حوار احمد عسله
مع انتهاء مرحلة التنسيق والقبول واستقبال جامعة الصالحية الجديدة لطلابها الجدد للعام الجامعي 2026/2027 تبدأ الجامعة مرحلة جديدة من العمل عنوانها الأبرز التنفيذ والتطوير والتوسع المدروس بما يضمن تقديم تجربة جامعية متكاملة لا تتوقف عند حدود المحاضرة والشهادة وإنما تمتد إلى التدريب والتطبيق وبناء شخصية الطالب وتأهيله للمنافسة في سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليا.
وفي هذا الحوار يفتح الأستاذ الدكتور عاصم الشاذلي رئيس جامعة الصالحية الجديدة ملفات المرحلة المقبلة ويتحدث عن الطلاب الجدد، وما بعد التنسيق وجودة العملية التعليمية والتدريب العملي والشراكات والتحول الرقمي والتوسع في الكليات والبرامج ومستقبل الجامعة في القطاع الطبي فضلا عن رؤيته لما يجب أن يحصل عليه الطالب خلال سنوات دراسته حتى يتخرج وهو يمتلك أكثر من مجرد شهادة.
وإلى نص الحوار
ــ بعد انتهاء مرحلة التنسيق والقبول واستقبال الطلاب الجدد كيف تنظرون إلى بداية العام الجامعي الجديد؟
بداية العام الجامعي الجديد ليست مجرد موعد على أجندة الجامعة وإنما هي بداية مسؤولية جديدة.
نحن سعداء بانضمام طلاب جدد إلى جامعة الصالحية الجديدة لكن سعادتنا الحقيقية تكتمل عندما ننجح في تحويل هذه الثقة التي وضعها الطلاب وأولياء الأمور في الجامعة إلى تجربة تعليمية حقيقية ومتميزة.
المرحلة المقبلة بالنسبة لنا هي مرحلة تنفيذ ولذلك حرصنا على أن تكون الجامعة جاهزة لاستقبال الطلاب من الناحية الأكاديمية والإدارية والخدمية وأن يجد الطالب منذ اليوم الأول بيئة جامعية تساعده على التعلم والاستقرار والاندماج.
وأقول دائما إن القبول في الجامعة هو بداية العلاقة وليس نهايتها والمسؤولية الحقيقية تبدأ من أول يوم يدخل فيه الطالب الحرم الجامعي.
ــ وما أهم أولوياتكم مع بداية العام الدراسي؟
لدينا مجموعة من الأولويات، وفي مقدمتها جودة العملية التعليمية انتظام الدراسة تطوير الجانب العملي دعم الطلاب وتحسين الخدمات الجامعية.
نريد أن يشعر الطالب بأن كل ما يتم داخل الجامعة له هدف واضح وأن المحاضرة مرتبطة بالتطبيق، والتطبيق مرتبط بسوق العمل، وأن الأنشطة والخدمات جزء من بناء شخصية الطالب وليست أمورا هامشية.
كما نركز على المتابعة المستمرة للعملية التعليمية لأن الجودة لا تتحقق بقرار إداري فقط، وإنما تحتاج إلى متابعة وقياس وتقييم وتصحيح مستمر للمسار.
ــ تحدثتم كثيرا عن ربط التعليم بسوق العمل كيف يتحول ذلك إلى واقع داخل الجامعة؟
هذه نقطة أساسية في فلسفة جامعة الصالحية الجديدة.
لم يعد كافيا أن يحصل الطالب على معلومات نظرية ثم ينتظر بعد التخرج أن يتعلم المهنة من جديد.
نحن نريد أن يتخرج الطالب وهو يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التطبيق.
ولذلك نعطي الجانب العملي والتدريب أهمية كبيرة، ونعمل على الاستفادة من الشراكات والتعاون مع المؤسسات المختلفة، وربط البرامج التعليمية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
فالجامعة الناجحة في رأيي ليست التي تقول للطالب هذه هي المعلومة التي يجب أن تحفظها، وإنما التي تقول له أيضًا: كيف تستخدم هذه المعلومة؟ وكيف تحولها إلى مهارة؟ وكيف تستطيع أن تقدم نفسك بها في سوق العمل؟
ــ وهل هناك توجه لزيادة ساعات التدريب والتطبيق العملي؟
بالتأكيد فالجانب العملي يمثل محورًا أساسيًا في تطوير العملية التعليمية.
