تحقيق احمد عسله
هناك ملفات تنتهي بقرار وملفات تنتهي بحكم وملفات تنتهي بتسوية تحفظ حق أصحابها وتغلق باب الجدل لكن هناك ملفا يبدو أنه اختار الطريق الأصعب ملف موظفي هيئة كهربة الريف سابقا الذين انتقلوا إلى منظومة الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة بينما ظلت معهم ــ بحسب ما يقول العاملون وبحسب المستندات التي يستندون إليها ــ قضية حقوق مالية وتأمينية لم تجد حتى الآن كلمة النهاية التي ينتظرونها والأهم أن القضية لم تعد مجرد شكوى عابرة أو مطالبة شفوية.
فأمامنا قانون وقرارات نقل ووثائق تأمين ومذكرات إدارية وخطابات قانونية وسوابق صرف ومطالبات برلمانية وتوصيات لجان وشهادات من العاملين وأرقام مالية يقول أصحاب الشأن إنها تحتاج إلى مراجعة وتدقيق.
من هنا يصبح السؤال المشروع
إذا كان الملف بهذه الكثافة من المستندات فلماذا لم يصل حتى الآن إلى تسوية نهائية واضحة تقطع الطريق على كل هذا الجدل؟
من هيئة أُلغيت.. إلى حقوق لم تُلغَ
القانون رقم 13 لسنة 2007 لم يكن مجرد قرار إداري عابر وإنما وضع إطارا لإلغاء هيئة كهرباء الريف ونقل العاملين والأصول إلى شركات نقل وتوزيع الكهرباء.
وتؤكد مصادر منشورة أن القانون نص على نقل العاملين على مراحل مع الحفاظ على أوضاعهم وحقوقهم ومزاياهم وفق القواعد المنظمة.
كما أن تنفيذ القانون تم بالفعل على مراحل ونُشرت وقتها تصريحات رسمية تؤكد انتهاء نقل العاملين والأصول إلى شركات القطاع.
لكن القضية التي تفتحها هذه الحملة ليست هل أُلغيت الهيئة؟ فهذا حدث بالفعل.
القضية هي ماذا حدث للحقوق التي كانت مرتبطة بالعاملين والوثائق والصناديق والمزايا التي كانت قائمة قبل إلغاء الهيئة؟
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.
القانون قال لا يضار العامل فهل أضيرت بعض الحقوق؟
النصوص المنشورة المتعلقة بالقانون رقم 13 لسنة 2007 تتحدث بوضوح عن نقل العاملين بذات أوضاعهم والحفاظ على أجورهم وبدلاتهم وإجازاتهم ومزاياهم كما تتناول وضع القواعد المنظمة للمستفيدين من الصناديق الخاصة مع ضمان المحافظة على حقوقهم.
وهذا هو المفتاح الرئيسي الذي يضعه العاملون أمام وزارة الكهرباء لسنا نطلب ميزة جديدة وإنما نطالب ــ بحسب روايتهم ــ باستمرار ميزة كانت قائمة قبل النقل.
وهنا يجب أن تكون الإجابة قانونية وموثقة لا إدارية ومعلقة إما أن تكون هذه الحقوق ثابتة ومستحقة فيصدر القرار بتسويتها وإما أن تكون غير مستحقة فتقدم الجهة المختصة ردا نهائيا واضحا ومسببا مدعوما بالمستندات والقواعد القانونية التي تحسم المسألة.
أما أن يظل آلاف العاملين بين روايات متعارضة ومستندات متبادلة وانتظار طويل فهذا هو الوضع الذي يستحق التدخل لإنهائه.
وثيقة التأمين.. قلب القضية
بحسب ما يقدمه العاملون في ملفهم فإن وثيقة تأمين مكافأة نهاية الخدمة كانت مرتبطة بهيئة كهربة الريف وأن الميزة محل النزاع تتعلق باحتساب المكافأة على أساس المرتب الشامل الأخير.
واللافت هنا أن هناك مصدرا صحفيا منشورا من بوابة الأهرام يعود إلى يونيو 2012 نقل تصريحات رسمية في ذلك الوقت عن نقل وثيقة التأمين الخاصة بمكافأة نهاية الخدمة والتزاماتها إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر كما ذكر أن الوثيقة كانت تصرف 50 شهرا على المرتب الشامل عند الإحالة للمعاش أو الوفاة أو العجز.
وهذه نقطة شديدة الأهمية في التحقيق
لأن السؤال لم يعد قائما فقط على كلام العاملين.
