كتب احمد عسله
أخيرًا.. تنفست عاصمة الشرقية الصعداء وأخيرا أصبح حلم إخلاء منطقة حلقة السمك بالزقازيق الذي ظل لسنوات طويلة يبدو للبعض أمرا بالغ الصعوبة حقيقة على أرض الواقع بعد نجاح الأجهزة التنفيذية في إخلاء المنطقة من الإشغالات والفرش العشوائي وتهيئتها تمهيدا للبدء في أعمال الرصف والتطوير في خطوة طال انتظارها لاستعادة واحد من أهم المواقع التجارية والحيوية بقلب مدينة الزقازيق.
إنه مشهد يستحق التوقف أمامه فحلقة السمك ليست مجرد سوق عابر وإنما واحدة من أبرز العلامات التجارية التي ارتبطت بالحياة اليومية لأهالي الزقازيق ومدن وقرى محافظة الشرقية حيث يقصدها الزبائن من داخل المدينة وخارجها ومن مختلف مراكز المحافظة وقراها طلبا لاحتياجاتهم الأمر الذي جعلها على مدار سنوات منطقة شديدة الجذب للباعة والمترددين وصارت عملية إخلائها تحديا كبيرا أمام الأجهزة التنفيذية.
ولأن أهمية المكان كانت دائما سببا في صعوبة السيطرة على إشغالاته فقد جاء التحرك هذه المرة مختلفا في حجمه وطبيعته وقيادته فلم تكن مجرد حملة عابرة لرفع بعض الفرش وإنما تحرك تنفيذي واسع ومتكامل شاركت فيه رئاسة مركز ومدينة الزقازيق وحي أول الزقازيق وحي ثان الزقازيق بقيادة ميدانية مباشرة من القيادات التنفيذية الثلاثة.
مثلث القيادة الكبار في الشارع بأنفسهم
بتوجيهات المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية انطلقت حملة إشغالات مكبرة وموسعة شارك في قيادتها ميدانيا الأستاذ شعبان أبو الفتوح رئيس مركز ومدينة الزقازيق والأستاذ يسري راشد رئيس حي أول الزقازيق والأستاذ محمد أبو هاشم رئيس حي ثان الزقازيق.
وكان اللافت في هذه الحملة أن القيادات لم تكتف بإصدار التعليمات أو متابعة التقارير من المكاتب وإنما نزلت إلى الشارع وشاركت بنفسها في قيادة التحرك ومتابعة التنفيذ في مشهد يعكس أهمية الملف وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأجهزة التنفيذية ويؤكد أن استعادة الشارع تحتاج إلى قرار ومتابعة وتواجد حقيقي على الأرض.
وقد مثلت القيادة المشتركة بين رئيس المدينة ورئيسي الحيين نموذجا للتنسيق التنفيذي وتكامل الأدوار حيث تحركت الأجهزة المعنية في توقيت واحد وفق رؤية تستهدف إنهاء مظاهر الفوضى والإشغالات وفتح الشوارع أمام المواطنين وإعادة الانضباط إلى المناطق التي عانت طويلًا من التعديات.
حلقة السمك.. من صعوبة الإخلاء إلى الاستعداد للرصف
وتظل نقطة التحول الأبرز في هذا التحرك هي النجاح في إخلاء حلقة السمك، بعد أن ارتبطت المنطقة على مدار سنوات بحركة تجارية يومية كثيفة جعلت الباعة يتمسكون بمواقعهم نظرًا لما تحققه لهم من فرص بيع وإقبال جماهيري.
لكن ما كان يبدو صعبًا بالأمس أصبح واقعا اليوم بعدما نجحت الحملة في إزالة الإشغالات وإفراغ المنطقة، بالتوازي مع تجهيز الشارعين المستهدفين لأعمال الرصف والتطوير.
وهنا تتجاوز أهمية ما تحقق مجرد فتح الطريق؛ إذ إن إخلاء الحلقة يمثل خطوة أساسية لتنفيذ مشروع الرصف، وتحسين حالة الشوارع، وتيسير حركة المواطنين، وإعادة تنظيم هذا الموقع التجاري المهم بما يحقق المصلحة العامة.
فالمواطن الذي ظل يعاني من الزحام والتكدس والتداخل بين حركة المشاة والباعة والسيارات، ينتظر أن يرى ثمرة هذا التحرك في شوارع ممهدة، وحركة أكثر انسيابية، ومكان يحتفظ بأهميته التجارية دون أن تتحول هذه الأهمية إلى سبب في تعطيل الطريق أو حرمان الآخرين من حقهم فيه.
حملة واحدة وامتداد واسع إلى أهم شوارع الزقازيق
ولم تتوقف التحركات عند حلقة السمك، وإنما امتدت الحملة إلى عدد كبير من المناطق والشوارع والمحاور الحيوية، في إطار خطة متكاملة لتطهير شوارع المدينة من مختلف صور الإشغالات والتعديات.