نحن نعمل على زيادة استفادة الطلاب من المعامل والعيادات والتدريب الميداني، إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع المؤسسات الصحية والجهات المختلفة.
وفي الكليات الطبية تحديدا لا يمكن أن يكون التعليم منفصلًا عن الواقع العملي.
الطالب الذي يتعلم بالمشاهدة والتجربة والممارسة يكتسب خبرة تختلف تمامًا عن الطالب الذي يكتفي بالكتاب والمحاضرة.
ــ ماذا عن تطوير المعامل والإمكانات داخل الجامعة؟
التطوير مستمر لأن الإمكانات التعليمية يجب أن تتطور بالتوازي مع تطور العلوم والتخصصات.
نحن نعمل على توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، وتحديث الإمكانات وفق احتياجات البرامج الدراسية مع التركيز على أن تكون المعامل والوسائل التعليمية داعمة للتطبيق وليس مجرد تجهيزات موجودة داخل المبنى.
الجودة بالنسبة لنا ليست شكلا وإنما قدرة حقيقية على تقديم تعليم جيد يمكن قياس أثره على مستوى الطالب والخريج.
ــ هل أصبحت التكنولوجيا جزءا أساسيا من العملية التعليمية في الجامعة؟
بالتأكيد والتكنولوجيا لم تعد رفاهية في التعليم الجامعي.
نحن نعمل على تعزيز استخدام الأدوات الرقمية في التعليم والإدارة والتواصل مع الطلاب والاستفادة من التكنولوجيا في الوصول إلى المعلومات والمصادر العلمية، وتنظيم العملية التعليمية.
لكن في الوقت نفسه لا نريد أن يتحول الطالب إلى مجرد مستخدم للتكنولوجيا.
نريد منه أن يكون منتجًا للمعرفة قادرا على البحث والتحليل والتفكير وحل المشكلات.
ــ وماذا عن الذكاء الاصطناعي هل سيكون حاضرا في تجربة الطالب الجامعية؟
الذكاء الاصطناعي أصبح واقعا لا يمكن تجاهله، والجامعة التي لا تواكب هذا التطور ستجد نفسها متأخرة عن حركة العالم.
لكن الأهم من استخدام الذكاء الاصطناعي هو تعليم الطالب كيف يستخدمه بصورة صحيحة وأخلاقية وعلمية.
نريد أن يستخدم الطالب التكنولوجيا لتوسيع قدراته، وليس لاستبدال التفكير.
فالهدف ليس أن يكون الطالب قادرا على الحصول على إجابة جاهزة وإنما أن يكون قادرا على طرح السؤال الصحيح، وتحليل الإجابة، ومراجعة المعلومات، واتخاذ القرار.
ــ جامعة الصالحية الجديدة تضم تخصصات متنوعة هل هناك اتجاه لبرامج جديدة؟
نحن ننظر إلى التوسع باعتباره جزءا من استراتيجية الجامعة، وليس مجرد زيادة في عدد الكليات.
أي برنامج جديد يجب أن يكون له مبرر علمي ومجتمعي وأن يضيف إلى منظومة الجامعة وأن يرتبط باحتياجات سوق العمل.
لدينا رؤية للتوسع في عدد من المجالات وخاصة المجالات الصحية والتكنولوجية، مع دراسة إنشاء برامج وكليات جديدة وفق الإجراءات والضوابط المنظمة.
نحن لا نريد التوسع لمجرد أن نقول إن لدينا عددًا أكبر من الكليات؛ نريد توسعًا يضيف قيمة حقيقية.
ــ سبق أن أعلنتم عن التوجه لإنشاء كلية الطب البشري ومستشفى جامعي أين يقف هذا الملف؟
التوسع في المجال الطبي يمثل أحد الملفات المهمة في رؤية الجامعة للمرحلة المقبلة.
ونحن نعمل في هذا الاتجاه وفق الإجراءات والاشتراطات والضوابط المطلوبة، لأن إنشاء كلية طب ومستشفى جامعي ليس مشروعًا عاديًا؛ وإنما منظومة متكاملة تحتاج إلى بنية تحتية وإمكانات وتجهيزات وكوادر أكاديمية وطبية ونظام تدريبي متكامل.
