كتب احمد عسله
تتجه أنظار المهتمين بالدراسات السياسية والاستراتيجية، غدًا السبت إلى كلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق التي تستضيف مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من العميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة تحت عنوان «المخاطر الدولية للهيمنة العسكرية الأمريكية في الخليج العربي (2010–2024)» في مناقشة علمية تتناول واحدًا من أكثر الملفات ارتباطًا بتوازنات القوة ومحددات الأمن الإقليمي وتفتح المجال أمام قراءة أكاديمية معمقة للتحولات التي شهدتها منطقة الخليج العربي على مدار أربعة عشر عاما.
تأتي المناقشة بعد تأجيل موعدها السابق أكثر من مرة بسبب ارتباطات العمل الخاصة بالباحث ومغادرته البلاد قبل تحديد الموعد الجديد غدا السبت وفق ما أكده الباحث في اتصاله الأخير بى ومن المنتظر أن تجمع المناقشة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين في القانون الدولي والعلوم السياسية والتاريخ الحديث والمعاصر بما يتيح تناول موضوع الرسالة من زوايا علمية متعددة تجمع بين أبعاد القوة العسكرية وحسابات السياسة الدولية ومحددات الاستقرار الإقليمي.
تحمل الرسالة عنوانا يضعها في قلب النقاشات العلمية المعاصرة حول طبيعة الدور الأمريكي في منطقة الخليج وحدود تأثير القوة العسكرية في تشكيل العلاقات الدولية وانعكاسات الوجود العسكري للقوى الكبرى على خيارات الدول الإقليمية وأمنها ومصالحها الاستراتيجية.
فمنطقة الخليج العربي ليست مجرد مساحة جغرافية ذات أهمية اقتصادية بل تمثل إحدى دوائر التفاعل الأكثر حساسية في النظام الدولي لتداخل اعتبارات الطاقة والتجارة والممرات البحرية والأمن القومي فضلا عن ارتباطها بشبكة واسعة من العلاقات والتحالفات والتنافسات الدولية.
ومن ثم فإن دراسة التحركات العسكرية للقوى الكبرى في هذه المنطقة تقتضي النظر إلى ما وراء الانتشار العسكري المباشر لفهم سياقات القرار السياسي وحسابات الردع، وموازين النفوذ والتفاعلات التي تتشكل في ضوئها البيئة الأمنية الإقليمية.
من هذا المنطلق تتناول الدراسة المخاطر الدولية المرتبطة بالهيمنة العسكرية الأمريكية في الخليج العربي خلال الفترة الممتدة من عام 2010 حتى عام 2024 وهي فترة شهدت تغيرات متلاحقة في المشهدين الإقليمي والدولي وتطورات أثرت في حسابات الأمن والتحالفات ومراكز الثقل الاستراتيجي. وتتيح هذه الفترة الزمنية مجالا لدراسة العلاقة بين التحولات الدولية والسياسات العسكرية وفهم كيفية تفاعل المصالح الأمريكية مع حسابات القوى الإقليمية وما يترتب على ذلك من انعكاسات محتملة على استقرار المنطقة.
لا تقتصر أهمية الموضوع على الجانب العسكري وحده بل تمتد إلى ما تثيره قضية الهيمنة والنفوذ من تساؤلات حول طبيعة النظام الدولي وأدوار القوى الكبرى، ومدى تأثير أدوات القوة الصلبة في توجيه مسارات العلاقات بين الدول.
كما يفتح البحث المجال لدراسة التداخل بين الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية وكيف يمكن للوجود العسكري أن يصبح عنصرًا مؤثرا في حسابات الردع والتفاوض وصياغة الترتيبات الإقليمية.
تكتسب الرسالة أهمية إضافية من ارتباطها بقضية الأمن الخليجي وما تفرضه البيئة الدولية من تحديات متغيرة تتطلب فهمًا علميا دقيقا للعوامل التي تؤثر في استقرار المنطقة وطبيعة العلاقات بين القوى الفاعلة فيها فالتوازنات الاستراتيجية لا تتشكل بفعل عامل واحد وإنما تنتج عن تفاعل المصالح والتحالفات والقدرات العسكرية والاعتبارات الجيوسياسية وهو ما يمنح الدراسات المتخصصة في هذا المجال قيمة تتجاوز حدود الوصف إلى التحليل والتفسير.
لجنة المناقشة.. تنوع التخصصات يثري الحوار العلمي
تضم لجنة الإشراف والمناقشة كوكبة من الأساتذة والخبراء المتخصصين، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور فتحي العفيفي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ووكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث بكلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق الذي يشرف على الرسالة ويشارك في مناقشتها.
يمثل تخصص التاريخ الحديث والمعاصر مدخلا مهما لفهم السياقات التاريخية التي تشكلت خلالها العلاقات الدولية وكيف تطورت أنماط النفوذ والتحالفات والتنافس بين القوى الكبرى فضلا عن دور الخبرة التاريخية في تفسير التحولات التي شهدتها منطقة الخليج العربي خلال الفترة التي تتناولها الدراسة.
كما تضم اللجنة الأستاذ الدكتور حسين حنفي أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق بجامعة بنها والمستشار القانوني لرئيس جامعة بنها الأهلية بما يتيح تناول الجوانب القانونية المرتبطة بالعلاقات الدولية وأطر التعامل بين الدول والقواعد التي تحكم قضايا السيادة والأمن والعلاقات بين القوى الدولية والإقليمية.
