كتب احمد عسله
يتقدم العاملون المنقولون من هيئة كهربة الريف المفترى عليهم وتلمهدرة حقوقهم بخالص التهنئة لمعالي وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت على تجديد الثقة في قيادته للقطاع وهي ثقة تعكس تقدير الدولة لجهوده في تطوير البنية التحتية وتحقيق الاستقرار التشغيلي لمنظومة الكهرباء خلال سنوات دقيقة ومليئة بالتحديات.
وإذ يثمن العاملون هذا المسار الإصلاحي فإنهم يتطلعون إلى خطوة مكملة تعزز الثقة المؤسسية ذاتها حسم ملف وثيقة تأمين العاملين المنقولين من كهربة الريف إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة.
القضية ليست مطلبا جديدا بل ملفا قانونيا وماليا ممتدا يحمل أبعادا إدارية وإنسانية تستحق المراجعة الهادئة والعادلة.
خلفية قانونية واضحة
بموجب القانون رقم 13 لسنة 2007 تم نقل العاملين من هيئة كهربة الريف إلى الشركة القابضة وشركاتها التابعة، مع الاحتفاظ بكافة المزايا المالية وصناديق نهاية الخدمة.
ومن بين هذه المزايا وثيقة تأمين جماعي تقضي بصرف
50 شهرًا على آخر مرتب شامل
12 شهرًا على آخر مرتب أساسي
وهي وثيقة تمثل جزءًا من منظومة الأجر المؤجل، وليست منحة استثنائية.
أرقام قائمة لا خلاف عليها
يشير العاملون إلى أن هناك أكثر من 400 مليون جنيه ودائع باسم وثيقة تأمين العاملين المنقولين من كهربة الريف.
ما يزيد على 5 مليارات جنيه تمثل نسبة 25% من إجمالي تسويات وأصول تجاوزت 20 مليار جنيه حصلت عليها الشركة القابضة وشركاتها التابعة منذ عام 2012، وكان يُفترض – وفق ما كان متبعًا في هيئة كهربة الريف – تجنيبها وتعليتها لحساب دعم الوثيقة.
هنا يبرز السؤال هل تم إجراء كشف حساب تفصيلي يوضح مصير هذه النسبة؟
حجة الأحكام القضائية وحدودها القانونية
تستند الشركة القابضة وفقًا لما يذكره العاملون إلى بعض الأحكام القضائية التي خسرها عدد محدود من الزملاء، باعتبارها سندًا لعدم الاستمرار في دعم الوثيقة
غير أن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بأن الحكم القضائي حجته نسبية، أي يقتصر أثره على أطراف الدعوى وحدهم، ولا يمتد أثره إلى غيرهم.
ومن ثم فإن تعميم أثر أحكام تخص أفرادا بعينهم على جميع العاملين يثير تساؤلًا قانونيا مشروعا.
واقعة 9 نوفمبر 2014 نقطة مفصلية
في 9 نوفمبر 2014، اجتمع الدكتور منير عبدالحكيم، العضو المتفرغ للموارد البشرية والتدريب بالشركة القابضة آنذاك، مع مجموعة من العاملين المنقولين إلى الشركة المصرية لنقل الكهرباء بشأن وقف الخصم على شامل مرتب مارس 2012 دون عرض الأمر على الجمعية العمومية.
وبحسب المذكرة المعروضة وبعد مراجعة إدارة الوثيقة، تبين أحقية العاملين، وتم طلب دراسة اكتوارية جديدة من شركة مصر لتأمينات الحياة لمعالجة الفوارق وتحقيق المساواة بين جميع المشتركين في عقد التأمين الجماعي..
وقد ذُيلت المذكرة بتأشيرة واضحة من الدكتور منير عبدالحكيم نصها “يرجى التفكير في صالح العاملين دون ظلم لأحد… أرجو السرعة ثم السرعة في معالجة هذه الحالات.”
وبالفعل تم عقد اجتماع مع المفوض من شركة مصر لتأمينات الحياة بحضور رئيس القطاع القانوني بالشركة القابضة آنذاك، وتم طلب سيديهات بشامل المرتبات من الشركات المنقول إليها العاملون، وتسليمها لإجراء الدراسة الاكتوارية.
غير أن تغيير العضو المتفرغ للموارد البشرية لاحقا وتولي الأستاذ عبدالمحسن خلف أدى بحسب ما يذكر العاملون إلى توقف الإجراءات.
توصيات لجنة الوزير والدراسة الاكتوارية
تشير المستندات وفقًا لما يطرحه العاملون إلى أن لجنة شكلها السيد المهندس وزير الكهرباء والطاقة آنذاك أوصت باتخاذ إجراءات لدعم الوثيقة.
كما أُجريت دراسة اكتوارية بناء على البيانات المقدمة من الشركات، وتم إرسال النتائج إلى الشركة القابضة للتنفيذ، غير أن التنفيذ لم يتم.
مقارنة تثير التساؤل
في عام 2015 وافق المهندس جابر الدسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، على دعم وثيقة تأمين شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء، بحيث يتحمل العامل 5%
وتتحمل الشركة 18 مليون جنيه سنويًا
حتى إحالة آخر عامل للمعاش أو الوفاة أيهما أقرب
وهو ما يراه العاملون سابقة إدارية تؤكد إمكانية الدعم، وتطرح تساؤلًا مشروعًا حول أسباب عدم استمرار دعم وثيقة كهربة الريف، رغم وجود ودائع تتجاوز 400 مليون جنيه، ومطالبات بنسبة 25% تتجاوز 5 مليارات جنيه.
قراءة مؤسسية هادئة
القضية اليوم ليست مواجهة بل فرصة لإغلاق ملف ممتد قبل أي إعادة هيكلة محتملة للشركة القابضة.
المطلوب وفق رؤية متوازنة يتمثل في
إعلان كشف حساب رسمي لوثيقة التأمين منذ 2012.
مراجعة الدراسة الاكتوارية السابقة وتحديثها إن لزم.
تحديد الموقف النهائي لنسبة 25% بشفافية.
إصدار قرار واضح يحسم الالتزامات قبل أي إعادة تنظيم إداري.
رسالة ثقة لا خصومة
العاملون وهم يهنئون معالي الوزير بتجديد الثقة، لا يطرحون هذا الملف من باب التصعيد بل من باب الاطمئنان.
فإغلاق هذا الملف بقرار إداري واضح سيعزز الثقة في مسار الإصلاح، ويؤكد أن تطوير الهياكل يسير بالتوازي مع احترام الالتزامات القانونية.
وفي زمن تتجه فيه الدولة إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية فإن حسم ملف وثيقة كهربة الريف يمثل خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.
**الملفات المؤجلة لا تختفي بمرور الوقت لكنها تُحسم حين تتوافر الإرادة الإدارية والشفافية المالية.
وتجديد الثقة في القيادة قد يكون فرصة ذهبية لفتح صفحة جديدة عنوانهاالتطوير… مع حفظ الحقوق…








