*** من قامات الرجال تُقرأ قيمة الإنجازات ومن عقول القادة تُستشرف ملامح المستقبل وبين العلم والقيادة حكاية رجل اسمه محمد فتحي فراج دشمة.
سهلة طيّعة هي الحياة حين تجد أمامها رجلا يعرف ماذا يريد ويعرف كيف يصل ويملك من العلم ما يهديه إلى الطريق ومن الإرادة ما يعينه على مواصلة السير ومن الإخلاص ما يجعل لخطواته أثرا لا تمحوه الأيام.
وهكذا جاءت فرحة حصول العميد أركان حرب محمد فتحي فراج دشمة على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى فرحة لا تتوقف عند حدود نيل درجة علمية رفيعة وإنما تمتد إلى ما وراءها من تقدير مستحق لعقل استراتيجي وشخصية قيادية ورحلة عامرة بالاجتهاد والانضباط والمثابرة.
وأنا حين أكتب عن هذا الرجل لا أكتب بقلم يكتفي بالمجاملة ولا أستعير عبارات التهنئة الجاهزة التي تُقال لكل ناجح فثمة فارق بين أن تهنئ إنسانا على إنجاز حققه وأن تقرأ في هذا الإنجاز ملامح شخصية اعتادت أن تجعل من كل محطة بداية لمحطة أكبر ومن كل مسؤولية ميدانا لإثبات الجدارة ومن كل نجاح مسؤولية جديدة تليق بما تحقق.
إن الدكتوراه هنا ليست نهاية الطريق بل شهادة على طريقٍ طويل من الاستعداد وإشارة إلى أن القادم من رجل بهذه المواصفات ينبغي أن يكون أكثر ثراء في الفكر وأوسع أفقا في الرؤية وأعمق أثرا في ميادين العمل.
لقد جاء هذا الإنجاز تتويجا لرسالة علمية تحمل عنوانا بالغ الأهمية«المخاطر الدولية للهيمنة العسكرية الأمريكية في الخليج العربي خلال الفترة من 2010 إلى 2024».
وليس العنوان في حد ذاته هو ما يمنح الرسالة قيمتها فحسب إنما ما يفتحه من أبواب لفهم موازين القوة وقراءة التحولات الإقليمية والدولية واستيعاب طبيعة المخاطر التي تتجاوز حدود الجغرافيا لتلامس أمن المنطقة ومستقبلها.
إنها مساحة تتلاقى فيها المعرفة بالاستراتيجية والتحليل بالاستشراف والقراءة المتأنية للأحداث بمحاولة فهم ما وراءها وما قد تفضي إليه.
وقد أضفت لجنة الحكم والمناقشة إلى هذا اليوم قيمة علمية خاصة بما طرحته من رؤى وملاحظات وإضاءات أثرت المناقشة ووسعت مدارك الحضور وأكدت أن الرسائل الكبرى لا تُقاس بعناوينها وحدها بل بقدرتها على إثارة الأسئلة الصحيحة وفتح آفاق جديدة للفهم والبحث.
أما ما استوقفني في الحكاية كلها فهو أن النجاح لم يأتِ غريبا عن صاحبه ولم يكن مفاجأة لمن عرفوا عن قرب طبيعة هذا الرجل فهناك أشخاص لا تحتاج إنجازاتهم إلى مقدمات طويلة لأن ما نراه من نجاحهم اليوم هو امتداد طبيعي لما عرفناه فيهم بالأمس من جدية ومثابرة وقدرة على تحمل المسؤولية.
بعض الرجال يطاردون الألقاب وبعضهم يمنح الألقاب قيمتها وبعضهم يصل إلى المنصب فيتحدث عنه بينما يصل آخرون فيجعلون من أدائهم ما يتحدث عنهم.
والفارق بين الفريقين ليس في الاسم الذي يسبق أسماءهم ولا في اللقب الذي يليها بل في المسافة بين ما يقولونه وما يفعلونه وبين ما يتمنونه وما يبذلونه وبين الحضور العابر والأثر الباقي.
ومن هنا فإنني أرى في هذا الإنجاز أكثر من مناسبة للتهنئة أرى فيه رسالة إلى كل من يسعى إلى مكانة حقيقية أن العلم لا يمنح صاحبه قيمته وحده وإنما يمنحه أدوات الارتقاء وأن القيادة لا تُختصر في إصدار القرار بل تتجلى في سلامة التقدير وحسن قراءة الواقع والقدرة على تحمل تبعات الاختيار.
ولأنني أكتب بصفتي رئيس تحرير فقد تعلّمت أن الكلمات حين تتعلق بالرجال ينبغي أن تكون بقدر ما يستحقون لا بقدر ما نريد أن نقول عنهم وأن الإنصاف أرفع من المبالغة وأن الإشادة الحقيقية هي التي تستند إلى معنى يمكن الدفاع عنه لا إلى عبارات براقة تنتهي بانتهاء المناسبة.
ولذلك أقولها بصدق المحب وتقدير الصحفي ومسؤولية صاحب القلم مبروك يا سيادة العميد أركان حرب الدكتور محمد فتحي فراج دشمة مبروك درجة علمية رفيعة جاءت تتويجا لجهد وتقديرا لاستحقاق وإضافة إلى سجل رجل ننتظر منه المزيد فليس أجمل من أن يجتمع شرف الرتبة مع قيمة العلم وأن تلتقي خبرة القيادة بفضيلة الباحث وأن يظل الطموح مفتوحا على آفاق جديدة مهما ارتفع ما تحقق.
وإذا كانت بعض المناسبات تمنحنا فرصة لنقول للناجحين أحسنتم فإن هذه المناسبة تمنحني فرصة لأقول لك ياباشا إن فرحتنا بك ليست لأنك حصلت على الدكتوراه فحسب بل لأننا نرى في هذا النجاح بداية لما هو أوسع من لقب وأبقى من شهادة وأعمق من احتفال.
ننتظر منك فكرا يضيف ورؤية تستشرف وعملا يترك أثرا فالقيمة الحقيقية للإنجاز لا تكمن فيما نحتفل به اليوم وحده بل فيما يستطيع صاحبه أن يبنيه فوقه غدا.
أدام الله عليك التوفيق والسداد وفتح أمامك أبواب العلم والعمل وجعل ما نلته اليوم فاتحة خير لنجاحات أكبر ونفع بك وطنك وكتب لك من التميز نصيبا يليق بجهدك وطموحك.
ألف مليون مبروك يا صاحب الإنجاز المستحق ويا اخا وحبيبا وصديقا نعتز بنجاحه ونفرح بما يحققه وننتظر منه المزيد.
خالص المحبة والتقدير والاعتزاز.
*
ملحوظة .. لم أكتب هنا بوصفى صديقا يهنئ صديقا ولا صحفيا يكتب خبرا عن شخصية عامة أنا أكتب بصفتى رئيس تحرير يعرف أن بعض الرجال لا تكفيهم عبارات التهنئة وأن بعض الإنجازات لا يليق بها الكلام المألوف لذلك كتبت إهداء او مقالا يجمع بين هيبة المنصب وعمق المعنى ودفء المحبة من غير مبالغة تفسد صدق الإشادة ولا كلاما سفسطائيا يطغى على الفكرة…








