كتب احمد عسله
في مشهد يحمل الكثير من الدلالات الرياضية والمجتمعية استقبل نادي الشرقية برئاسة الدكتور حمدي مرزوق الأستاذ أيمن الشريعي رئيس مجلس إدارة نادي إنبي وبرفقته كوكبة من نجوم النادي البترولي يتقدمهم محمود كهربا وذلك بحضور أعضاء مجلس إدارة نادي الشرقية وعدد من جماهير النادي وأعضاء الجمعية العمومية في إطار استكمال الإجراءات الخاصة بمذكرة التفاهم بين الناديين وتوقيع العقود بصورة رسمية تمهيدا لإتمام تجربة الدمج والشراكة بين الشرقية وإنبي.
لم يكن المشهد مجرد لقاء رياضي أو إجراء إداري يتعلق بمستقبل كرة القدم في الشرقية وإنما حمل في طياته رسالة أخرى شديدة الخصوصية بطلها أحد أبناء المحافظة الذين أرادوا أن يؤكدوا أن الشراكة والدمج لا يعنيان أبدا التخلي عن الهوية أو طمس ملامحها.
فقد بادر الأستاذ حسام خريبة رجل الأعمال وابن الشرقية وأمين إحدى أمانات حزب مستقبل وطن بمركز الزقازيق بتقديم فكرة تنفيذ تيشيرت خاص يحمل اسم «الشرقية إنبي» مؤكدا أن مساهمته تأتي على نفقته الشخصية تعبيرا عن تمسكه بالهوية الشرقاوية وحرصه على أن تظل ألوان وشكل وقيمة نادي الشرقية حاضرة في التجربة الجديدة.
من الدمج إلى الحفاظ على الهوية
رأى خريبة أن انتقال الشرقية إلى مرحلة جديدة من الشراكة مع إنبي وظهور الفريق تحت مسمى «الشرقية إنبي» لا ينبغي أن يكون مجرد تغيير في الاسم وإنما فرصة للجمع بين خبرة وإمكانات إنبي وتاريخ وهوية نادي الشرقية بما يحقق طموحات جماهير المحافظة في العودة إلى موقعها الطبيعي بين كبار الكرة المصرية.
من هذا المنطلق جاءت فكرة التيشيرت الذي حرص على أن يحتفظ باللون الأخضر مع استلهام العناصر التي ارتبطت بتيشيرت نادي الشرقية قبل الدمج في محاولة للتأكيد على أن النادي يدخل مرحلة جديدة دون أن ينسى تاريخه أو يتخلى عن جذوره.
فالقمصان الرياضية في نظر جماهير الكرة ليست مجرد قطعة ملابس يرتديها اللاعبون داخل الملعب وإنما ذاكرة وهوية وانتماء تحمل ألوان النادي وشعاره وتاريخه وتربط الأجيال بعضها ببعض.
«الشرقية إنبي» اسم جديد وتاريخ لا يُنسى
تكتسب تجربة «الشرقية إنبي» أهمية خاصة لدى أبناء المحافظة في ظل الآمال الكبيرة التي تعقدها الجماهير على هذه الشراكة لإعادة اسم الشرقية إلى دوري الأضواء، ووضع الفريق مجددا في دائرة المنافسة على الساحة الكروية المصرية.
في الوقت الذي يمثل فيه إنبي أحد الأندية صاحبة الخبرات الكبيرة في كرة القدم المصرية فإن نادي الشرقية يمتلك رصيدا جماهيريا وتاريخا طويلا في المحافظة وهو ما يجعل الدمج بين الطرفين تجربة ينتظرها الشارع الرياضي الشرقاوي باهتمام بالغ.
من هنا جاءت رسالة حسام خريبة واضحة التطوير لا يعني التخلي عن الجذور والشراكة لا تعني ضياع الهوية والاسم الجديد لا يمحو الاسم الذي صنعته الجماهير عبر السنوات.
مبادرة شخصية برسالة عامة
لم ينتظر خريبة أن تكون مبادرته جزءا من إجراء رسمي أو تكليفا من أحد وإنما تقدم بها من تلقاء نفسه، مؤكدا تحمله تكلفة تنفيذ التيشيرت على حسابه الشخصي في رسالة يرى أنها تعبر عن انتمائه لمحافظته واعتزازه بنادي الشرقية.
أكد أن الهدف من المبادرة هو التمسك بالهوية الشرقاوية وأن يظل اللون الأخضر حاضرا في المشهد باعتباره أحد أهم الألوان التي ارتبطت بذاكرة النادي وجماهيره.
تأتي هذه المبادرة في وقت تتطلع فيه جماهير الشرقية إلى أن تكون المرحلة المقبلة بداية حقيقية لعودة النادي إلى مكانته ليس فقط من خلال النتائج والمنافسة داخل الملعب وإنما أيضا من خلال الحفاظ على العلاقة التاريخية بين الفريق وجماهيره وأبناء المحافظة.
الجماهيرالشريك الحقيقي في الحلم
خلال اللقاء كان حضور جماهير الشرقية وأعضاء الجمعية العمومية بمثابة تأكيد جديد على أن كرة القدم في المحافظة ليست مجرد نشاط رياضي وإنما حالة جماهيرية تمتد جذورها إلى سنوات طويلة.
فالجمهور الذي حلم طويلا بعودة الشرقية إلى دوري الأضواء ينتظر الآن أن يرى هذا الحلم يتحول إلى واقع وأن تكون تجربة الدمج مع إنبي بداية لمرحلة أكثر استقرارا وقوة وطموحا.
بينما تستعد الإدارة لاتخاذ الخطوات الرسمية لاستكمال الاتفاقات والعقود تبدو الرسائل القادمة من أبناء الشرقية واضحة نريد التطوير نريد المنافسة نريد الممتاز لكننا نريد أيضا أن تبقى الشرقية حاضرة باسمها ولونها وتاريخها وجمهورها.
الهوية لا تُباع ولا تُنسى
تلخص مبادرة حسام خريبة هذا المعنى في صورة بسيطة لكنها شديدة الدلالة تيشيرت أخضر يحمل اسم «الشرقية إنبي» يجمع بين القادم الجديد والتاريخ القديم ويقول بلغة الرياضة إن الدمج يمكن أن يكون طريقا للمستقبل دون أن يكون مقبرة للماضي.
فإذا كان الملعب هو المكان الذي تُحسم فيه المباريات فإن الانتماء هو الذي يصنع الجمهور والهوية هي التي تحفظ ذاكرة الأندية والتاريخ هو الذي يمنح الاسم قيمته.
ومن الشرقية إلى إنبي ومن الماضي إلى المستقبل تبقى الرسالة الأهم أن الطموح لا يتعارض مع الوفاء والتطوير لا يلغي الهوية والدمج لا يعني الذوبان.
وهكذا لم يقدم حسام خريبة مجرد تيشيرت جديد وإنما قدم رسالة وفاء للشرقية وإعلان تمسك بهويتها ومشاركة رمزية في حلم طال انتظاره وهو أن تعود كرة الشرقية إلى حيث تستحق أن تكون الشرقية إنبي اسم جديد للمستقبل وذاكرة شرقاوية لا تغيب..







