تحقيق احمد عسله
ليست المشكلة في الملفات المالية الكبرى أن الأرقام تكون كثيرة فحسب بل إن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتوزع المستندات بين جهات متعددة، وتنتقل المسؤوليات من مؤسسة إلى أخرى ثم يجد أصحاب المطالبات أنفسهم أمام سؤال بسيط في ظاهره، معقد في تفاصيله: من يملك المستند الذي يمكن أن يحسم النزاع؟
في ملف العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف تتجاوز الأسئلة حدود حساب ميزة تأمينية أو مراجعة نسبة اشتراك فهناك أيضا سؤال عن الطريقة التي جرى بها حصر الأصول والحقوق والالتزامات وعن المستندات التي صاحبت نقلها، وعن مدى وجود مطابقة نهائية بين دفاتر الهيئة السابقة وحسابات الجهات التي انتقلت إليها تلك الأصول والالتزامات.
في التحقيق السابق تناولنا ما يطرحه أصحاب المطالبة بشأن نسبة الـ25% من تسويات مشروعات كبار المشتركين، والتي يقدّرون قيمتها بخمسة مليارات جنيه، ويقولون إن لديهم تسويات وخمسة كشوف تتضمن أرقام شيكات مرتبطة بوثيقة تأمين كهربة الريف.
أما فى هذا التحقيق فسنتقدم خطوة أخرى إلى الأمام، لنطرح السؤال الذي لا يمكن حسم الملف المالي من دونه
هل توجد مستندات مكتملة ومعتمدة تثبت انتقال الأرصدة والحقوق والالتزامات ذات الصلة بالوثيقة من حسابات هيئة كهربة الريف إلى الحسابات التي آلت إليها، مع بيان مصير كل مبلغ محل مطالبة؟
هذا السؤال لا يفترض أن الأموال قد ضاعت، ولا يفترض أن الحسابات لم تُراجع، لكنه يطالب بإظهار ما يثبت سلامة الإجراءات، ويتيح التحقق من أي فروق قد تظهر عند المطابقة.
أولًا إلغاء الهيئة لا يعني إلغاء الحاجة إلى المستندات
أعاد القانون رقم 13 لسنة 2007 تنظيم وضع هيئة كهربة الريف، ونص على نقل الأصول والحقوق والالتزامات وفق الأحكام الواردة فيه، مع تنظيم أوضاع العاملين والحقوق المرتبطة بهم.
لكن انتقال الأصول والالتزامات لا يكتمل عمليًا بمجرد صدور قرار أو إعلان نقل الاختصاصات؛ فهناك إجراءات مالية ومحاسبية يجب أن توثق ما انتقل، وما بقي، وما سُوي، وما احتاج إلى معالجة لاحقة.
فكل رصيد مالي له حساب يظهر فيه، وكل التزام يحتاج إلى مستند يحدد طبيعته والجهة المسؤولة عنه، وكل مبلغ مخصص لغرض معين يجب أن يكون من الممكن تتبع مساره في السجلات.
ومن هنا، فإن السؤال عن وثيقة تأمين كهربة الريف لا يقتصر على معرفة الجهة التي تولت إدارتها بعد إعادة التنظيم، وإنما يمتد إلى معرفة الأرصدة التي كانت قائمة عند انتقالها، والالتزامات المرتبطة بها، والمستندات التي تحدد ما إذا كانت المبالغ التي يطالب العاملون بمراجعتها قد أُدرجت ضمن الحسابات المعنية.
والأمر نفسه ينطبق على نسبة الـ25% التي يتحدث عنها أصحاب المطالبة. فإذا كانت هذه النسبة قد خُصمت بالفعل من تسويات مشروعات كبار المشتركين، فإن الخطوة التالية ليست افتراض أنها استقرت في حساب معين، بل تحديد الحساب الذي قُيدت فيه، والجهة التي كانت تديره، وما إذا كان المبلغ قد انتقل إلى الوثيقة أو إلى حساب آخر، وما الذي جرى بشأنه بعد ذلك.
فالمستندات هنا ليست تفصيلًا إداريًا، وإنما هي الطريق الوحيد لتحديد المسؤولية المالية بصورة دقيقة.
ثانيا محضر التسليم والتسلم الوثيقة التي يجب أن تجيب
عند نقل أصول أو حسابات أو التزامات من جهة إلى أخرى، تصبح محاضر التسليم والتسلم وكشوف الأرصدة من أهم الوثائق التي تتيح معرفة ما انتقل بالفعل، وما إذا كانت هناك عناصر استثنيت أو بقيت محل تسوية.
