كتب احمد عسله
في واحدة من أكثر القضايا العمالية تعقيدا وامتدادا داخل قطاع الكهرباء يعود ملف العاملين المنقولين من هيئة كهربة الريف إلى الواجهة من جديد بعد سنوات طويلة من الشكاوى والمذكرات والمطالبات وبعد أن أصبح بحسب مايقول أصحاب القضية كل شيء واضحا أمام الجهات المختصة القانون، و القرارات الوزاريةو العقود و المستندات المالية وتوصيات اللجان السابقة.
ورغم ذلك لا يزال السؤال قائما بقوة
إذا كانت الصورة قد اكتملت فلماذا لم يصدر القرار حتى الآن؟
البداية من القانون رقم 13 لسنة 2007
حين صدر القانون رقم 13 لسنة 2007 بإلغاء هيئة كهربة الريف لم يكن مجرد إجراء إداري، بل ترتب عليه نقل آلاف العاملين إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة (نقل – توزيع).
وبحسب ما يؤكده العاملون فإن النقل تم على خمس مراحل بدأت في 1 يوليو 2007 وانتهت في 1 يوليو 2012 وكان من المفترض أن يتم مع الحفاظ الكامل على الحقوق والمزايا القائمة.
في مقدمة هذه الحقوق
وثيقة تأمين كهربة الريف
ميزة الـ12 شهرًا على آخر مرتب أساسي
وثيقة قائمة ومزايا كانت تُصرف بالفعل
يؤكد أصحاب الملف أن وثيقة التأمين المبرمة منذ 1 نوفمبر 2002 كانت تنص بوضوح على
* صرف 50 شهرا على آخر مرتب شامل
* وصرف 12 شهرا على آخر مرتب أساسي
وظلت هذه المزايا تُصرف بالفعل لسنوات واستفاد منها عدد كبير من العاملين الذين أُحيلوا إلى المعاش قبل عام 2012.
بل إن العاملين المنقولين بعد صدور القانون وحتى مارس 2012 حصل عدد منهم على حقوقه كاملة وفقًا لنفس القواعد..
مارس 2012 نقطة التحول الكبرى
هنا وفقا للمذكرات المتداولة بدأت الأزمة…
إذ تم
وقف الخصم وفقًا للمرتب المتغير
تجميد الصرف على أساس مرتب مارس 2012
وقف ميزة الـ12 شهرًا فعليا
يقول العاملون إن ذلك تم دون علم الجمعية العمومية ودون موافقتهم رغم استمرار خصم الاشتراكات منهم لسنوات.
السؤال الأخطر لماذا من صُرف لهم كامل الحقوق ثم حُرم الباقون؟
من أبرز نقاط الجدل التي يطرحها أصحاب القضية
إذا كان زملاؤهم الذين خرجوا للمعاش من 2007 حتى 2012 قد حصلوا على
* 50 شهرًا على آخر مرتب شامل
* 12 شهرًا على الأساسي
فلماذا تغيرت القواعد بعد ذلك؟
وإذا كان الجميع منقولين بموجب القانون نفسه ويعملون تحت الجهة نفسها ويسددون الاشتراكات نفسها فكيف يُعامل المتساوون بمعايير مختلفة؟
توصيات لجنة وزارية سابقة أقرت بالأحقية
أحد أهم المستندات التي يستند إليها أصحاب الملف يتمثل في اللجنة التي شُكلت سابقًا في عهد وزير الكهرباء الأسبق الدكتور محمد شاكر.
وبحسب ما يذكره العاملون فقد ضمت اللجنة المهندس أسامة عسران المستشار القانوني للوزارة مسؤولين معنيين وانتهت اللجنة إلى توصيات تؤكد أحقية العاملين في صرف حقوقهم كاملة.
وهو ما جعل العاملين يتساءلون
إذا كانت لجنة رسمية أوصت بذلك فلماذا لم تُنفذ التوصيات؟
400 مليون جنيه ودائع لمن تُحفظ؟
من أبرز ما يثيره العاملون كذلك وجود ودائع تتجاوز 400 مليون جنيه تخص الوثيقة.
ويؤكدون أن هذه الأموال تمثل رصيدا قائما يجب أن يُستخدم لصالح المستحقين لا أن يظل ملفها معلقا..
كما يشيرون إلى أن هناك عوائد وفوائد تراكمت عبر السنوات ما يعني أن قيمة الأموال زادت في حين ظل أصحاب الحق ينتظرون.