هناك مادة صحفية منشورة في ذلك التوقيت تتحدث عن نقل الوثيقة والتزاماتها وعن طبيعة الميزة بل إن التقرير المنشور آنذاك أشار أيضا إلى سداد الأقساط المتعلقة بالوثيقة لفترة لاحقة بما في ذلك أقساط مرتبطة بالزيادة في المرتبات.
وهنا يظهر السؤال الذي يستحق إجابة رسمية إذا كانت التزامات الوثيقة قد انتقلت إلى الشركة القابضة فكيف جرى التعامل مع الزيادات اللاحقة في أجور العاملين؟
وهل تم تحديث قواعد الاشتراك والبيانات التأمينية بما يضمن أن العامل الذي استمر في سداد الاشتراك لا يفقد أثر هذه الزيادات عند التسوية النهائية؟
هذه ليست مسألة إنشائية هذه مسألة مالية واكتوارية ومحاسبية وقانونية يمكن حسمها بملف مستندات واحد.
مارس 2012 التاريخ الذي يضعه العاملون في قلب الأزمة
العاملون يطرحون رواية محددة أن احتساب وثيقة التأمين توقف عند مرتب مارس 2012 وأن الاشتراكات استمرت وفق أوضاع مختلفة بعد ذلك بينما لم تنعكس الزيادات السنوية اللاحقة ــ من وجهة نظرهم ــ على قيمة الميزة عند الإحالة للمعاش.
وهنا يجب ألا يكون السؤال من المخطئ؟
قبل أن نعرف الإجابة عن سؤال أهم
ماذا تقول دفاتر الاشتراكات؟
فالدفاتر لا تجامل.
وكشوف الخصم لا تجامل.
والشيكات لا تجامل.
وقواعد البيانات التأمينية لا تجامل.
وملفات الإحالة للمعاش لا تجامل.
إذا كان العامل قد سدد نسبة معينة من الاشتراك على أجر شامل زاد بمرور السنوات فيجب أن يكون واضحا
ما قيمة الاشتراك الذي تم خصمه؟
إلى أي جهة تم توريده؟
على أي أساس احتُسب؟
ما البيانات التي وصلت إلى شركة التأمين؟
ما الأجر المؤمن عليه المسجل؟
كيف حُسبت مكافأة نهاية الخدمة؟
وما الفارق ــ إن وجد ــ بين ما سُدد وما تم احتسابه؟
هذه سبعة أسئلة يمكن أن تحسم سنوات من الجدل في أسابيع إذا فتحت الجهات المختصة الملف حسابيا من أوله إلى آخره.
ليست معركة بين العامل والشركة
وهنا نريد أن نقول شيئًا مهما للغاية هذه الحملة لا يجب أن تتحول إلى خصومة شخصية مع أحد ولا ينبغي أن تكون ضد موظف أو إدارة أو مسؤول بعينه القضية أكبر من ذلك إنها قضية تسوية ملف مالي وتأميني قديم والأفضل للجميع أن تفتح الجهات المختصة الملف فتحا كاملا وتضع كل طرف أمام المستند الذي يستند إليه.
إذا كان العاملون مخطئين فليقال لهم أين الخطأ.
وإذا كانت الشركة ترى عدم الاستحقاق فلتضع سندها القانوني والمالي كاملا.
وإذا كانت هناك مستندات متعارضة فلتشكل لجنة محايدة تفحصها.
وإذا ثبتت الحقوق فلتبدأ إجراءات الصرف.
هكذا تُغلق الملفات الكبرى في الدول والمؤسسات الكبرى المحترمة..
المفارقة التي تحتاج إلى تفسير
من أكثر النقاط التي يطرحها العاملون إثارة للاهتمام حديثهم عن وجود حالات أخرى ــ بحسب مستنداتهم ــ حصلت على مزايا مالية في أوضاع نقل مختلفة، سواء من خلال الاحتفاظ بمزايا سابقة أو الاستفادة من مزايا الجهة المنقول إليها وهم يستشهدون تحديدا بسوابق نقل ودمج داخل قطاع الكهرباء.
وهنا لا يجوز للصحافة أن تصدر حكما قانونيا لكن يجوز لها أن تسأل هل توجد حالات متشابهة عوملت بقواعد مختلفة؟
إذا كانت الإجابة نعم، فلابد من معرفة السبب.