ولهذا فإن أحد الأسئلة الأساسية التي تستحق الإجابة في ملف كهربة الريف هو: هل أُعدت محاضر وكشوف تفصيلية للأرصدة والالتزامات المرتبطة بوثيقة التأمين عند انتقالها؟ وما البيانات التي تضمنتْها؟ وهل جرى اعتمادها من الجهات صاحبة الاختصاص؟
إذا كانت هذه المحاضر موجودة فإن المطلوب مراجعتها ومطابقتها مع الحسابات الختامية للهيئة السابقة والحسابات التي استقبلت الأرصدة والالتزامات.
وإذا كانت هناك كشوف تفصيلية مستقلة للوثيقة فينبغي تحديد تاريخ إعدادها، والجهة التي اعتمدتها والأرصدة التي أثبتتها، وما إذا كانت تتضمن التسويات والشيكات التي يشير إليها أصحاب المطالبة.
أما إذا كانت بعض المستندات غير متاحة أو لم يُعثر عليها، فلا ينبغي القفز من ذلك إلى استنتاج بأن الأموال ضاعت، لكن يجب تحديد سبب عدم توافرها، والجهة التي كانت مسؤولة عن حفظها، والبدائل المحاسبية والمصرفية التي يمكن الرجوع إليها لاستكمال الفحص.
فالمحاسبة لا تعتمد على الذاكرة، والحقوق المالية لا تُحسم بالاجتهاد وحده. كلما كان مسار المستندات واضحًا، أمكن الوصول إلى نتيجة أقرب إلى الدقة.
ثالثا من الشيك إلى كشف البنك رحلة المبلغ التي يجب تتبعها
يقول أصحاب المطالبة إن لديهم خمسة كشوف بأرقام شيكات مثبتة بدفاتر وثيقة التأمين، وإنهم سبق أن قدموا صورًا منها إلى الجهات المعنية.
وهذه نقطة يمكن تحويلها إلى اختبار مالي محدد فالشيك لا ينبغي أن يُقرأ منفردًا عن باقي المستندات؛ بل يجب ربطه بالقيد الذي أثبته، والمستند الذي أنشأه، وكشف البنك الذي يوضح ما إذا كان قد صُرف أو أُلغي أو سُوي، والحساب الذي انتهت إليه قيمته.
وتحتاج المراجعة إلى تحديد البيانات الآتية لكل شيك
رقم الشيك وتاريخه وقيمته.
الجهة التي أصدرته والحساب المسحوب عليه.
اسم المستفيد والغرض من الصرف، وفق المستندات المعتمدة.
القيد المحاسبي المرتبط به في دفاتر الوثيقة.
ما يثبت صرفه أو إلغاءه أو إجراء تسوية بشأنه.
الحساب الذي استقرت فيه القيمة، إن كان الشيك قد صُرف.
أي قيود تصحيحية أو تحويلات لاحقة ترتبط به.
وبعد ذلك تُطابق هذه البيانات مع تسوية المشروع الذي يقول أصحاب المطالبة إن نسبة الـ25% خُصمت منه.
فإذا ظهر تطابق بين التسوية والقيد والشيك وكشف البنك، أمكن تحديد المبلغ الذي تثبته المستندات ومساره. وإذا ظهر اختلاف، أمكن تحديد موضعه بدقة، بدلًا من الاكتفاء بعبارة عامة عن وجود مشكلة في الحسابات.
ولا يعني ورود رقم شيك في كشف أن قيمته أصبحت تلقائيًا رصيدًا مستحقًا للوثيقة كما لا يعني غياب مستند واحد أن المبلغ لم يوجد فالمطلوب هو جمع سلسلة الإثبات كاملة، ثم إعلان النتيجة التي تسمح بها الوثائق.
رابعا نسبة الـ25% ما الحساب الذي استقبلها؟
المذكرة التي قدمها أصحاب المطالبة تتحدث عن نسبة الـ25% من تسويات مشروعات كبار المشتركين، وتقدّر إجمالي قيمتها بخمسة مليارات جنيه، وتقول إنه كان ينبغي إضافتها إلى حسابات وثيقة التأمين قبل إقفال أرصدة الهيئة.
ولأن هذا الادعاء يتعلق بمبلغ كبير، فإن التعامل المهني معه يقتضي البدء بتحديد طبيعة النسبة نفسها.
