بداية أقولها بكل صراحة أنا واحد من أبناء التجربة الحزبية القديمة وعشت زمنا كانت فيه الأحزاب تقيم سرادقات الاستقبال وتعلق اللافتات وتحشد الجماهير لاستقبال قياداتها بل وربما كان بعضها يفعل أكثر مما نراه اليوم.
فما الذي تغير؟!
هل أصبح ما كان مباحا لنا بالأمس عيبا على غيرنا اليوم؟ وهل صارت المظاهر التي كنا نعتبرها جزءا من العمل الحزبي والسياسي خطيئة تستوجب الاستنكار لمجرد أن جيلا جديدا يمارسها؟!
آه.. نسيت! يبدو أننا مطالبون بأن نظل أسرى الماضي وأن نحتفظ لأنفسنا بحق ممارسة ما كنا نفعله ثم نصادر على الآخرين حقهم في أن يفعلوا مثله أو أفضل منه!
يا سادة الاختلاف في الرأي حق والنقد ضرورة لكن الإنصاف فضيلة والتاريخ لا ينبغي أن يتحول إلى سوط نجلد به كل تجربة جديدة.
ولنعد إلى أصل الحكاية
ما الذي يجعل قيادات حزب مستقبل وطن تتحرك بهذا الزخم؟ وما الذي يجعل اسم أحمد عبد الجواد الأمين العام للحزب ونائب رئيسه حاضرا في مشهد سياسي وخدمي متجدد من محافظة إلى أخرى ومن مبادرة إلى مبادرة؟
الإجابة ليست في بوابات الاستقبال ولا في عدد اللافتات ولا في حجم الحشود الإجابة في ما يحدث على الأرض بعد انتهاء مراسم الاستقبال!
الرجل اختار أن يجعل من الحزب كيانا حاضرا بين الناس لا مجرد لافتة تُرفع في المواسم ولا ماكينة تستيقظ مع اقتراب الانتخابات ثم تعود إلى سباتها.
منذ توليه زمام المسؤولية ونحن أمام حراك حزبي لافت ومبادرات تمتد إلى المحافظات وفعاليات تتجاوز حدود الصورة والبروتوكول إلى تقديم خدمات ومساعدات ومساندة حقيقية للمواطنين.
ملايين تُضخ في مبادرات تنموية وخدمية ومشروعات ومساعدات تصل إلى مستحقيها وقوافل خير ومبادرات إنسانية وحضور في المناسبات والأزمات وتفاعل مع احتياجات الناس.
والأجمل أن هذا الحراك لا يتوقف عند حدود المساعدات بل يمتد إلى دعم التعليم واكتشاف النماذج المصرية المضيئة والاحتفاء بالمواهب التي تستحق أن يفتح لها الوطن أبواب المستقبل.
خذوا مثلا قصة ميار بطلة تحدي القراءة التي لم يكتفِ أحمد عبد الجواد بالاحتفاء بفوزها أو التقاط صورة معها بل امتد الاهتمام إلى أسرتها ومعلميها ومدرستها مع التوجه نحو تحسين البيئة التعليمية ورفع كفاءة المدرسة بل مدرستين والتفكير في إطلاق مسابقة تحمل اسمها _اسم الطفلة والبطلة ميار _ ضمن أنشطة الحزب.
هنا تحديدا تكمن الحكاية!
أن تتحول لحظة تكريم طفلة إلى مشروع إلهام لأطفال آخرين وأن يتحول نجاح فرد إلى فرصة لتحسين مدرستين وأن يصبح التفوق مناسبة لتحريك المجتمع كله نحو الأفضل.
هذه ليست مجرد مجاملة لبطلة صغيرة بل رسالة تقول إن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وإن صناعة المستقبل لا تكون بالكلام عن الشباب والأطفال وإنما بفتح الأبواب أمامهم.
ثم إن هناك فارقا جوهريا بين قيادة تنتظر موسم الانتخابات لتتذكر المواطنين وقيادة اختارت أن تظل بينهم طوال العام رغم أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ليست على الأبواب ولا توجد معركة انتخابية وشيكة تستدعي كل هذا الحراك دا لسه بعد ٤ سنوات
وهنا أقول لا أستطيع أن أختزل كل هذا النشاط في حسابات انتخابية ولا أن أفسر استمرار العطاء بمنطق الدعاية الموسمية فالأعمال هي التي تتحدث والاستمرارية هي التي تمنح التجربة معناها.
والأمر لا يقف عند الجانب الخدمي فهناك أيضا موقف سياسي يستحق التوقف أمامه.
