كتب احمد عسله
شهد مركز إعلام الشرقية لقاء توعويا موسعا حول أهمية ترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية وتعزيز وعي المواطنين بأهمية الاستخدام الأمثل للموارد وذلك ضمن حملة الهيئة العامة للاستعلامات لنشر ثقافة الترشيد والمسؤولية المجتمعية.
وأكد المهندس خالد البدري، وكيل وزارة الكهرباء بالشرقية أن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع إعادة النظر في أنماط الاستهلاك اليومية مشدداً على أن ترشيد استهلاك الكهرباء لم يعد مجرد سلوك اختياري أو توجّه فردي بل أصبح ضرورة وطنية حتمية تفرضها الأوضاع الاقتصادية العالمية، وما تشهده الأسواق الدولية من اضطرابات متلاحقة في منظومة الطاقة والإمدادات.
وأوضح أن العالم يمر بمرحلة استثنائية نتيجة الأزمات المتلاحقة التي طالت أسواق الوقود والطاقة وامتدت آثارها إلى مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو والإنفاق العام في كثير من الدول الأمر الذي يستوجب وعياً مجتمعياً متكاملاً وتعاوناً حقيقياً بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
أشار إلى أن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري ومشتقاته في تشغيل محطات التوليد يجعل من مسألة ترشيد الاستهلاك أولوية قصوى خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتقلبات الأسعار العالمية، لافتاً إلى أن كل كيلو وات يتم توفيره ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويسهم في تقليل الأعباء المالية وتحقيق الاستدامة.
أضاف وكيل وزارة الكهرباء أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في بناء شبكة كهرباء قوية ومتطورة وتنفيذ مشروعات قومية ضخمة في مجال الإنتاج والنقل والتوزيع حتى أصبحت مصر من الدول القادرة على تلبية احتياجاتها من الطاقة بكفاءة عالية، إلا أن الحفاظ على هذه الإنجازات يتطلب وعياً موازياً من المجتمع في حسن الاستخدام وعدم إهدار الموارد.
أكد أن ترشيد الاستهلاك لا يعني الحرمان أو تقليل مستوى المعيشة، وإنما يعني الاستخدام الذكي والمنظم للطاقة من خلال إطفاء الأجهزة غير المستخدمة، والاستعانة بالمصابيح الموفرة وضبط أجهزة التكييف على درجات مناسبة، وصيانة التوصيلات الكهربائية والاعتماد على الأجهزة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة.
أوضح أن تغيير بعض السلوكيات اليومية البسيطة داخل المنزل أو المنشأة يمكن أن يحقق وفراً كبيراً سواء على مستوى فاتورة المواطن الشهرية أو على مستوى الأحمال العامة للشبكة مشيراً إلى أن أوقات الذروة تتطلب قدراً أكبر من الانضباط في الاستخدام بما يضمن استقرار الخدمة وجودتها للجميع.
شدد البدري على أن المواطن شريك أساسي في منظومة النجاح وأن ما تبذله الدولة من جهود في توفير الطاقة وتطوير البنية التحتية يجب أن يقابله التزام مجتمعي بالحفاظ على كل مورد لأن الطاقة لم تعد مجرد خدمة تقليدية، بل أصبحت عنصراً استراتيجياً يرتبط بالأمن القومي والتنمية الاقتصادية.
كما تناول اللقاء أثر الأزمة العالمية على الاقتصاد الدولي موضحاً أن كثيراً من الاقتصادات الكبرى تأثرت نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وهو ما أدى إلى تراجع معدلات النمو وزيادة الضغوط التضخمية مؤكداً أن التعامل مع هذه المتغيرات يتطلب وعياً شعبياً مسانداً للسياسات الاقتصادية الرشيدة.
أشار إلى أن الدولة المصرية تتعامل مع تلك التحديات بمنهج علمي متوازن يقوم على تنويع مصادر الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وتحسين كفاءة الاستخدام، وتقليل الفاقد إلى جانب برامج التوعية المستمرة التي تستهدف الأسرة والمدرسة ومؤسسات العمل.
أكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الوعي، وأن المواطن حين يدرك قيمة ما يستهلكه من كهرباء ومياه ووقود يصبح شريكاً مباشراً في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في تخفيف أعباء الاستيراد، وتوجيه الموارد إلى قطاعات أكثر احتياجاً مثل الصحة والتعليم والخدمات العامة.
ومن جانبه أكد الإعلامي دسوقي عبدالله، مدير عام إدارة إعلام الشرقية أن هذا اللقاء يأتي في إطار الحملة التوعوية الكبرى التي تنفذها الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة السفير علاء يوسف رئيس الهيئة وتحت إشراف الدكتور أحمد يحيى رئيس قطاع الإعلام الداخلي بهدف نشر ثقافة الاستخدام الرشيد للطاقة وتعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية.
أوضح أن مراكز الإعلام على مستوى الجمهورية تقوم بدور مهم في نقل الرسائل التوعوية إلى المواطنين، وفتح قنوات حوار مباشر مع الخبراء والمتخصصين، بما يسهم في تبسيط المعلومات وتحويلها إلى سلوك يومي قابل للتطبيق داخل المنازل ومواقع العمل.
أضاف أن إدارة إعلام الشرقية حريصة على تنظيم سلسلة من الندوات واللقاءات الجماهيرية التي تتناول القضايا المرتبطة بحياة المواطن، وفي مقدمتها ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الموارد، ودعم جهود الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية.
أشار إلى أن الوعي الشعبي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، وأن المواطن المصري أثبت عبر مختلف المراحل قدرته على التكاتف وتحمل المسؤولية والانحياز لمصلحة الوطن في الأوقات الدقيقة.
شهد اللقاء تفاعلا كبيرا من الحضور الذين طرحوا عددا من الأسئلة والاستفسارات حول أفضل الطرق العملية لتقليل استهلاك الكهرباء داخل المنازل والمنشآت، وكيفية قراءة الفاتورة، وسبل الاستفادة من الأجهزة الموفرة للطاقة إلى جانب مناقشة أهمية نشر هذه الثقافة بين الأطفال والشباب.
في ختام اللقاء تم التأكيد على أن ترشيد استهلاك الكهرباء ليس إجراءً مؤقتاً مرتبطاً بظرف طارئ، وإنما أسلوب حياة حضاري يعكس وعي المجتمع ويصب في صالح الدولة والمواطن معاً، ويسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً وكفاءة واستدامة.








