كتب احمد عسله
في إنجاز أكاديمي جديد يُضاف إلى سجل الباحثين المصريين الجادين منحت كلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى للباحث الدكتور رضا السيد عبد الحميد يوسف الجوهري وذلك عقب مناقشة رسالته العلمية المتميزة التي جاءت تحت عنوان
«معالم الفكر الديني في الهندوسية والبوذية.. دراسة تحليلية مقارنة»..
شهدت قاعة الأستاذة الدكتورة هدى درويش بالكلية مناقشة علمية ثرية اتسمت بالعمق الأكاديمي والرؤية البحثية المتخصصة وسط حضور عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والباحثين وطلاب الدراسات العليا والمهتمين بالدراسات الدينية المقارنة والفكر الآسيوي.
أكد أعضاء لجنة المناقشة والحكم أن الرسالة تناولت واحدًا من الموضوعات الدقيقة والمهمة في مجال الدراسات الدينية المقارنة حيث قدم الباحث معالجة علمية رصينة للفكر الديني في اثنتين من أكبر الديانات الشرقية تأثيرا في التاريخ الإنساني هما الهندوسية والبوذية مستندا إلى منهج بحثي يجمع بين التحليل العلمي والمقارنة الموضوعية والاستقراء الدقيق للنصوص والمراجع المتخصصة.
أشادت اللجنة بالمستوى العلمي الذي ظهر عليه الباحث طوال جلسة المناقشة وبقدرته على عرض أفكار الرسالة والدفاع عن نتائجها والرد على الملاحظات والاستفسارات بصورة عكست حجم الجهد المبذول خلال سنوات البحث والدراسة.
كما أثنت اللجنة على أهمية النتائج التي توصلت إليها الدراسة والتي أسهمت في إلقاء الضوء على عدد من القضايا الفكرية والعقدية والفلسفية المتعلقة بمفهوم الألوهية والإنسان والكون والخلاص والغاية من الوجود فضلا عن إبراز أوجه التشابه والاختلاف بين المدرستين الدينيتين في إطار أكاديمي موضوعي بعيدا عن الأحكام المسبقة.
تكونت لجنة الإشراف والحكم من نخبة من كبار الأساتذة والعلماء المتخصصين ضمت الأستاذ الدكتور محمد شحاتة إبراهيم السيد الأستاذ المتفرغ بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق جامعة الأزهر والأستاذ الدكتور خالد فتحي محمد أستاذ ورئيس قسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق جامعة الأزهر مشرفين على الرسالة.
كما ضمت اللجنة الأستاذ الدكتور هشام منصور عبد الحي أستاذ ورئيس قسم الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق ووكيل الكلية للدراسات العليا سابقا والأستاذ الدكتور ساري زين الدين مهدي أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية المساعد ورئيس القسم السابق بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق جامعة الأزهر مناقشين وعضوين.
خلال المناقشة العلمية المطولة ناقشت اللجنة الباحث في عدد من المحاور الفكرية والمنهجية المتعلقة بموضوع الرسالة حيث أظهر تمكنًا واضحًا من مادته العلمية وإحاطة شاملة بمختلف الجوانب المرتبطة بموضوع الدراسة الأمر الذي انعكس على مستوى الحوار العلمي الراقي الذي شهدته الجلسة.
أكد عدد من الحضور أن الرسالة تمثل إضافة حقيقية للمكتبة العربية في مجال مقارنة الأديان والدراسات الفكرية، خاصة في ظل ندرة الدراسات العربية المتخصصة التي تتناول الفكر الديني الآسيوي بهذا القدر من التفصيل والتحليل العلمي.
تبرز أهمية الدراسة في أنها لم تقتصر على العرض التاريخي للأفكار والمعتقدات، وإنما سعت إلى تحليل البنية الفكرية والعقدية لكل من الهندوسية والبوذية، واستكشاف التأثيرات المتبادلة بينهما، فضلًا عن رصد انعكاساتهما الحضارية والثقافية عبر العصور.
كما نجح الباحث في توظيف عدد كبير من المصادر والمراجع العربية والأجنبية والاستفادة من المناهج الحديثة في الدراسات المقارنة بما أضفى على الرسالة ثراءً علميًا ومنهجيا واضحا.
انتهت لجنة المناقشة والحكم إلى قرارها بمنح الباحث درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى تقديرا للجهد العلمي المبذول وقيمة الرسالة العلمية والمستوى المتميز الذي ظهر عليه الباحث أثناء المناقشة.
يعد حصول الدكتور رضا السيد الجوهري على هذه الدرجة العلمية الرفيعة ثمرة سنوات من الاجتهاد والبحث والتحصيل العلمي وخطوة مهمة نحو مزيد من الإسهام في مجال الدراسات الدينية والفكرية الذي يمثل أحد الحقول المعرفية المهمة لفهم الحضارات والثقافات المختلفة.
أعرب الحاضرون عن خالص تهانيهم للباحث وأسرته متمنين له مزيدا من النجاح والتوفيق في مسيرته العلمية والبحثية وأن يواصل عطاؤه الأكاديمي بما يخدم البحث العلمي ويثري المكتبة العربية بالدراسات الجادة والمتخصصة.