وهدفنا أن يكون التوسع الطبي إضافة حقيقية للجامعة وللمنطقة المحيطة بها، سواء على مستوى التعليم أو التدريب أو الخدمة الصحية.
ــ وهل المستشفى الجامعي سيكون له دور في خدمة المجتمع إلى جانب تدريب الطلاب؟
بالتأكيد فالجامعة لا تنفصل عن مجتمعها.
أي منشأة صحية جامعية مستقبلية يجب أن تؤدي دورين متكاملين التعليم والتدريب من ناحية، وخدمة المجتمع من ناحية أخرى.
وهذا جزء من فلسفة الجامعة في أن تكون مؤسسة تعليمية لها تأثير إيجابي في محيطها وتشارك في دعم التنمية الصحية والعلمية بالمنطقة.
ــ ماذا عن الشراكات الدولية؟ وهل ستنعكس فعليا على الطالب؟
الشراكات الدولية ليست مجرد أسماء تُكتب في البيانات الصحفية.
نحن نريد أن تكون الشراكات ذات عائد مباشر أو غير مباشر على الطالب وعضو هيئة التدريس، سواء من خلال تبادل الخبرات، أو التدريب، أو التبادل الأكاديمي، أو تطوير البرامج أو الاطلاع على التجارب العالمية.
ولدينا بالفعل تعاون وشراكات محلية ودولية، ونعمل على توسيعها مع مؤسسات وجامعات ذات مستوى علمي متميز.
هدفنا أن يكون الطالب في الصالحية الجديدة جزءا من منظومة تعليمية لا تنغلق على نفسها، وإنما تنفتح على العالم.
ــ هل هناك اهتمام أكبر باللغة الإنجليزية والمهارات الشخصية؟
بالتأكيد.
الخريج اليوم يحتاج إلى مجموعة متكاملة من المهارات.
الشهادة مهمة لكنها وحدها لم تعد كافية.
نحن نريد خريجا يمتلك تخصصه ويتحدث لغة بشكل جيد، ويجيد التواصل، ويستطيع العرض والمناقشة، ويعرف كيف يعمل داخل فريق، ويستطيع استخدام التكنولوجيا، ويمتلك القدرة على التعلم المستمر.
وسوق العمل يتغير بسرعة، ولذلك يجب أن نُخرج طالبا قادرا على التعلم مدى الحياة.
ــ وماذا عن الأنشطة الطلابية؟
الجامعة ليست قاعات محاضرات فقط.
الأنشطة الطلابية جزء أساسي من بناء الشخصية لأنها تساعد الطالب على اكتشاف مواهبه وقدراته وتعلمه العمل الجماعي وتحمل المسؤولية والقيادة.
ونحن نشجع الطلاب على المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية والعلمية، لأننا نريد خريجًا متوازنا وليس مجرد طالب حصل على درجات مرتفعة.
ــ ماذا تقولون للطالب الذي يدخل الجامعة لأول مرة ويشعر بالقلق من المستقبل؟
أقول له لا تخف من المستقبل.. استعد له.
لا تجعل السنوات الجامعية مجرد سنوات للحصول على الشهادة.
استفد من كل يوم اسأل ناقش تدرب اقرأ شارك تعلم لغة اكتسب مهارة واستخدم التكنولوجيا بصورة صحيحة.
وأقول له أيضا لا تختصر نجاحك في مجموعك أو تقديرك.
النجاح الحقيقي هو أن تخرج من الجامعة وأنت أفضل علمًا ومهارة وشخصية مما كنت عليه يوم دخلتها.
ــ وماذا تقول حضرتك لأولياء الأمور الذين تحملوا كثيرا من أجل تعليم أبنائهم؟
أقول لهم إن اختيار الجامعة هو قرار مهم لكن الأهم بعد الاختيار هو الشراكة بين الأسرة والجامعة والطالب.
نحن نقدر ثقة أولياء الأمور وندرك أن وراء كل طالب أسرة وضعت آمالها وثقتها فيه وفي المؤسسة التي يدرس بها.