هل كانت هناك قاعدة مكتوبة تنص على خصم نسبة الـ25% من تسويات محددة؟ وما نطاق تطبيقها؟ وهل كانت النسبة تخص وثيقة التأمين مباشرة، أم أنها كانت تدخل في حسابات وسيطة قبل إجراء التحويل أو التسوية؟ وهل يمثل الرقم الإجمالي الذي يطرحه أصحاب المطالبة قيمة المبالغ المخصومة، أم قيمة صافية يقولون إنها مستحقة للوثيقة؟
هذه الأسئلة أساسية، لأن الوصول إلى رقم صحيح يقتضي معرفة أساسه، ولا يجوز جمع قيم تاريخية أو تسويات مختلفة دون التحقق من عدم التكرار أو وجود تسويات لاحقة.
كما يجب مراجعة القيود المحاسبية التي سجلت هذه المبالغ، ومعرفة ما إذا كانت قد ظهرت في حسابات الهيئة أو الوثيقة أو الشركة القابضة أو إحدى الشركات التابعة، وما إذا كان انتقالها قد تم على أساس قانوني ومحاسبي معتمد.
وهنا يمكن أن تقدم المراجعة إجابة واضحة: ما المبلغ الذي تثبته المستندات؟ وما الذي قُيد بالفعل؟ وما الذي يحتاج إلى تفسير أو استكمال؟ وما إذا كانت هناك فروق تستوجب اتخاذ إجراء؟
إن هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تواجهها الجهات المختصة، بدلًا من أن يظل الرقم المتداول موضوعًا للجدل دون أن يُعرض مساره المحاسبي كاملًا.
خامسا الحسابات الختامية ليست نهاية المطاف إذا بقيت أسئلة موثقة
قد يُقال إن أرصدة الهيئة قد أُقفلت، أو إن الأصول والالتزامات انتقلت إلى الجهات الجديدة، لكن هذه الإجابات العامة لا تكفي وحدها لتحديد مصير مبلغ بعينه محل مطالبة.
فالحسابات الختامية يمكن أن تكون مدخلًا مهمًا للمراجعة، لكنها تحتاج إلى قراءة تفصيلية عندما يتعلق الأمر برصيد محدد أو شيكات أو تسويات مالية.
والسؤال ليس فقط ما إذا كانت الحسابات قد أُقفلت، بل كيف أُقفلت، وما الأرصدة التي تضمنتها، وما المستندات التي أيدت القيود، وما إذا كانت هناك حسابات معلقة أو تسويات لم تكن قد انتهت في تاريخ القطع المحاسبي.
كما ينبغي معرفة ما إذا كانت تقارير المراجعة قد أشارت إلى فروق أو تحفظات تخص الأرصدة المرتبطة بالوثيقة، وما إذا كانت تلك الفروق قد سُويت لاحقًا.
وإذا كان هناك فرق بين رصيد الوثيقة في دفاتر الهيئة ورصيدها في حسابات الجهة التي آلت إليها، فإن المطلوب تحديد أسباب الفرق، وتاريخ نشأته، والجهة المسؤولة عن تسويته، وما إذا كانت هناك مستندات تفسر المعالجة التي تمت.
أما إذا أثبتت الحسابات تطابق الأرصدة، فينبغي أن تكون نتيجة المطابقة واضحة وقابلة للتحقق، حتى يعرف العاملون على أي أساس انتهت الجهة إلى موقفها.
فالإقفال المحاسبي إجراء له قواعده، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى حاجز يمنع مراجعة مستندات محددة أو الإجابة عن أسئلة تتعلق بحقوق مالية يدعي أصحابها أنها لم تُسوَّ على الوجه الصحيح.
سادسا من المسؤول عن حفظ الملف المالي؟
تعدد الجهات التي شاركت في نقل الأصول أو إدارة الوثيقة أو تسوية الالتزامات قد يجعل المستندات موزعة بين أكثر من إدارة، لكن ذلك لا يعفي الجهات المعنية من تحديد المسؤولية عن حفظ السجلات وتوفيرها للمراجعة.
ولهذا ينبغي أن يتضمن الفحص تحديدًا واضحًا للجهة التي تحتفظ بأصول تسويات مشروعات كبار المشتركين، والجهة التي تحتفظ بدفاتر الوثيقة، والجهة التي لديها كشوف الشيكات، والجهة المسؤولة عن الحسابات الختامية ومحاضر التسليم والتسلم.