وإذا كانت الإجابة لا فلتقدم الجهة المختصة ما يثبت اختلاف المراكز القانونية.
لأن العدالة لا تعني أن يحصل الجميع على الشيء نفسه في كل الظروف وإنما تعني أن المراكز القانونية المتشابهة تعالج وفق قواعد متسقة وهذا تحديدا ما يحتاجه هذا الملف.
الأحكام القضائية لا ينبغي أن تتحول إلى جدار أمام الحل الإداري
العاملون تحدثوا كذلك عن أحكام قضائية خسرها بعض زملائهم وأحكام أخرى ــ بحسب ما يقولون ــ صدرت لصالح بعض العاملين في مسألة ميزة الـ12 شهرا وتم تنفيذها.
وهنا يجب التفريق بين أمرين
الحكم القضائي له حجيته في نطاقه وأطرافه وفقا للقانون.
لكن في الوقت نفسه وجود أحكام متباينة أودعاوى فردية لا يمنع ــ من حيث المبدأ ــ الجهة الإدارية من دراسة أصل المشكلة دراسة شاملة ومعرفة سبب الاختلاف وتحديد القاعدة التي تريد تطبيقها على الجميع وفق القانون.
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس هل خسر بعض العاملين قضايا؟ بل ما السبب القانوني الذي أدى إلى اختلاف نتائج المنازعات؟
وما الذي يمكن للجهة المختصة أن تفعله إداريا إذا تبين وجود مستندات أو وقائع جديدة لم تكن محل بحث في الدعاوى الفردية؟
هذا هو الطريق الذي يحفظ احترام القضاء وفي الوقت نفسه يمنع تحول الأحكام الفردية إلى سبب لتجميد ملف جماعي إلى ما لا نهاية.
400 مليون جنيه و5 مليارات أرقام تحتاج إلى لجنة لا إلى جدل
العاملون يطرحون في ملفهم أرقاما كبيرة تتعلق بودائع وأموال ونسب وأرصدة يقولون إنها تخص وثيقة التأمين.
ونحن هنا لا نتعامل مع هذه الأرقام باعتبارها حقائق نهائية قبل فحصها لكن ضخامة الأرقام نفسها تجعل من الضروري أن يكون هناك كشف حساب رسمي ليس أكثر ولا أقل كشف يقول
ما إجمالي الأموال الموجودة حاليا؟
من صاحب الحق فيها؟
أين أودعت؟
ما عوائدها؟
ما المبالغ التي تم صرفها؟
ما الالتزامات المستقبلية؟
ما قيمة الاشتراكات المحصلة؟
وما قيمة الأقساط المسددة لشركة التأمين؟
وهل توجد مبالغ مستحقة لم يتم توريدها أو تسويتها؟
هذه الأسئلة إذا أجيب عنها رسميا ستسقط نصف الجدل الدائر لأن القضية في النهاية ليست عاطفة فقط القضية حسابات والأرقام لا تُحل بالخطابات بل بالمراجعة
إذا كانت هناك ودائع بمئات الملايين فليظهر كشفها.
وإذا كانت هناك نسب مالية بمليارات الجنيهات فليظهر أساس احتسابها.
وإذا كانت هناك التزامات اكتوارية فلتقدم الدراسة الاكتوارية.
وإذا كان هناك عجز فليُحدد مقداره.
وإذا لم يكن هناك عجز فلماذا يتعذر التنفيذ؟
هذه هي الصحافة التي نريدها في هذا الملف:
صحافة لا تتهم بلا دليل ولا تصمت أمام سؤال بلا إجابة.
مفارقة أخرى ماذا حدث للأقساط؟
من أخطر النقاط التي تستحق الفحص ما ورد في المستندات والروايات التي يقدمها العاملون بشأن الاشتراكات التي كانوا يسددونها وبشأن الأقساط المرتبطة بالزيادات في المرتبات.
فإذا ثبت أن الاشتراكات تم خصمها بالفعل فالسؤال يصبح هل وصلت إلى حساب الوثيقة أو شركة التأمين بالشكل الصحيح؟
وإذا لم تصل فما السبب؟
وإذا وصلت فكيف احتُسبت؟
وإذا احتُسبت على قاعدة مختلفة فمن الذي قرر هذه القاعدة؟
وهل القرار كان مكتوبا؟
ومن اعتمده؟
وهل أُخطر العاملون به؟
هذه ليست أسئلة للهجوم.
هذه أسئلة للحساب.