يشارك في اللجنة الأستاذ الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية والمستشار الأكاديمي بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط وهو متخصص في قضايا العلاقات الدولية والأمن الإقليمي والتفاعلات السياسية في الشرق الأوسط وتمنح خبرته الأكاديمية في العلوم السياسية موضوع الرسالة مساحة أوسع لتحليل السياسات الدولية وتفسير حسابات القوى الفاعلة وقراءة التحولات التي طرأت على البيئة الاستراتيجية للمنطقة.
وتضم اللجنة كذلك الأستاذة الدكتورة سلوى فراج أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية التجارة الأسبق بجامعة قناة السويس وعضو مجلس النواب السابق بما يضيف إلى المناقشة خبرة أكاديمية في مجال العلوم السياسية ويعزز تعدد الزوايا التي يمكن من خلالها تقييم موضوع الدراسة ومنهجها العلمي.
يعكس هذا التنوع في تخصصات أعضاء اللجنة أهمية الموضوع الذي يجمع بين التاريخ والسياسة والقانون الدولي والدراسات الاستراتيجية إذ تتطلب دراسة المخاطر الدولية للهيمنة العسكرية فهما متكاملا للسياقات التاريخية وأطر العلاقات بين الدول وآليات صنع القرار وطبيعة التوازنات الأمنية في منطقة تتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية
من الخليج العربي إلى معادلات الأمن الدولي
تطرح الرسالة قضية تتجاوز حدود الجغرافيا الإقليمية بالنظر إلى المكانة التي تحتلها منطقة الخليج العربي في منظومة الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والممرات البحرية كما أن التطورات التي تشهدها المنطقة كثيرا ما تتفاعل مع حسابات القوى الكبرى وتؤثر في طبيعة علاقاتها وتحالفاتها الأمر الذي يجعل دراسة الوجود العسكري الأجنبي وتداعياته موضوعا مهما في أدبيات الأمن الدولي.
من المنتظر أن تتيح جلسة المناقشة حوارا أكاديميا حول المنهج الذي اتبعه الباحث في تناول القضية وحدود الإطار الزمني للدراسة وطبيعة المصادر والمراجع التي استند إليها وكيفية الربط بين التحولات العسكرية والتداعيات السياسية والاستراتيجية.
كما ستمنح المناقشة أعضاء اللجنة فرصة تقييم المعالجة العلمية للموضوع ومناقشة ما يقدمه الباحث من تحليل واستنتاجات في ضوء الأدبيات المتخصصة.
تبرز قيمة هذه النوعية من الرسائل في قدرتها على تنظيم المعرفة المتصلة بالقضايا الدولية وتقديم معالجة منهجية تساعد الباحثين والمهتمين على فهم الظواهر الاستراتيجية في سياقها التاريخي والسياسي بدلا من الاكتفاء بمتابعة الأحداث منفصلة عن العوامل التي أسهمت في تشكيلها.
كما أن دراسة الفترة من 2010 إلى 2024 تتيح النظر إلى التحولات التي شهدها النظام الدولي على امتداد سنوات متعاقبة ومقارنة السياقات المختلفة التي تحركت خلالها السياسات الأمريكية في الخليج مع مراعاة اختلاف الظروف الإقليمية والدولية من مرحلة إلى أخرى.
ويظل التقييم العلمي لهذه التحولات مرهونا بما تتضمنه الرسالة من أدلة وتحليلات وما تنتهي إليه المناقشة الأكاديمية.
جامعة الزقازيق مساحة للبحث في القضايا الدولية المعاصرة
تأتي المناقشة في إطار الدور الأكاديمي الذي تضطلع به كلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق في دعم الدراسات المتخصصة في الشؤون الآسيوية والقضايا الدولية ذات الصلة بالسياسة والأمن والعلاقات بين الدول.
تقام المناقشة تحت الإشراف العام للأستاذ الدكتور إيهاب الببلاوي المشرف العام على الكلية ونائب رئيس الجامعة للدراسات العليا وبمتابعة الأستاذ الدكتور فتحي العفيفي وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث والأستاذ الدكتور أحمد جمعة رئيس القسم ..
تؤكد هذه المناقشة أهمية الدراسات العليا في بناء قاعدة معرفية متخصصة حول القضايا الدولية وإتاحة المجال أمام الباحثين لدراسة الملفات الاستراتيجية بمنهج علمي منظم والاستفادة من خبرات الأساتذة والمتخصصين في اختبار الفرضيات وتحليل الوقائع ومناقشة الاستنتاجات.
من المنتظر أن تحظى الجلسة باهتمام الباحثين والمهتمين بالعلاقات الدولية والأمن الإقليمي نظرا إلى أهمية الموضوع وتعدد أبعاده، فضلًا عن تنوع التخصصات العلمية لأعضاء لجنة المناقشة بما يثري الحوار الأكاديمي ويتيح تناول القضية من جوانبها التاريخية والسياسية والقانونية.
اذا تحدد غدا السبت موعدا للمناقشة العلمية لرسالة الدكتوراه التي يقدمها العميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة في موضوع يضع الأمن الخليجي وتوازنات القوة الدولية تحت مجهر البحث الأكاديمي انتظارا لما تسفر عنه المناقشة من تقييم علمي للرسالة وما تتضمنه من نتائج واستنتاجات نوافيكم بها بعد مناقشة الرسالة باذن الله…








