كتب احمد عسله
في رحاب جامعة الأزهر، منارة العلم الشرعي والفكر الإسلامي وعلى أرض كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق تُعقد صباح غد الخميس الموافق 22 أكتوبر 2026 مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحث محمد عبد المنعم عبد العزيز عبد الواحد الفقى بقسم العقيدة والفلسفة بالدراسات العليا تحت عنوان «المنهج النقدي في القصة الفلسفية عند فلاسفة الإسلام» وذلك في تمام الساعة العاشرة صباحًا، بقاعة المناقشات بالكلية.
تتناول الرسالة موضوعًا تتقاطع فيه حقول الفلسفة والنقد الأدبي والفكر الإسلامي من خلال دراسة المنهج النقدي في القصة الفلسفية عند فلاسفة الإسلام بما يفتح المجال أمام البحث في كيفية توظيف البناء القصصي في التعبير عن الأفكار الفلسفية، وطرح القضايا العقلية والفكرية ومناقشة الأسئلة المتعلقة بالإنسان والمعرفة والوجود، في إطار التراث الفلسفي الإسلامي.
تأتي المناقشة في إطار الدراسات الأكاديمية التي تسعى إلى إعادة قراءة التراث الفكري الإسلامي قراءة علمية متخصصة، والكشف عن أدواته في عرض الأفكار ومناقشتها، واستكشاف الصلات بين التفكير الفلسفي والأساليب التعبيرية التي استخدمها الفلاسفة في تقديم رؤاهم ومعالجة القضايا الفكرية.
القصة الفلسفية حين تتخذ الفكرة ثوب الحكاية
يحمل عنوان الرسالة دلالة علمية وفكرية مهمة فالقصة الفلسفية ليست مجرد حكاية تُروى أو أحداث تتتابع وإنما يمكن أن تكون وسيلة فكرية تتخذ من السرد والشخصيات والرموز والمواقف أدوات لطرح الأسئلة الكبرى، ومناقشة الأفكار المجردة وتقريب المعاني العقلية إلى القارئ.
عرف التراث الفلسفي أشكالا متعددة من التعبير القصصي والرمزي استُخدمت في عرض الرؤى الفكرية وتصوير رحلات المعرفة ومناقشة قضايا النفس والعقل والوجود وتقديم تصورات عن الإنسان وعلاقته بالعالم المحيط به.
ومن هنا فإن دراسة القصة الفلسفية تتيح مساحة واسعة للتأمل في العلاقة بين الفكرة وطريقة عرضها وبين المضمون الفلسفي والبناء الفني الذي يحتضنه فضلا عن البحث في الكيفية التي يمكن من خلالها للسرد أن يتحول إلى أداة للتفكير والنقد والحوار.
وتزداد أهمية هذا المجال عندما يتعلق الأمر بفلاسفة الإسلام إذ يتيح البحث في إنتاجهم الفكري الوقوف على تنوع وسائل التعبير عن الأفكار واستكشاف ما قد تحمله النصوص ذات الطابع القصصي من دلالات فلسفية، وما تتيحه من فرص لتحليل القضايا الفكرية في سياقاتها التاريخية والمعرفية.
المنهج النقدي قراءة في الأفكار وأدوات بنائها
يمثل المنهج النقدي أحد المحاور الأساسية في دراسة النتاج الفلسفي؛ فهو لا يكتفي بعرض الأفكار كما وردت، وإنما يسعى إلى فحصها وتحليلها، والنظر في منطلقاتها ومناهج الاستدلال عليها، والكشف عن العلاقات التي تربط بين عناصرها المختلفة.
وفي مجال القصة الفلسفية، تتسع مساحة التحليل لتشمل طبيعة الفكرة الفلسفية، وطريقة بنائها داخل النص، ومدى ارتباطها بالشخصيات والأحداث والرموز، فضلًا عن الكيفية التي يُستعان بها بالسرد في توضيح قضية عقلية أو مناقشة إشكالية فكرية.
ومن هذا المنطلق، تكتسب الرسالة أهميتها من الجمع بين موضوعين متداخلين: أولهما المنهج النقدي بوصفه أداة للفحص والتحليل، وثانيهما القصة الفلسفية باعتبارها شكلًا من أشكال التعبير عن الفكر…
يتيح هذا التداخل مجالا للدراسة المتخصصة التي تتجاوز القراءة السطحية للنصوص إلى محاولة فهم بنيتها الفكرية والكشف عن آليات عرض الأفكار، وطبيعة الحجج التي تُطرح من خلالها ومدى إسهام الشكل القصصي في إيصال المعنى الفلسفي.
كما يفتح الموضوع الباب أمام التساؤل عن العلاقة بين الفلسفة والأدب، وحدود التداخل بينهما، وكيف استطاع بعض المفكرين توظيف أشكال تعبيرية مختلفة في سبيل عرض رؤاهم ومناقشة قضايا الإنسان والمعرفة.
فلاسفة الإسلام تراث فكري يستحق مواصلة البحث
يمثل التراث الفلسفي الإسلامي مجالا رحبا للدراسة والبحث لما يضمه من اجتهادات فكرية ومناقشات عقلية ومحاولات لفهم قضايا الوجود والمعرفة والنفس والأخلاق، فضلًا عن الحوار الذي شهدته الثقافة الإسلامية عبر مراحل تاريخية متعددة بين اتجاهات فكرية ومناهج متنوعة.