5 مليارات جنيه نسبة الـ25% الغائبة
وفقا للرواية التي يكررها أصحاب القضية فإن هناك أكثر من 5 مليارات جنيه تمثل نسبة 25% من مبالغ وتسويات وأصول تجاوزت 20 مليار جنيه وكان من المفترض بحسب قرارات سابقة أن تُوجَّه لدعم الوثيقة وميزة الـ12 شهرا.
يعتبر العاملون أن هذا المبلغ لو تم ضمه للوثيقة في توقيته الطبيعي، لما وُجدت أزمة من الأساس.
شكاوى من أخطاء بيانات المرتبات
في أحدث ما وصل من مذكرات يطرح أصحاب القضية نقطة فنية شديدة الأهمية وهي أن بيانات المرتبات المرسلة لشركة التأمين وفق قولهم لم تكن محدثة بالشكل الصحيح، رغم أن العاملين كانوا يسددون اشتراكاتهم على مرتباتهم الجديدة.
والنتيجة
مبالغ أقل من المستحق
خسائر في قيمة الوثيقة
استنزاف للودائع لتعويض الفارق
يقولون إن لديهم عشرات النماذج والأمثلة التي تثبت ذلك.
من يتحمل الخسائر؟
العاملون يطرحون سؤالا مباشرا إذا كان الموظف قد سدد الاشتراك المطلوب منه كاملا فلماذا يتحمل هو نتيجة أخطاء إدارية أو مالية أو تأمينية؟
يؤكدون أن أي خسائر نتجت عن عدم تحديث البيانات أو عدم تحويل القيم الصحيحة يجب ألا يتحملها العامل البسيط الذي أدى ما عليه.
شهادات عن جزاءات لمن طالبوا بحقوقهم
في جانب إنساني مؤلم يذكر بعض العاملين أن من كان يطالب بحقه أو يتحدث عن الملف تعرض في بعض الفترات لجزاءات أو ضغوط إدارية لإسكاته.
وهي نقطة إن صحت فإنها تضيف بُعدا اجتماعيا ونفسيا للقضية لا ماليا فقط.
نداء مباشر إلى وزير الكهرباء
يقول العاملون في رسائلهم المتكررة
لقد اطلعتم على
* القانون
* القرارات الوزارية
* العقود
* المستندات المالية
*توصيات اللجان
* المذكرات الجديدة
وباتت الصورة مكتملة.
لذلك فإنهم يطالبون الوزير الدكتور محمود عصمت بقرار واضح يعيد الحقوق ويغلق الملف.
ونداء إلى رئيس الوزراء
كما يطالب العاملون بتدخل رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي باعتبار القضية تمس آلاف الأسر وتمتد آثارها الاجتماعية والاقتصادية لسنوات طويلة.
ويؤكدون أن الحسم لم يعد رفاهية بل ضرورة.
حلول مطروحة لإنهاء الأزمة
يرى متابعون أن إنهاء الملف قد يتم عبر أحد المسارات التالية
1- تشكيل لجنة حسم نهائية
تضم المالية والقانونية والتأمينات والطاقة.
2- مراجعة كل حالات المعاش منذ 2012
وإعادة التسوية لمن تضرروا.
3- صرف ميزة الـ12 شهرًا فورًا
لمن استوفوا الاشتراكات.
4- حماية أموال الوثيقة
وإعلان موقف الودائع بشفافية.
5- جدول زمني للتنفيذ
ينهي سنوات الانتظار.
العدالة المؤجلة ليست عدالة كاملة
القضية لم تعد مجرد أرقام بل سنوات من الانتظار وأسر تنتظر الفرج وعاملون أفنوا أعمارهم في خدمة المرفق العام.
يرى كثيرون أن العدالة حين تتأخر تُرهق أصحابها حتى لو جاءت في النهاية.
رسالة أخيرة
موظفو كهربة الريف لا يطلبون منحة ولا امتيازا جديدا بل يطلبون فقط ما تقرر لهم سابقا ما سددوا اشتراكاته ما أوصت به لجان رسمية ما يراه القانون حقا لهم
ويبقى السؤال معلقا
متى يصدر القرار؟
1. كهربة الريف تصرخ الحقوق ثابتة فلماذا الصمت؟
2. 14 عاما من الانتظار هل يتحرك القرار الآن؟
3. 400 مليون ودائع و5 مليارات دعم والعامل ينتظر
4. لجنة أوصت ومستندات أكدت فمن يؤخر التنفيذ؟
5. من مارس 2012 إلى اليوم ملف العدالة المؤجلة..








