كتب احمد عسله
في مشهد يجمع بين هيبة المؤسسة الأكاديمية وقيمة البحث العلمي وأهمية القضايا الاستراتيجية التي تمس حاضر المنطقة ومستقبلها تحتضن جامعة الزقازيق اليوم السبت حدثا علميا بارا يتمثل في مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من العميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة بكلية الدراسات الآسيوية العليا تحت عنوان «المخاطر الدولية للهيمنة العسكرية الأمريكية في الخليج العربي (2010–2024)» وهو موضوع يضع واحدة من أكثر القضايا حساسية وتأثيرا على مائدة البحث والتحليل في ظل ما شهدته منطقة الخليج العربي خلال السنوات الماضية من تحولات استراتيجية وتفاعلات إقليمية ودولية متشابكة.
تكتسب المناقشة أهمية خاصة من طبيعة موضوعها الذي يتجاوز حدود العرض التاريخي للأحداث إلى محاولة قراءة منظومة النفوذ العسكري وفهم انعكاساتها على توازنات القوى والأمن الإقليمي والعلاقات الدولية في منطقة تمثل أحد المحاور الرئيسية في معادلات الطاقة والتجارة والأمن والاستقرار العالمي.
كما تأتي أهمية الرسالة من امتدادها الزمني بين عامي 2010 و2024 وهي مرحلة حافلة بتطورات سياسية وعسكرية واستراتيجية تركت آثارا واضحة على حسابات القوى الكبرى، وعلى طبيعة العلاقات بين دول المنطقة ومحيطها الدولي.
د.خالد الدرندلي ونواب رئيس الجامعة في مقدمة الحضور
يشهد الحدث حضور الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس جامعة الزقازيق إلى جانب نواب رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور هلال عفيفي والأستاذ الدكتور إيهاب الببلاوى والأستاذة الدكتورة حنان النحاس في حضور يعكس المكانة التي تحظى بها الجامعة بوصفها مؤسسة علمية راسخة تحرص على احتضان البحث الجاد ومناقشة القضايا التي تتصل بمصالح الدولة والمنطقة والعالم.
يأتي هذا الحضور في إطار المشهد الأكاديمي الذي تتجلى فيه قيمة الجامعة ليس فقط في قاعات الدراسة ومدرجات المحاضرات وإنما كذلك في ساحات البحث العلمي والمناقشات المتخصصة التي تتيح للباحثين عرض جهودهم وتقديم ما توصلوا إليه أمام لجان علمية متخصصة، تخضع العمل للتمحيص والنقد والمراجعة العلمية بما يعزز من قيمة المعرفة ويؤكد أن الدرجات العلمية الرفيعة لا تنفصل عن البحث المنهجي والحوار الأكاديمي المسؤول.
تحمل مشاركة رئيس الجامعة ونوابه دلالة معنوية مهمة في مناسبة علمية تتناول قضية استراتيجية بالغة الحساسية وتجمع بين التخصص الأكاديمي والقراءة السياسية والاستراتيجية وتفتح المجال أمام مناقشة علمية متعمقة لطبيعة التحولات التي شهدها الخليج العربي وما تفرضه من أسئلة حول الأمن الإقليمي وموازين القوى ومستقبل العلاقات الدولية.
حضور صحفي وإعلامي ومجتمعي كبير
ولا يقتصر زخم الحدث على الجانب الأكاديمي وحده إذ تشهد المناقشة حضورا غفيرا من الصحفيين والإعلاميين والقيادات العامة وممثلي المجتمع المدني إلى جانب زملاء الباحث وأصدقائه وأحبابه الذين يحرصون على مشاركته هذه المحطة المهمة في مسيرته العلمية والمهنية.
يعكس هذا الحضور الواسع الاهتمام الذي تحظى به المناقشة وما تمثله من مناسبة تجمع بين الجامعة والمجتمع وبين البحث العلمي والاهتمام العام بالقضايا الاستراتيجية.
كما يمنح الحدث بعدا إنسانيا واضحا إذ يلتقي التقدير العلمي مع مشاعر الزمالة والوفاء والصداقة في مشهد تتجاور فيه الجدية الأكاديمية مع فرحة المشاركة في يوم ينتظره الباحث بعد رحلة من الإعداد والدراسة والبحث.
يأتي وجود الصحفيين والإعلاميين ليؤكد أهمية نقل الوقائع العلمية إلى الرأي العام بصورة مهنية دقيقة لا تكتفي بعناوين المناسبة وأسماء الحضور بل تضع موضوع الرسالة في سياقه العام وتوضح أبعادها البحثية وتبرز دور المؤسسات الجامعية في مناقشة الملفات التي تتصل بالأمن والاستقرار والتحولات الدولية.
كما يضفي حضور القيادات العامة وممثلي المجتمع المدني وزملاء الباحث وأصدقائه طابعا خاصا على المناسبة فالمناقشة العلمية وإن كانت في جوهرها اختبارا أكاديميا للرسالة ومنهجها ونتائجها فإنها تمثل كذلك لحظة تقدير للجهد الإنساني والعلمي الذي يبذله الباحث في سبيل إنجاز عمل يستحق العرض والمناقشة أمام المتخصصين.
