كتب احمد عسله
في مشهد يحمل الكثير من معاني المسؤولية والإنسانية ويؤكد أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بعدد الساعات التي يقضيها المسؤول خلف مكتبه وإنما بقدرته على النزول إلى أرض الواقع ومشاركة فرق العمل مشقة أداء رسالتها ضرب الدكتور عبدالعزيز سليم مدير الإدارة الصحية بالصالحية الجديدة نموذجا يستحق الإشادة والتقدير خلال متابعته الميدانية لحملة التطعيم ضد مرضي الحصبة والحصبة الألمانية..
لم يتردد مدير الإدارة الصحية في أن يترك سيارته جانبا ويستقل التروسيكل تارة والعربة الكارو تارة أخرى مصطحبا فرق التطعيم في رحلتها إلى التجمعات السكانية والقرى والمناطق الصحراوية والنائية للوصول إلى الأطفال المستهدفين وتقديم الخدمة الصحية لهم مهما كانت صعوبة الطريق أو مشقة الرحلة.
ومن يعرف طبيعة الصالحية الجديدة وامتداداتها الصحراوية ويدرك طبيعة الطرق المؤدية إلى بعض تجمعاتها السكانية يعلم جيدًا أن الوصول إلى هذه المناطق ليس بالأمر الهين وأن الأمر يحتاج إلى جهد استثنائي وإصرار حقيقي فضلًا عن روح المبادرة والإحساس بالمسؤولية.
وهنا تتجلى قيمة المشهد فبدلًا من انتظار وصول الأهالي إلى نقاط التطعيم قرر المسؤول أن تذهب الخدمة إليهم وأن تكون الفرق الصحية حيث يوجد الأطفال حتى لا يحرم طفل من حقه في التطعيم بسبب بُعد المسافة أو صعوبة المواصلات أو وعورة الطريق.
تأتي هذه التحركات تنفيذًا لتوجيهات الدكتور أحمد البيلي وكيل وزارة الصحة بالشرقية والدكتور فادي جلال المدير العام الوقائي بمديرية الشؤون الصحية وفي إطار جهود وزارة الصحة والسكان لحماية الأطفال وتعزيز الوقاية من الأمراض المعدية، وضمان وصول التطعيمات إلى جميع الفئات المستهدفة.
الحقيقة أن ما فعله الدكتور عبدالعزيز سليم يتجاوز حدود المتابعة الإدارية التقليدية فهو يقدم صورة للمسؤول الذي لا يكتفي بإصدار التعليمات وإنما يشارك في تنفيذها ولا يكتفي بالسؤال عن وصول الخدمة بل يذهب بنفسه ليتأكد من وصولها إلى مستحقيها.
إن مثل هذه النماذج تستحق أن نسلط عليها الضوء وأن تجد التقدير الذي يليق بها لأننا بحاجة إلى ترسيخ ثقافة العمل الميداني وتكريم كل مسؤول يجعل احتياجات المواطنين أولوية ويؤمن بأن المنصب تكليف ومسؤولية قبل أن يكون وجاهة أو لقبا ..
تحية تقدير للدكتور عبدالعزيز سليم ولكل أفراد فرق التطعيم والمشرفين والعاملين بالإدارة الصحية بالصالحية الجديدة.
فمن يستقل التروسيكل والعربة الكارو من أجل الوصول إلى طفل في أقصى تجمع صحراوي يستحق أن نقف أمام جهده احترامًا وتقديرًا.
فالصحة لا تعرف الطرق المستحيلة والمسؤولية الحقيقية لا تتوقف عند حدود المكتب وكل التحية لكل من يجعل صحة أطفالنا أمانة يؤديها بالفعل لا بالكلام…