المذكرة المشتركة ورقة أخرى في قلب الملف
يتمسك العاملون بما يقولون إنها مذكرة مشتركة بين هيئة كهربة الريف والشركة القابضة لكهرباء مصر وقعت في مرحلة انتقال المسؤوليات مع قرب إلغاء الهيئة.
ووفق روايتهم تضمنت المذكرة عدة بنود تتعلق بالحقوق والالتزامات الخاصة بالعاملين والوثيقة.
ثم يشيرون إلى وجود تأشيرة قانونية اعتبرت المذكرة إجراءً لازما لحلول الشركة القابضة محل الهيئة.
وفي المقابل يشيرون إلى وجود تقرير قانوني لاحق شكك في قانونية بعض البنود.
إذا صحت هذه الوقائع كما يوردها أصحابها فهنا توجد نقطة لا تحتمل التأجيل
أي الرأيين هو الذي يمثل الموقف القانوني النهائي للجهة؟
ليس منطقيا أن يظل مستند جوهري محل اختلاف لسنوات دون أن تقوم جهة قانونية مختصة بإصدار رأي نهائي واضح.
فالملف يحتاج إلى
المذكرة الأصلية + التأشيرات + الردود القانونية + قرارات الاعتماد + التطبيق الفعلي.
وبعدها يصدر الرأي.
التطبيق العملي أقوى من الجدل النظري
هناك قاعدة بسيطة في مثل هذه الملفات
ما تم تنفيذه بالفعل يجب أن يدخل في الدراسة.
إذا كانت هناك حالات صرف سابقة يجب معرفة
متى صرفت؟
وبأي قرار؟
وبأي قاعدة؟
وعلى أي مرتب؟
ومن المستفيد؟
وهل تنطبق القاعدة نفسها على بقية العاملين أم أن هناك اختلافا قانونيا؟
إن وجود سوابق صرف لا يعني تلقائيا أن كل الحالات متطابقة لكنه يعني بالتأكيد أن السوابق تستحق الفحص.
وهذا بالضبط ما يطلبه العاملون
أن تتم مقارنة ملفاتهم بملفات زملائهم.
المطلوب ليس معجزة بل لجنة
بعد سنوات من الشكاوى والمكاتبات ربما لم يعد الحل في خطاب جديد.
ولا في رد جديد.
ولا في إحالة جديدة.
الحل يمكن أن يكون لجنة واحدة ذات صلاحيات واضحة تضم
الشئون القانونية – الموارد البشرية – الإدارة المالية – إدارة الوثيقة – ممثلا عن الشركة القابضة – ممثلًا عن الشركات التابعة – ممثلًا عن العاملين – وخبيرا اكتواريا عند الحاجة.
وتكون مهمتها محددة
فحص أصل الوثيقة منذ إنشائها وحتى اليوم ثم مطابقة الاشتراكات بالمرتبات ثم مطابقة المبالغ الموردة بشركة التأمين.
ثم حصر من خرجوا على المعاش منذ نقطة الخلاف ثم حساب الفروق لكل حالة على حدة ثم وضع آلية تنفيذ لا تضر بالمركز المالي للوثيقة ولا بحقوق العاملين.
وبعدها القرار.
من خرجوا على المعاش أولًا ومن ينتظرون دورهم
هناك شريحة من العاملين أصبحت القضية بالنسبة إليها أكثر إلحاحا
المحالون إلى المعاش.
فالموظف الذي خرج إلى المعاش ينتظر تسوية نهائية لمستحقاته.
وكل عام يمر لا يعيد إليه الوقت وهناك من توفاه الله قبل أن يرى نهاية هذا الملف وهناك أسر تنتظر ما تعتبره مستحقات لأصحابها وهنا يتحول الملف من خلاف إداري إلى قضية إنسانية أيضا.
ليس من العدل أن يعيش الموظف سنوات خدمته كلها وهو ينتظر التسوية النهائية لحق مرتبط بنهاية خدمته.
المعاش يجب أن يكون بداية راحة لا بداية رحلة جديدة من المطالبات.
والعاملون الحاليون أيضا ينتظرون أما من لا يزالون في الخدمة فالمشكلة بالنسبة إليهم مختلفة غهم لا يريدون أن يستيقظوا بعد سنوات ليكتشفوا أن خلافًا إداريًا قديمًا ما زال يؤثر على مستحقاتهم.