رسالة تفتح ملفا استراتيجيا بالغ الأهمية
وتتناول رسالة الدكتوراه موضوع «المخاطر الدولية للهيمنة العسكرية الأمريكية في الخليج العربي خلال الفترة من 2010 إلى 2024» وهو عنوان يضع أمام الباحثين والمتخصصين مجموعة من الأسئلة المرتبطة بطبيعة الوجود العسكري للقوى الكبرى وحدود تأثيره في المعادلات الإقليمية وانعكاساته المحتملة على استقلال القرار الاستراتيجي لدول المنطقة وعلى أمن الممرات البحرية ومصادر الطاقة وتوازنات الردع.
فالخليج العربي ليس مجرد مساحة جغرافية محدودة بل منطقة تتقاطع فيها مصالح دولية وإقليمية واسعة وتتداخل فيها اعتبارات الأمن القومي مع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.
ومن ثم فإن دراسة مظاهر الهيمنة العسكرية وتداعياتها تقتضي قراءة متعددة الأبعاد تراعي السياقات التاريخية والسياسية والقانونية والعسكرية وتفرق بين الوقائع الموثقة والتفسيرات النظرية والاستنتاجات التي يتوصل إليها الباحث من خلال أدواته العلمية.
تبرز أهمية الفترة الزمنية التي تتناولها الرسالة من عام 2010 حتى عام 2024 في أنها تتيح مجالًا لدراسة التحولات التي شهدتها البيئة الاستراتيجية في الخليج وكيفية تفاعل القوى الدولية والإقليمية معها وما طرأ على مفاهيم الأمن والردع والتحالفات من تغيرات.
كما تتيح هذه الفترة فرصة لبحث العلاقة بين الانتشار العسكري ومصالح القوى الكبرى وبين حسابات الاستقرار الإقليمي وتداعيات التنافس الدولي.
ولا تنحصر أهمية مثل هذه الدراسات في رصد الأحداث أو سرد تطوراتها بل تمتد إلى محاولة تفسيرها وتحليل دوافعها واستكشاف ما يمكن أن تحمله من مخاطر وتحديات.
وهنا تتجلى قيمة البحث العلمي حين يقدم معالجة منظمة تستند إلى المصادر والمراجع وتخضع الفرضيات للفحص وتعرض النتائج على المناقشة العلمية المتخصصة.
من هذا المنطلق تمثل الرسالة موضوعا مهما للحوار الأكاديمي بالنظر إلى ما تثيره من قضايا تتصل بالأمن الإقليمي وتوازنات القوى وموقع الخليج العربي في حسابات الاستراتيجيات الدولية فضلا عن انعكاس هذه الملفات على مستقبل العلاقات بين القوى الكبرى ودول المنطقة.
العميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة من الخبرة العسكرية إلى ساحة البحث الأكاديمي
يقدم العميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة رسالته في موضوع يتطلب قدرا كبيرا من الدقة في تناول المصطلحات والقدرة على الربط بين الوقائع والسياقات والإلمام بطبيعة العلاقات الدولية وتشابكاتها الاستراتيجية.
تأتي مناقشة الرسالة لتضع جهده البحثي أمام لجنة علمية متخصصة تتولى فحص العمل ومناقشة منهجه وأطروحاته ومصادره وما انتهى إليه من نتائج.
تظل المناقشة العلمية في تقاليد الجامعات العريقة مساحة للحوار المسؤول بين الباحث والأساتذة المتخصصين حيث تُطرح الأسئلة وتُناقش الأدلة وتُختبر الفرضيات ويُنظر في مدى اتساق النتائج مع المنهج الذي اعتمده الباحث.
ومن ثم فإن قيمة هذا اليوم لا تتوقف عند انعقاد المناقشة وإنما تتجلى كذلك في ما يتيحه من فرصة لتبادل الرؤى وتعميق الفهم لقضية استراتيجية تتجاوز حدود دولة واحدة أو إقليم بعينه.
يجسد اختيار موضوع بهذا الثقل أهمية البحث المتخصص في القضايا الدولية خاصة عندما يتعلق الأمر بمنطقة ذات مكانة محورية في معادلات الاقتصاد والأمن العالميين.
كما يؤكد أن الدراسات العليا ليست مجرد استكمال لمسار تعليمي وإنما مسؤولية علمية تستلزم الصبر والدقة والقدرة على التعامل مع الملفات المركبة بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التعميمات غير المدعومة بالأدلة.
لجنة المناقشة والحكم حوار علمي بين التخصصات
تُناقش الرسالة في إطار أكاديمي يضم نخبة من الأساتذة والمتخصصين بما يتيح تناول موضوعها من زوايا متعددة، تجمع بين التاريخ الحديث والمعاصر والقانون الدولي والعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية.
