كتب احمد عسله
في خطوة تستهدف فتح آفاق جديدة أمام تطوير الفكر والممارسة التربوية وتعزيز مسارات التنمية المهنية المستدامة للمعلمين تنعقد غدا الخميس الموافق 22 أكتوبر الجلسة التأسيسية لمختبر GTN التربوي بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمهتمين بقضايا التعليم في لقاء تتجه بوصلته نحو تعميق الحوار المعرفي، وتبادل الخبرات والبحث عن مسارات أكثر فاعلية لربط الفكر التربوي بالتطبيق العملي.
تُعقد الجلسة تحت عنوان «مختبر GTN التربوي.. المنهج والإجراء والأدلة» في إطار رؤية تسعى إلى جعل التطوير التربوي عملية مستمرة تقوم على المعرفة المنظمة، والحوار المتخصص والاستفادة من الخبرات العلمية والمهنية، بما يفتح المجال أمام مقاربات جديدة لتطوير أداء المعلمين والارتقاء بجودة العملية التعليمية.
يشارك في الجلسة الأستاذ الدكتور علي عبدالمنعم الذي عبّر عن اعتزازه بهذه المشاركة معتبرا أن الجلوس إلى مائدة معرفية تجمع قامات يعتز بعلمها ووعيها يمثل فرصة ثرية للحوار وتبادل الرؤى وإضافة حقيقية إلى مسيرة العمل التربوي.
أكد الدكتور علي عبدالمنعم في كلماته التي سبقت انعقاد الجلسة، أن مختبر GTN التربوي يمثل نقطة انطلاق واعدة نحو التنمية المهنية المستدامة للمعلمين مستحضرا شعار «تفكير عالمي وتطبيق محلي» بوصفه مدخلًا للتفاعل مع الأفكار والرؤى التربوية والعمل على ترجمتها إلى ممارسات تتصل باحتياجات الواقع التعليمي.
وتعكس هذه الرؤية أهمية الانتقال بالتطوير المهني للمعلم من حدود التدريب التقليدي إلى فضاء أرحب تتكامل فيه المعرفة والتجربة والتأمل في الممارسة بما يعزز قدرة المعلم على مواكبة المتغيرات وتجديد أدواته والتعامل الواعي مع التحديات المتجددة داخل البيئة التعليمية.
أحمد عبدالمنعم يقود الجلسة وثروت مرسي في مقدمة الحضور
يقدم الجلسة الدكتور أحمد عبدالمنعم الذي وجّه إليه الدكتور علي عبدالمنعم تحية خاصة، مشيدا بما يجمعهما من صداقة وتقدير، وبما وصفه برؤيته الإبداعية ووعيه اللساني والتربوي الواعد.
كما تشهد الجلسة حضور الأستاذ الدكتور ثروت مرسي أستاذ اللسانيات التداولية والخبير التربوي الذي خصّه الدكتور علي عبدالمنعم بكلمات تقدير واعتزاز في إشارة إلى مكانة المعرفة المتخصصة والخبرة العلمية في إثراء النقاش، وتعميق النظر في قضايا اللغة والتواصل والممارسة التربوية.
وتشارك أيضًا الدكتورة ولاء خطاب التي حظيت بإشادة خاصة من الدكتور علي عبدالمنعم إلى جانب الأستاذ مروان ريان، والأستاذة هدير عماد، في حضور يعكس تنوع الخبرات والاهتمامات التي تلتقي حولها هذه المائدة المعرفية.
ووجّه الدكتور علي عبدالمنعم شكره كذلك إلى الدكتور تامر أنور، صاحب الرؤية التي وصفها بالمستنيرة والفكر الراقي تقديرا لدوره في دعم الفكرة التي تلتقي حولها هذه النخبة من المهتمين بالشأن التربوي.
من الفكرة إلى الممارسة رهان على الإنسان وصناعة المستقبل
لا تقتصر أهمية المختبر التربوي على انعقاد جلسة تأسيسية أو جمع مجموعة من المتخصصين بل تتصل بما يمكن أن تفتحه مثل هذه اللقاءات من مساحات للتفكير المشترك، ومراجعة الممارسات وتبادل الخبرات، وصياغة رؤى أكثر اتصالا باحتياجات المعلم والمؤسسة التعليمية.
فالمعلم هو أحد أهم مرتكزات العملية التعليمية وتطوير أدائه لا ينفصل عن تطوير أدواته المعرفية والمهنية ولا عن توفير مساحات جادة للحوار والتعلم المستمر والاستفادة من التجارب والخبرات المتنوعة.
من هذا المنطلق تكتسب فكرة المختبر دلالتها بوصفها مساحة للتفاعل بين المنهج والإجراء والأدلة حيث تتكامل الرؤية النظرية مع الممارسة العملية ويصبح الحوار العلمي مدخلًا لاستكشاف فرص التطوير، بدلًا من الاكتفاء بتكرار الأفكار أو تداول الشعارات.
كما تفتح هذه المقاربة الباب أمام تعزيز ثقافة التعاون بين الأكاديميين والخبراء والممارسين بما يدعم تبادل المعرفة، ويمنح قضايا التطوير المهني للمعلمين مساحة أوسع من النقاش المتخصص، ويعزز الاهتمام بالإنسان باعتباره غاية التنمية وأداتها في آن واحد.
رسالة تقدير ودعاء بالإخلاص والقبول
اختتم الدكتور علي عبدالمنعم كلماته بالتعبير عن امتنانه لكل المشاركين سائلا الله تعالى الإخلاص والقبول، ومختتمًا رسالته بقوله «نسألكم الدعاء» في لفتة تعكس تقديره للصحبة العلمية والإنسانية التي تجمع المشاركين حول هدف معرفي مشترك.
وتأتي الجلسة التأسيسية لمختبر GTN التربوي باعتبارها بداية لمسار يستحق المتابعة في انتظار ما ستطرحه المناقشات من أفكار ورؤى وما يمكن أن تتيحه من فرص لتعزيز الحوار التربوي وتطوير الممارسة المهنية.
فالأفكار الكبيرة لا تُقاس بما تحمله من عناوين براقة فحسب وإنما بما تفتحه من أبواب للعمل، وما تتركه من أثر في العقول والممارسات، وما تقدمه من قيمة مضافة للمعلم والمتعلم والمؤسسة التعليمية.
ويبقى الرهان الحقيقي أن تتحول المعرفة إلى ممارسة والرؤية إلى خطوات قابلة للتطبيق، والحوار إلى عمل مستمر لتظل التنمية المهنية للمعلم رحلة متجددة قوامها العلم، وغايتها الإنسان وأفقها مستقبل أكثر وعيا وقدرة على التعلم والتجدد…