يؤكد هذا الإنجاز العلمي المكانة المتميزة التي تحظى بها كلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق باعتبارها واحدة من المؤسسات الأكاديمية الرائدة في مجال الدراسات المتخصصة ودورها في إعداد كوادر علمية قادرة على الإسهام في حركة البحث العلمي وخدمة قضايا المعرفة والحوار الحضاري.
هنيئا للدكتور رضا السيد الجوهري هذا الاستحقاق العلمي الرفيع وهنيئا لجامعة الزقازيق وكلية الدراسات الآسيوية العليا بأحد أبنائها الذين أثبتوا أن البحث الجاد والعلم الرصين ما زالا قادرين على صناعة الفارق وبناء المستقبل.
يأتي هذا الإنجاز العلمي في وقت تتزايد فيه أهمية الدراسات المقارنة بين الأديان والثقافات باعتبارها أحد الجسور المعرفية التي تسهم في تعزيز الحوار الحضاري وفهم الآخر على أسس علمية رصينة بعيدا عن الصور النمطية والأحكام المسبقة.
يرى متخصصون أن دراسة الفكر الديني في الحضارات الشرقية تمثل نافذة مهمة لفهم جانب كبير من تاريخ البشرية، إذ أثرت الهندوسية والبوذية في حياة مئات الملايين من البشر عبر قرون طويلة وأسهمتا في تشكيل منظومات فكرية وأخلاقية وفلسفية امتد تأثيرها إلى العديد من المجتمعات والثقافات حول العالم.
لم تقتصر قيمة الرسالة على الجانب الأكاديمي البحت وإنما امتدت لتلامس قضايا فكرية وإنسانية معاصرة تتعلق بالتعايش وقبول التنوع الثقافي والديني وهو ما يمنح الدراسة بعدا معرفيا يتجاوز حدود التخصص الأكاديمي الضيق إلى فضاء أوسع من الحوار الحضاري والفكري.
كما عكست الرسالة قدرة الباحث على التعامل مع موضوعات شديدة الحساسية والدقة بمنهجية علمية متوازنة حيث حرص على عرض الأفكار والمعتقدات وتحليلها في إطار من الموضوعية والالتزام بالمنهج الأكاديمي وهو ما نال تقدير لجنة المناقشة والحكم.
أكد عدد من الأكاديميين الحاضرين أن الباحث قدم نموذجا يُحتذى به في البحث العلمي الجاد من خلال الدقة في جمع المادة العلمية، والقدرة على تحليلها، وربط النتائج بالسياقات التاريخية والفكرية والحضارية التي نشأت فيها تلك المعتقدات.
كما أشاد المشاركون في المناقشة بالمستوى العلمي الذي وصلت إليه كلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة منبرا أكاديميا مهما للدراسات المتخصصة التي تتناول قضايا الفكر والثقافة والأديان والحضارات الآسيوية.
يؤكد هذا النجاح أن الاستثمار الحقيقي في بناء الإنسان يبدأ من دعم البحث العلمي وتشجيع الباحثين الجادين على خوض الموضوعات المعرفية العميقة التي تسهم في إثراء الوعي وتوسيع آفاق المعرفة.
ولعل ما يميز هذه الرسالة أنها جمعت بين الأصالة والمعاصرة فلم تكتفِ بالعودة إلى الجذور التاريخية للفكر الديني في الهندوسية والبوذية بل حاولت استقراء أثر هذه الأفكار في الواقع الإنساني والحضاري وهو ما منح الدراسة قيمة علمية وفكرية إضافية.
وقد بدا واضحا خلال المناقشة أن الباحث لم يتعامل مع موضوعه باعتباره مجرد متطلب أكاديمي للحصول على درجة علمية بل باعتباره مشروعا بحثيا متكاملا استغرق سنوات من الجهد والاطلاع والتحليل والمراجعة الأمر الذي انعكس على جودة الرسالة ومستواها العلمي.
يمثل حصول الدكتور رضا السيد الجوهري على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى تتويجا لمسيرة من الاجتهاد والمثابرة ورسالة تقدير لكل باحث يؤمن بأن العلم الجاد يظل الطريق الأهم نحو التقدم والرقي وصناعة المستقبل.
وتبقى الجامعات المصرية بما تضمه من علماء وباحثين حصونا للمعرفة ومصانع للعقول قادرة على إنتاج دراسات رصينة تواكب التطورات الفكرية العالمية وتؤكد أن البحث العلمي المصري ما زال يمتلك الكثير من الطاقات والكفاءات القادرة على العطاء والإبداع.
في نهاية هذا اليوم العلمي المميز لم يكن الاحتفاء بالدكتور رضا الجوهري احتفاء بشخصه فقط بل كان احتفاء بقيمة العلم ذاته وبكل رحلة كفاح تبدأ بفكرة وتنتهي بإنجاز وبكل باحث يختار طريق المعرفة رغم ما يحمله من مشقة وتحديات.
ألف مبروك للدكتور رضا السيد عبد الحميد الجوهري وأطيب الأمنيات له بمزيد من النجاح والتوفيق، وأن تكون هذه الدرجة العلمية محطة جديدة في مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والإنجاز الأكاديمي وخدمة الوطن والمعرفة الإنسانية…