ولهذا فإن الحل ــ إذا ثبتت الحقوق ــ يجب ألا يكون مجرد تسوية للماضي بل يجب أن يضع قاعدة واضحة للمستقبل حتى يعرف كل موظف:
كم يدفع؟
وما الذي يستحقه؟
ومتى يستحقه؟
وكيف سيتم احتساب مستحقاته؟
ومن المسؤول عن تحديث بياناته؟
لماذا نطالب وزير الكهرباء بالتدخل؟
لأن استمرار تعدد الروايات يعني أن الملف لم يصل إلى نقطة الحسم.
ولأن وزارة الكهرباء هي الجهة التي تستطيع أن تجمع أطراف القضية حول مائدة واحدة.
والطلب هنا ليس أن يتخذ الوزير قرارا بالمخالفة للقانون بل العكس تماما أن يأمر بفحص القانون والمستندات والبيانات ثم يصدر القرار الذي يتفق مع النتيجة.
إذا ثبتت الحقوق فليتم تنفيذها وإذا ثبت غير ذلك، فليُعلن للعاملين لماذا المهم أن تنتهي حالة الانتظار.
ورسالة إلى رئيس مجلس الوزراء
معالي الدكتور مصطفى مدبولي..
هذا الملف لا يحتاج بالضرورة إلى تدخل يومي من مجلس الوزراء.
لكنه يحتاج إلى نظرة من أعلى عندما يعجز ملف قديم عن الوصول إلى نقطة النهاية
هناك آلاف العاملين وأسرهم ــ بحسب ما يقدمه أصحاب القضية ــ ينتظرون حسما.
والدولة التي تستطيع أن تراجع ملفات الأصول والأموال والالتزامات الكبرى تستطيع أيضا أن تراجع ملفا تأمينيا قديما يخص موظفين أفنوا سنوات في خدمة مرفق عام نحن لا نطلب قرارا بالعاطفة نطلب مراجعة بالوثائق.
وإلى وزير الكهرباء افتحوا الملف مرة واحدة ولكن افتحوه كاملا
السيد الدكتور وزير الكهرباء والطاقة المهندس محمود عصمت
أمام سيادتكم الآن فرصة لإنهاء سنوات من الجدل.
لا نطلب أن تصدق رواية العاملين بلا فحص
ولا نطلب أن ترفضها بلا فحص
نطلب شيئا واحدًا:
افتحوا الملف من أول ورقة إلى آخر ورقة.
افتحوا عقد الوثيقة.
افتحوا محاضر مجالس الإدارة.
افتحوا قرارات النقل.
افتحوا كشوف الاشتراكات.
افتحوا الشيكات.
افتحوا الحسابات البنكية.
افتحوا سجلات شركة التأمين.
افتحوا ملفات من خرجوا على المعاش.
افتحوا المذكرات القانونية.
افتحوا توصيات اللجان.
افتحوا سوابق الصرف.
ثم قولوا للناس:
هذا حقكم وهذا ليس حقكم وهذا سبب كل رقم.
وهكذا تنتهي القضية.
والأهم حماية المال قبل توزيع المال
قد يقول قائل:”إن المطالبة بمبالغ كبيرة قد تمثل عبئا على الشركات.”
وهذا اعتراض يستحق الدراسة.
لكن الرد عليه بسيط
لا أحد يطلب صرف جنيه واحد دون حساب.
إذا كانت هناك التزامات مالية ضخمة، فليتم عمل دراسة اكتوارية.
إذا كانت هناك فجوة تمويلية فلتحدد.
إذا كان يمكن تقسيط المستحقات فليبحث التقسيط.
إذا كانت الشركة مطالبة بالمساهمة فليحدد سندها.
إذا كان العامل مطالبا بجزء من التكلفة فليحدد نصيبه المهم أن ننتقل من”لا يمكن”
إلى”كيف يمكن؟”وهذا هو الفارق بين إغلاق الباب وبين إيجاد حل.
القصة ليست 50 شهرا و12 شهرا فقط
في ظاهرها تبدو القضية أرقاما
50 شهرا.
12 شهرا.
5% اشتراك.
لكن في جوهرها هي قضية أكبر
هل الانتقال من كيان إلى كيان يؤدي إلى سقوط حقوق العامل؟
إذا كانت الإجابة لا وهو ما يتمسك به العاملون فيجب أن تظهر الإجابة في التطبيق المالي.
وإذا كانت هناك استثناءات أو حدود أوشروط فيجب شرحها.
القانون لا يعيش في الكتب القانون يعيش عندما يعرف الموظف كيف سيطبق عليه.