وشملت الأعمال منطقة الفلل، والكورنيش، وشارع القومية، وشارع الخشاب، وشارع طلبة عويضة، وشارع البوسطة، وميدان عرابي، وشارع مولد النبي، ونفق عرابي للمشاة، إلى جانب المناطق الأخرى التي استهدفتها الحملة.
وقد شاركت في تنفيذ هذه التحركات الأجهزة المعنية برئاسة مركز ومدينة الزقازيق وحي أول وحي ثان، بالتنسيق مع إدارات الإشغالات وشرطة المرافق وإدارة المرور للعمل على رفع المعوقات التي تعترض حركة المواطنين والسيارات، وإزالة التعديات على الأرصفة والطرق والتعامل مع مظاهر الإشغال المخالفة.
أسفرت الحملة عن إزالة العديد من الإشغالات والتعديات وإعادة فتح مساحات من الطرق، بما يسهم في تحسين السيولة المرورية واستعادة حق المواطنين في استخدام الشوارع والأرصفة.
شعبان أبو الفتوح متابعة المدينة بروح الفريق الواحد
ويحسب لهذا التحرك مشاركة الأستاذ شعبان أبو الفتوح رئيس مركز ومدينة الزقازيق بنفسه في قيادة الحملة وحرصه على توحيد الجهود بين الأجهزة التنفيذية باعتبار أن ملف الانضباط مسؤولية مشتركة لا تعرف حدودا إدارية عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة للمدينة ومواطنيها.
كما جاءت مشاركة الأستاذ يسري راشد، رئيس حي أول والأستاذ محمد أبو هاشم، رئيس حي ثان، لتؤكد أن نجاح الحملات الكبرى لا يتحقق بالعمل المنفرد وإنما بتكامل الأدوار وتوحيد القرار والتحرك في توقيت واحد.
والأمر الذي يستحق الإشارة أيضًا أن الحملة قادها المسؤولون بأنفسهم، وسط مشاركة نوابهم والعاملين بإدارات الإشغالات والأجهزة المعاونة في صورة عملية تؤكد أن القيادة التنفيذية الحقيقية لا تكتفي بمتابعة ما يجري بل تكون في مقدمة الصفوف عندما يتعلق الأمر بخدمة المواطنين وإنجاز المهام الصعبة.
الصور تتحدث.. والشارع هو الحكم
ولعل أصدق ما يوثق حجم ما تحقق هو الصور الميدانية التي ترصد أعمال الإخلاء ورفع الإشغالات وتكشف الفارق بين واقع الشوارع قبل الحملة وما آلت إليه بعدها.
فالصورة هنا ليست مجرد توثيق لحملة تنفيذية، وإنما شهادة على تحرك ميداني واسع، وعلى قدرة التنسيق بين الأجهزة المختلفة على تحويل ملف ظل معقدًا لسنوات إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.
وتبقى المرحلة الأهم هي الحفاظ على ما تحقق، ومنع عودة الإشغالات مرة أخرى واستكمال أعمال الرصف والتطوير، حتى لا تكون هذه الحملات مجرد استعادة مؤقتة للشارع، وإنما بداية حقيقية لمرحلة جديدة من الانضباط والتنظيم.
تحية واجبة لكل من شارك في الإنجاز
والتحية واجبة للأستاذ شعبان أبو الفتوح رئيس مركز ومدينة الزقازيق، والأستاذ يسري راشد رئيس حي أول والأستاذ محمد أبو هاشم رئيس حي ثان ونوابهم وكافة العاملين بالأجهزة التنفيذية وإدارات الإشغالات وشرطة المرافق وإدارة المرور، وكل من شارك في هذا التحرك الميداني.
كما أن توجيهات المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية تمثل الإطار التنفيذي الذي انطلقت من خلاله هذه الجهود لاستعادة الشوارع وفرض الانضباط والتصدي للتعديات.
وأخيرًا.. الزقازيق تستعيد أنفاسها وحلقة السمك تفتح صفحة جديدة عنوانها الرصف والتطوير والشوارع تستعيد حقها في أن تكون شوارع للمواطنين، لا مساحات تحتلها الإشغالات.
إن ما جرى يستحق أن يُسجل باعتباره تحركا تنفيذيا كبيرا لا بحجم المعدات والحملات فقط وإنما بحجم التحدي الذي جرى التعامل معه، وبمشاركة القيادات في قلب الشارع وبالتنسيق الذي جمع المدينة والحيين في مهمة واحدة.
فالقيادة ليست تعليمات تصدر من المكاتب فحسب.. القيادة قرار في الوقت المناسب وتواجد في المكان الصعب، وعمل يراه المواطن بعينيه.. والصور هذه المرة خير شاهد على أن هناك إنجازا تحقق على أرض الواقع…