ومن جانبنا نعمل على أن يكون التواصل مع الطلاب وأولياء الأمور واضحا وأن تكون هناك استجابة للملاحظات والشكاوى والاستفسارات لأن تحسين العمل يحتاج دائمًا إلى الاستماع للطلاب وأسرهم.
ــ هل سيكون هناك تقييم مستمر لجودة الخدمات التعليمية المقدمة للطلاب؟
بالتأكيد.
الجودة الحقيقية لا تعني أن نقول إننا جيدون وإنما أن نسأل أنفسنا باستمرار
ماذا قدمنا؟ ماذا تحقق؟ أين توجد نقاط القوة؟ وأين توجد نقاط تحتاج إلى تطوير؟
نحن نؤمن بثقافة التقييم المستمر والاستماع إلى آراء الطلاب، ومراجعة الأداء الأكاديمي والإداري والخدمي.
فالجامعة التي تتوقف عن تقييم نفسها تتوقف عن التطور.
ــ كيف ترون موقع جامعة الصالحية الجديدة بين الجامعات الخاصة والأهلية؟
نحن لا ننظر إلى الجامعات الأخرى باعتبارها منافسين فقط وإنما نراها جزءا من منظومة التعليم العالي في مصر.
طموحنا أن يكون لجامعة الصالحية الجديدة شخصيتها وهويتها الأكاديمية الخاصة وأن نقدم قيمة تعليمية حقيقية للطالب.
لدينا موقع جغرافي متميز، وتخصصات متنوعة، ورؤية للتوسع، وشراكات ونسعى إلى بناء منظومة تعليمية تتطور عاما بعد عام.
والتنافس الحقيقي في النهاية ليس في الشعارات وإنما في جودة الخريج.
ــ وما تقييمكم للعام الماضي وما الذي تعلمتموه منه؟
كل عام دراسي هو تجربة جديدة نتعلم منها.
نحن لا ننظر فقط إلى ما تم إنجازه وإنما أيضا إلى ما يمكن تحسينه.
النجاح الإداري والأكاديمي لا يعني الوصول إلى نقطة النهاية وإنما يعني أن تكون كل سنة أفضل من سابقتها.
وهذا هو التحدي الذي نضعه أمام أنفسنا: أن يتحول التطوير من قرارات موسمية إلى ثقافة عمل مستمرة.
ــ في النهاية ما الرسالة التي توجهونها لطلاب جامعة الصالحية الجديدة في العام الجامعي 2026/2027؟
أقول لأبنائي الطلاب
أنتم لم تأتوا إلى الجامعة للحصول على شهادة فقط أنتم جئتم لتبنوا مستقبلكم.
استفيدوا من أساتذتكم ومن معامل الجامعة، ومن التدريب ومن الأنشطة ومن كل فرصة توفرها الجامعة لكم.
لا تنتظروا التخرج حتى تبدأوا في التفكير في سوق العمل ابدأوا من اليوم.
وأقول لهم أيضا
اجعلوا الطموح كبيرا والعمل أكبر ولا تستعجلوا النتائج.
التفوق لا يأتي صدفة والنجاح لا يُمنح والمستقبل لا ينتظر المترددين.
أما رسالتي لأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعة فهي أن مسؤوليتنا أكبر لأن الطالب الذي يدخل الجامعة اليوم يضع جزءا من مستقبله بين أيدينا.
ونحن ملتزمون بأن نعمل على تطوير الجامعة والتوسع فيها بصورة مدروسة وتحسين جودة التعليم وتعزيز التدريب وتوفير بيئة جامعية تليق بأبنائنا الطلاب.
نحن لا نبني مباني فقط نحن نبني إنسانا.
ولا نبحث عن زيادة الأعداد فقط وإنما عن زيادة القيمة.
ولا نريد شهادة تنتهي عند باب الجامعة.. وإنما خريجا يبدأ منها طريقه إلى المستقبل.
وهذه هي رؤيتنا للمرحلة المقبلة.
جامعة الصالحية الجديدة بدأت مرحلة جديدة وعنوانها توسعٌ مدروس جودة حقيقية وتنفيذ يليق بطموح الجامعة وثقة طلابها وأولياء أمورهم.