كما ينبغي تحديد ما إذا كانت هذه المستندات محفوظة في صورة ورقية أو إلكترونية، وما إذا كانت هناك نسخ معتمدة لدى جهات أخرى يمكن الرجوع إليها عند الحاجة.
وإذا تعذر العثور على مستند معين، فيجب توثيق ذلك وتحديد الخطوات التي اتُخذت للبحث عنه، ثم استخدام الأدلة المحاسبية والمصرفية البديلة التي يسمح بها النظام لتحديد ما يمكن إثباته.
ولا يصح أن يتحول انتقال المسؤولية بين المؤسسات إلى دائرة مغلقة، يطلب فيها كل طرف من العاملين الرجوع إلى طرف آخر، بينما تظل الوثائق التي يحتاج إليها الفحص غير مجمعة في ملف واحد.
فالمطلوب ليس تحميل جهة مسؤولية لم تثبت، وإنما رسم خريطة واضحة لحيازة المستندات والاختصاصات، حتى يعرف الجميع من يتولى كل جزء من عملية المراجعة.
سابعا ما علاقة هذا الملف بالاشتراكات ومطالبات الخمسين والاثني عشر شهرًا؟
تناولت التحقيقات السابقة مطالبات العاملين بشأن الاشتراكات التي يقولون إنهم سددوها، وكذلك ما يطرحونه من حقوق مرتبطة بميزة الخمسين شهرًا وميزة الاثني عشر شهرًا.
أما هذا التحقيق فيركز على مسار مستندات وأرصدة محددة، لكنه قد يتقاطع مع تلك الملفات إذا أثبتت المراجعة وجود صلة بين المبالغ محل البحث وبين الحسابات التي تمول الوثيقة أو تغطي التزاماتها.
ومع ذلك يجب عدم الخلط بين الملفات الثلاثة.
فالاشتراكات الدورية تحتاج إلى مطابقة كشوف الأجور مع التوريدات والحسابات. ومطالبتا الخمسين والاثني عشر شهرًا تحتاجان إلى تحديد النصوص وشروط الاستحقاق وطريقة الحساب. أما نسبة الـ25% فتحتاج إلى تحديد مصدرها، وطبيعتها، والجهة التي خُصمت لحسابها، ومسارها المحاسبي عند نقل الأرصدة.
وقد تكشف المراجعة عن علاقة بين هذه الملفات، وقد يتبين أن لكل منها أساسًا مستقلًا. وفي الحالتين، فإن الفصل بينها في الفحص يساعد على الوصول إلى نتائج أدق، ويمنع الاستنتاج بأن إثبات عنصر واحد يحسم تلقائيًا جميع المطالبات الأخرى.
والهدف النهائي هو تكوين صورة كاملة عن حقوق العاملين والتزامات الجهات، مع الاحتفاظ لكل مسألة بسندها القانوني والحسابي الخاص بها.
ثامنا ما المطلوب عمليًا من الشركة القابضة والجهات المعنية؟
إن إنهاء هذا الجانب من الملف لا يتطلب بيانات عامة جديدة، بل يتطلب إجراءات محددة يمكن التحقق من تنفيذها.
أولا تحديد الجهة التي تحتفظ بالأصول الأصلية لتسويات مشروعات كبار المشتركين وكشوف الشيكات المشار إليها في المذكرة.
ثانيًا إعداد كشف تفصيلي بالمبالغ التي يقول أصحاب المطالبة إنها تمثل نسبة الـ25%، مع بيان أساس احتسابها ومصدر كل مبلغ.
ثالثا مطابقة التسويات مع القيود المحاسبية ودفاتر الوثيقة وكشوف البنوك، وتحديد نتيجة المطابقة لكل مستند.
رابعا مراجعة محاضر التسليم والتسلم والحسابات الختامية والافتتاحية ذات الصلة بنقل الأصول والالتزامات، والتحقق من كيفية معالجة الأرصدة محل المطالبة.
خامسا بيان ما إذا كانت هناك فروق أو قيود معلقة أو تسويات لاحقة ترتبط بهذه المبالغ، مع توضيح أسبابها وما تم بشأنها.
سادسا إعداد تقرير مراجعة مكتوب يحدد ما ثبت بالمستندات، وما لم يثبت، وما يحتاج إلى استكمال، وما إذا كانت هناك إجراءات مالية أو قانونية مطلوبة.