فالحزب الذي يدعم الدولة ومؤسساتها ويقف خلف القيادة السياسية لا ينبغي أن يكون مجرد صوت للموافقة على كل شيء بل عليه أن يكون حاضرا في الشارع يسمع الناس وينقل مطالبهم ويواجه أوجه القصور ويقدم النقد المسؤول للحكومة دون مزايدة أو خصومة وبما يخدم الوطن والمواطن.
وهذه معادلة دقيقة لا يجيدها إلا من يفهم أن الانتماء للدولة لا يعني الصمت عن الخطأ وأن مساندة مؤسساتها لا تعني إعفاء أي مسؤول من المساءلة.
نحن نريد حزبا يساند الدولة ولا يجامل على حساب المواطن ويدعم الرئيس ولا يتخلى عن حق الناس في حياة أفضل ويتعاون مع الحكومة ولا يتردد في مطالبتها بتصحيح المسار.
أما عن زميلي العزيز وريسى الغالى الاستاذ باهى الروبى صاحب الملاحظة فلمعاليه كامل الاحترام والتقدير ولا أختلف معه في حقه في النقد لكنني فقط أذكره بأننا أبناء زمن كانت فيه الأحزاب تستقبل قياداتها بالمظاهر نفسها وربما أكثر وكان معاليه نفسه في موقع المسؤولية الحزبية والمحلية ويعرف جيدا طبيعة تلك المشاهد.
ولذلك فإنني أختلف مع زاوية النظر لا مع حق صاحبها في التعبير.
فليس من الإنصاف أن نحاكم الحاضر بمعايير نرفض تطبيقها على الماضي وليس من الحكمة أن نطفئ شمعة مضيئة لأننا اعتدنا شكل الإضاءة القديم.
يا سادة لا تحاكموا التجربة من بوابة الاستقبال بل حاكموها من بوابة العطاء!
إن كان هناك خير يُقدم فشجعوووه وإن كان هناك تقصير فانتقدوووه وإن كانت هناك مبادرة ناجحة فليكن نجاحها دافعا لتكرارها وتطويرها لا مناسبة للبحث عن سبب للتقليل منها.
وأقولها من موقع المحبة والتقدير لا من باب المجاملة أو التطبيل
النائب أحمد عبد الجواد لا يحتاج إلى بوابة خشبية كي يعرف الناس اسمه ولا إلى سرادق كي يصنع لنفسه حضورا فالحضور الحقيقي تصنعه المواقف وتثبته الأيام ويشهد عليه أثر العمل في حياة الناس.
وقد يكون أجمل ما في التجربة أن الرجل لم يتعامل مع قيادة الحزب باعتبارها وجاهة اجتماعية أو مقعدا بروتوكوليا وإنما باعتبارها مسؤولية تفرض الحركة والعمل والتواصل والوجود بين المواطنين.
يا أحمد عبد الجواد.. استمر يامعالى الباشا فليس كل من يصفق لك محبا وليس كل من ينتقدك كارها ولكن الأهم ألا تتوقف عجلة الخيييير من أجل هذا أو ذاك.
استمر في خدمة الناس واستمر في دعم الدولة واستمر في نقل صوت المواطن واستمر في فتح أبواب الحزب أمام أصحاب الاحتياجات والمواهب والأفكار.
فالتاريخ لا يتذكر كم بوابة أقيمت ولا كم لافتة علقت ولا كم موكبا استقبل التاريخ يتذكر كم إنسانا أسعدت وكم مشكلة ساهمت في حلها وكم باب أمل فتحته أمام أسرة وكم طفلا أخذت بيده نحو المستقبل.
والله لسنا ضد الماضي ولسنا أسرى له ولسنا ضد القيادات القديمة لكننا أيضا لسنا ضد أن يظهر جيل جديد يقدم تجربة مختلفة أو أن تتقدم قيادة فتجعل من العمل الحزبي حركة لا تهدأ.
دعوا الرجل يعمل وحاسبوه على النتائج وشجعوا كل تجربة ناجحة فمصر لا ينقصها من يعدد أخطاء الآخرين وإنما تحتاج إلى من يضيف إلى رصيد الخير فيها.
فإذا كانت بوابات المنيا قد أزعجت البعض فلتكن بوابات الخير التي تُفتح أمام المواطنين هي ما يشغلنا جميعا.
تحية تقدير لأحمد عبد الجواد ولكل يد تعمل ولكل قيادة تفهم أن السياسة ليست وجاهة وأن الحزب ليس موسميا وأن خدمة الناس ليست دعاية انتخابية.
فالصحافة رسالة وليست وظيفة والإنصاف موقف والوفاء للماضي لا يعني أن نحارب المستقبل!