تظل إعادة قراءة هذا التراث ضرورة علمية ليس بهدف استعادة الأفكار القديمة فحسب وإنما لفهم سياقات نشأتها، وتحليل مناهج أصحابها، والوقوف على أدواتهم في بناء الحجج ومناقشة الآراء بما يساعد على تكوين رؤية أكثر عمقًا لتطور التفكير الفلسفي في الحضارة الإسلامية.
تبرز أهمية الدراسات المتخصصة في هذا المجال عندما تتجه إلى موضوعات محددة تجمع بين أكثر من حقل معرفي كما هو الحال في دراسة القصة الفلسفية من منظور نقدي؛ إذ تسمح هذه المقاربة بالاقتراب من النصوص الفكرية من زوايا متعددة وتمنح الباحث فرصة لربط المحتوى الفلسفي بالبنية التعبيرية التي حملته.
ومن ثم فإن عنوان الرسالة يطرح مجالا بحثيًا يستحق المناقشة الأكاديمية لما يتصل به من قضايا تتعلق بتاريخ الأفكار، ومناهج النقد، وأشكال التعبير الفلسفي في التراث الإسلامي.
لجنة الإشراف والمناقشة والحكم
وتُناقش الرسالة أمام لجنة علمية تضم عددا من أساتذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر بما يتيح تقييم الدراسة في ضوء التخصص العلمي، ومناقشة منهجها ومحاورها وفحص ما تقدمه من معالجة للموضوع.
وتتشكل اللجنة وفقا للدعوة المعلنة من السادة الأساتذة:
الأستاذ الدكتور عبد الله عبد الجواد حسن أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد ورئيس قسم العقيدة والفلسفة السابق بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق مشرفا أصليا.
الدكتور أحمد عثمان محمد رمضان مدرس العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق مشرفا مشاركا.
الأستاذ الدكتور عبد الله محمد إسماعيل أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق مناقشا داخليا.
الأستاذ الدكتور محمد صلاح محمد عبده بهدر أستاذ العقيدة والفلسفة المتفرغ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق مناقشا خارجيا.
تأتي مشاركة هذه الكوكبة من الأساتذة المتخصصين تأكيدًا لأهمية المناقشة العلمية في تقييم الرسائل الجامعية، ومراجعة ما تتضمنه من أفكار ومناهج وإتاحة الفرصة أمام الباحث للدفاع عن جهده العلمي ومناقشة ما توصل إليه من نتائج واستنتاجات.
كما تمثل المناقشة العلنية تقليدا أكاديميا راسخا تتكامل فيه خبرة الأساتذة مع جهد الباحث بما يسهم في ترسيخ معايير البحث العلمي، وتشجيع الحوار الفكري القائم على الحجة والدليل واحترام التخصص والمنهج.
كلية أصول الدين والدعوةرسالة علمية في قلب الحركة الأكاديمية
تواصل كلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر أداء رسالتها العلمية في مجالات الدراسات الإسلامية والعقدية والفكرية من خلال إعداد الباحثين وتشجيع الدراسات المتخصصة، وإتاحة المجال لمناقشة الموضوعات التي تتصل بالتراث الإسلامي ومناهج التفكير والتحليل.
تحظى الدراسات العليا بأهمية خاصة في المنظومة الجامعية إذ تمثل مرحلة متقدمة من التكوين العلمي ينتقل خلالها الباحث من تلقي المعرفة إلى ممارسة البحث المنهجي، وصياغة الأسئلة، وتحليل المصادر، ومناقشة الآراء، وتقديم معالجة علمية لموضوع محدد.
تأتي رسالة الباحث محمد عبد المنعم عبد العزيز عبد الواحد الفقى في سياق هذا الدور الأكاديمي من خلال تناول موضوع يجمع بين الفلسفة والمنهج النقدي والتعبير القصصي وهي مجالات تتطلب قراءة متأنية للنصوص، وفهمًا لسياقاتها الفكرية، وقدرة على تحليل مضامينها وأدواتها التعبيرية.
ومن شأن المناقشات العلمية المتخصصة أن تعزز حركة البحث في هذه المجالات، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والدارسين المهتمين بالفلسفة الإسلامية وتاريخ الأفكار ومناهج النقد.
موعد المناقشة ومكانها
من المقرر أن تُعقد مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحث محمد عبد المنعم عبد العزيز عبد الواحد الفقى بعنوان «المنهج النقدي في القصة الفلسفية عند فلاسفة الإسلام» غدا الخميس الموافق 22 أكتوبر 2026 في تمام الساعة العاشرة صباحا بقاعة المناقشات بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، جامعة الأزهر.
تتجه الأنظار إلى هذه المناقشة العلمية التي تطرح موضوعًا يجمع بين أصالة التراث الفلسفي الإسلامي وأدوات التحليل النقدي وتمنح الباحث فرصة لعرض جهده العلمي ومناقشته أمام لجنة متخصصة من الأساتذة.
وفي هذه المناسبة، نتمنى للباحث دوام التوفيق والسداد وأن تكلل جهوده بالنجاح وأن تمثل رسالته إضافة علمية إلى الدراسات الفلسفية والنقدية وخطوة جديدة في مسيرة البحث الأكاديمي الذي يسعى إلى فهم التراث الإسلامي وتحليل مناهجه وأشكال التعبير عن أفكاره.
جامعة الأزهر منارة العلم وميدان البحث وجسر التواصل بين أصالة التراث وأسئلة الفكر المتجدد.