وتضم اللجنة وفق البيانات التي سبق إعلانها الأستاذ الدكتور فتحي العفيفي أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ووكيل كلية الدراسات الآسيوية العليا للدراسات العليا والبحوث بجامعة الزقازيق والأستاذ الدكتور حسين حنفي أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق بجامعة بنها والمستشار القانوني لرئيس جامعة بنها الأهلية والأستاذ الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية والمستشار الأكاديمي بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط والأستاذة الدكتورة سلوى فراج أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية التجارة الأسبق بجامعة قناة السويس وعضو مجلس النواب السابق.
يمنح تنوع التخصصات العلمية مساحة أوسع لمناقشة الموضوع فالتاريخ يتيح فهم جذور التحولات ومساراتها، والقانون الدولي يساعد على دراسة الأطر القانونية ذات الصلة بالعلاقات بين الدول واستخدام القوة بينما تتيح العلوم السياسية قراءة المصالح والتحالفات وصناعة القرار وتوفر الدراسات الاستراتيجية أدوات لفهم توازنات القوى وتداعيات الانتشار العسكري على الأمن الإقليمي.
تتجلى أهمية هذا التنوع في أن القضايا الدولية الكبرى نادرا ما يمكن تفسيرها من زاوية واحدة فهي نتاج تفاعل عوامل سياسية واقتصادية وقانونية وعسكرية وتاريخية.
من هنا تصبح المناقشة العلمية الجادة فرصة لاختبار مدى قدرة الباحث على بناء رؤية مترابطة والتعامل مع اختلاف المقاربات وتقديم حجج تستند إلى الأدلة والمصادر.
جامعة الزقازيق منبر للبحث العلمي ومناقشة قضايا المنطقة والعالم
تؤكد هذه المناسبة الدور الذي تضطلع به جامعة الزقازيق في دعم الدراسات العليا وإتاحة المجال أمام الباحثين لمناقشة قضايا ذات أبعاد وطنية وإقليمية ودولية.
فالمؤسسة الجامعية لا تقتصر رسالتها على نقل المعرفة وإنما تمتد إلى إنتاجها ونقدها وتطويرها، وتهيئة البيئة التي تسمح للأفكار بأن تُختبر في إطار من الانضباط العلمي والاحترام المتبادل.
تكتسب كلية الدراسات الآسيوية العليا أهمية خاصة في هذا السياق بحكم طبيعة اختصاصها الذي يفتح المجال لدراسة مناطق العالم وتحولاتها وتحليل العلاقات بين الدول وفهم المصالح المتشابكة التي ترسم ملامح النظام الدولي.
وتأتي رسالة العميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة لتندرج ضمن هذا النوع من الأبحاث التي تتناول قضية استراتيجية ذات امتدادات إقليمية ودولية.
كما يسلط الحدث الضوء على أهمية التكامل بين الجامعة والمجتمع إذ تلتقي فيه الخبرة الأكاديمية مع الاهتمام الإعلامي وتشارك فيه القيادات العامة وممثلو المجتمع المدني والزملاء والأصدقاء في صورة تؤكد أن المعرفة الجادة قادرة على جذب الاهتمام حين تتصل بقضايا حقيقية تمس أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل علاقاتها الدولية.
يوم علمي يجمع المعرفة بالتقدير الإنساني
وبين أروقة الجامعة وقاعة المناقشة يلتقي اليوم مساران متكاملان مسار البحث العلمي الذي يحتكم إلى المنهج والدليل والنقد ومسار إنساني يعبّر فيه الزملاء والأصدقاء والأحباب عن تقديرهم للباحث ومشاركتهم له هذه المحطة المهمة.
يظل حضور رئيس الجامعة ونوابه والأساتذة المتخصصين والصحفيين والإعلاميين والقيادات العامة وممثلي المجتمع المدني وزملاء الباحث وأصدقائه جزءا من المشهد العام الذي يحيط بالمناسبة ويمنحها زخما علميا ومجتمعيا واضحا.
وتبقى الرسالة في نهاية المطاف هي محور الحدث وجوهره إذ تتجه الأنظار إلى ما يطرحه الباحث من معالجة علمية لقضية الهيمنة العسكرية الأمريكية في الخليج العربي وإلى ما ستتناوله لجنة المناقشة من ملاحظات وأسئلة وتقييمات في إطار القواعد الأكاديمية المعمول بها.
إنه يوم للعلم والحوار والمعرفة تتصدر فيه جامعة الزقازيق مشهدا أكاديميا يناقش واحدا من الملفات الاستراتيجية المهمة في المنطقة ويجتمع فيه الحضور العلمي والاهتمام المجتمعي حول رسالة تستحق أن تُقرأ وتُناقش في ضوء منهج البحث العلمي بعيدا عن الأحكام المسبقة وبما يليق بمكانة الجامعة وقيمة الدراسات العليا.
مع خالص التمنيات للعميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة بالتوفيق في مناقشة رسالته ولجامعة الزقازيق دوام التقدم والازدهار في رسالتها العلمية والبحثية.








