميد طب الزقازيق من واقع مشاهد ومواقف قد يجد فيها الطبيب أو الطبيبة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع أشخاص يمثلون خطرا على حياتهم وسلامتهم داخل أقسام الاستقبال والطوارئ وهو ما دفعه إلى التأكيد على ضرورة وجود منظومة أمنية قادرة على حماية المنشآت والأطقم الطبية والمرضى في الوقت نفسه.
ضرب الدكتور محمود طه مثالا بالغ الدلالة قائلا «لا يمكن أن أضع طبيبة عمرها 26 سنة أمام بلطجي داخل الاستقبال حاطط موس في بقه وضارب شابو وأطلب منها تقديم خدمة طبية».
تحمل هذه الكلمات رسالة واضحة مفادها أن الطبيب جاء إلى المستشفى لأداء رسالته الإنسانية وعلاج المرضى وليس للدخول في مواجهات أمنية أو تحمل مخاطر تفوق طبيعة عمله ومسؤوليته المهنية.
الحرس الجامعي مطلب لحماية المستشفيات وليس عودة للماضي
لم يتوقف طرح عميد طب الزقازيق عند توصيف المشكلة بل طرح حلا مباشرا مطالبا بعودة الحرس الجامعي أمام المستشفيات الجامعية وكذلك المستشفيات الكبرى التابعة لوزارة الصحة بما يضمن وجود قوة أمنية قادرة على التعامل الفوري مع أي اعتداء أو تجاوز قد يهدد سلامة العاملين أو المترددين على المستشفيات.
يؤكد الطرح أن المستشفى خاصة أقسام الاستقبال والطوارئ تختلف طبيعتها عن أي منشأة أخرى فهي تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المواطنين بينهم مرضى في حالات حرجة وذووهم في حالات نفسية وانفعالية شديدة فضلًا عن احتمالية دخول عناصر خارجة عن القانون وهو ما يجعل التأمين المحكم ضرورة لا تحتمل التأجيل.
حين يصبح الطبيب في مرمى الخطر
فالطبيب الشاب الذي يقف داخل قسم الاستقبال في الساعات الأولى من الليل أو الطبيبة التي تبدأ عملها وهي في مقتبل عمرها لا يمكن أن يُطلب منهما أداء واجبهما في ظل تهديد مباشر أو اعتداء لفظي أو جسدي.
من هنا تأتي أهمية ما طرحه الدكتور محمود طه فالمسألة لا تتعلق فقط بحماية الطبيب وإنما تمتد إلى حماية المريض نفسه لأن الطبيب الذي يعمل في بيئة آمنة أكثر قدرة على التركيز واتخاذ القرار الطبي السليم وتقديم الخدمة المطلوبة دون خوف أوارتباك.
كما أن حماية المنشأة الطبية من أعمال العنف والتخريب تحافظ على حق آلاف المرضى في الحصول على الرعاية الصحية وتمنع أن تتحول لحظة غضب أو اعتداء فردي إلى أزمة تهدد انتظام العمل داخل المستشفى.
رسالة إلى الجميع المستشفى مكان للعلاج لا للعنف
يفتح طرح عميد كلية الطب بجامعة الزقازيق الباب أمام ضرورة إعادة النظر في منظومة تأمين المستشفيات الكبرى ووضع قواعد واضحة وحاسمة للتعامل مع أي اعتداء على الأطقم الطبية أو العاملين أو المرضى.
فالاختلاف مع الطبيب لا يبرر الاعتداء عليه وتأخر الخدمة الطبية لأي سبب لا يمنح أحدا حق حمل سلاح أو تهديد العاملين كما أن ضغوط المرضى وذويهم مهما كانت قسوتها لا يمكن أن تتحول إلى مبرر للفوضى داخل منشأة يفترض أن تكون عنوانا للرحمة والانضباط.
يبقى جوهر الرسالة التي طرحها الدكتور محمود طه واضحا إذا أردنا خدمة طبية آمنة وفعالة فعلينا أولا أن نوفر للطبيب والممرض والعامل والمريض مكانا آمنا.
فلا يمكن أن نطالب الطبيب بأن ينقذ حياة إنسان بينما حياته هو نفسه مهددة بالخطر
الطبيب مكانه غرفة الكشف وقسم العمليات والاستقبال وليس في مواجهة بلطجي يحمل سلاحًا.
من هنا فإن الدعوة إلى تأمين المستشفيات ليست دعوة ضد المواطنين وإنما هي دعوة لحماية المواطنين والطواقم الطبية والمنشآت الصحية معا حتى تظل المستشفيات ساحات للعلاج والإنقاذ لا ميادين للخوف والعنف.