سابعا إخطار أصحاب المطالبة بنتيجة فحص مستنداتهم، مع إتاحة الاطلاع على ما يجوز قانونًا الاطلاع عليه، وحماية البيانات المصرفية والشخصية التي لا يجوز نشرها.
هذه الخطوات لا تفترض مسبقًا أن المبلغ المطروح مستحق بالكامل، ولا تفترض أن الحسابات غير سليمة. إنها تحدد طريقة موضوعية للإجابة عن السؤال الذي أثارته المذكرة.
تاسعا لماذا يحتاج الملف إلى تقرير واحد لا عشرات الردود المنفصلة؟
حين تتوزع المستندات بين جهات متعددة، قد تتلقى المطالبة ردًا من إدارة مالية، وآخر من إدارة قانونية، وثالثا من جهة تتولى إدارة الوثيقة، من دون أن يحصل صاحب المطالبة على إجابة تجمع هذه الردود في نتيجة واحدة.
ولهذا فإن المطلوب هو تقرير موحد يوضح لكل عنصر من عناصر الملف مصدره، والجهة التي تولته، والمستندات التي أيدته، والنتيجة التي انتهت إليها المراجعة.
ويجب أن يميز التقرير بين الوقائع المثبتة، والبيانات التي لم تكتمل مستنداتها، والمسائل التي تحتاج إلى تفسير قانوني، والفروق الحسابية التي تتطلب تسوية.
كما ينبغي أن يوضح ما إذا كانت هناك نقاط لم يتفق عليها أعضاء فريق المراجعة، إن وجدت، وأن يحدد الجهة المختصة بالفصل فيها، بدلًا من إخفاء الخلافات خلف عبارات عامة.
إن التقرير الموحد لا يلغي اختصاص أي جهة، ولا يستبدل إجراءات التظلم أو التقاضي، لكنه يمنح الملف نقطة مرجعية واحدة، ويقلل احتمال تكرار الطلبات، ويساعد على معرفة ما تم إنجازه وما بقي من خطوات.
المستندات هي الطريق إلى الحقيقة
إن ملف العاملين السابقين بهيئة كهربة الريف لا يحتاج إلى زيادة الأرقام المتداولة بقدر ما يحتاج إلى كشف مسار الأرقام التي تستند إليها المطالبات.
فالمذكرة التي تتحدث عن نسبة الـ25% ومبلغ الخمسة مليارات جنيه، والتسويات التي يقول أصحاب المطالبة إنها تثبت الخصم، وكشوف الشيكات التي يشيرون إليها، كلها عناصر يمكن أن تبدأ منها مراجعة محددة.
لكن النتيجة لا ينبغي أن تُستبق. فلا يجوز إعلان أن المبلغ ضاع قبل فحص القيود، ولا يصح إعلان أن الحسابات سليمة قبل عرض المطابقة التي تثبت ذلك. المطلوب هو كشف ما حدث بالفعل، وما إذا كانت المبالغ قد أُدرجت في الحسابات ذات الصلة، وكيف عولجت عند نقل الأصول والالتزامات.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى الجهات المعنية واضحة اجمعوا المستندات الأصلية، وطابقوا التسويات والشيكات، وراجعوا محاضر التسليم والتسلم والحسابات الختامية، ثم أعلنوا نتيجة مكتوبة تفسر الأرقام وتحدد المسؤوليات.
إن العامل الذي ينتظر إجابة منذ سنوات لا يحتاج إلى أن يسمع أن الملف أُحيل أو أن الحسابات أُقفلت؛ بل يحتاج إلى أن يعرف ماذا أثبتت المستندات، وما الأساس الذي بُني عليه القرار، وما الطريق المتاح أمامه إذا ظل هناك خلاف.
فالمطلوب ليس اتهاما بلا دليل، ولا تبرئة بلا مراجعة، بل كشف حساب موثق يضع كل مبلغ في مكانه، وكل مستند في سياقه، وكل سؤال أمام إجابته.
وهذه هي خلاصة هذا التحقيق إن نقل الأصول والالتزامات يجب أن يصاحبه مسار واضح للمستندات والأرصدة، وإن أي مطالبة مالية محددة تستحق فحصًا يتناسب مع دقة تفاصيلها، وإن الشفافية في عرض نتيجة المراجعة هي أقصر طريق إلى إنهاء الجدل وبناء الثقة…