ماذا لو كانت هناك أخطاء إدارية؟
حتى لو انتهت المراجعة إلى وجود أخطاء إدارية في تحديث البيانات أو التوريد أو التسوية فهناك سؤال آخر
هل يتحمل العامل نتيجة خطأ لم يرتكبه؟
وهذه من أهم النقاط التي يجب أن تبحثها اللجنة.
العامل لا يملك عادة قاعدة بيانات شركة التأمين.
ولا يملك صلاحية تحديث المرتب المؤمن عليه لدى شركة التأمين.
ولا يملك توقيع الشيكات.
ولا يملك سلطة تحديد القسط الاكتواري.
لذلك فإن تحديد المسؤولية يجب أن يكون دقيقا.
من كانت لديه سلطة الإجراء؟
ومن كانت لديه مسؤولية التنفيذ؟
ومن كان يعلم؟
ومتى علم؟
وماذا فعل؟
هذه أسئلة رقابية طبيعية.
ولأن الملف قديم فالوقت ليس حجة للتأجيل
مرور السنوات لا يجب أن يكون سببا لدفن المشكلة.
بل العكس.
كلما طال عمر الملف زادت الحاجة إلى إغلاقه.
لأن كل سنة جديدة تعني حالات إحالة جديدة إلى المعاش.
وكل حالة جديدة تعني حسابا جديدا.
وكل حساب جديد يعني فرصة جديدة لاختلاف التفسير.
وهكذا تستمر الدائرة.
نحن بحاجة إلى كسر الدائرة.
الصحافة هنا لا تحكم لكنها لا تتوقف عن السؤال
نحن لا نملك إصدار قرار صرف.
ولا نملك تفسيرا ملزما للقانون.
ولا نملك تحديد المسؤولية.
لكننا نملك حق السؤال.
ونسأل أين وصلت دراسة الملف؟
هل تمت مراجعة الوثيقة منذ انتقالها؟
ما الرصيد الفعلي؟
ما الالتزامات القائمة؟
ما قيمة الاشتراكات؟
ما موقف شركة التأمين؟
ما موقف الشركة القابضة؟
ما موقف الوزارة؟
هل توجد دراسة اكتوارية حديثة؟
هل توجد لجنة تفحص الملف؟
هل هناك تصور للتسوية؟
ومتى تنتهي سنوات الانتظار؟
وفي النهاية نريد قرارا يغلق الباب لا قرارا يفتح أبوابا جديدة
موظفو كهربة الريف لا يريدون ــ كما يقولون ــ معركة مفتوحة إلى الأبد.
يريدون نهاية.
يريدون أن يعرف المتقاعد ما له وما عليه.
ويريد العامل الموجود بالخدمة أن يعرف مستقبله.
ويريد أهل من رحلوا أن يعرفوا حقوق ذويهم.
ويريد القطاع نفسه أن يغلق ملفا عمره سنوات.
ولذلك فإن الحل العادل ليس في تجاهل القضية.
وليس في تبادل الخطابات.
وليس في ترك كل موظف يذهب إلى المحكمة وحده.
الحل في
مراجعة شاملة..
كشف حساب..
دراسة اكتوارية..
تحديد المسؤوليات..
توحيد القواعد..
ثم قرار واضح قابل للتنفيذ.
***المحرر
يا سيادة وزير الكهرباء
إذا كان العاملون مخطئين فأنصفوهم بإظهار الحقيقة كاملة وإذا كانوا أصحاب حق، فأنصفوهم بإعطائهم الحق وإذا كانت هناك مشكلة في التمويل فضعوا لها آلية.
وإذا كانت هناك مشكلة قانونية فاطلبوا الرأي النهائي من الجهات المختصة.
وإذا كانت هناك مستندات متعارضة فافتحوا التحقيق فيها.
لكن لا تتركوا الملف معلقا.
فمن قضى سنوات عمره في خدمة الدولة يستحق على الأقل أن يعرف أين يقف حقه.
والدولة لا تخسر شيئًا عندما تنصف صاحب الحق.
بل تكسب شيئا أكبر
ثقة موظفيها في أن القانون لا يتغير بتغير المكان، وأن الانتقال الإداري لا يعني انتقال الحق إلى المجهول.
«كهربة الريف» أضاءت القرى فهل آن الأوان أن يضيء القرار طريق موظفيها؟
فالقضية الآن ليست معركة بين موظفين وشركة.
إنها اختبار بسيط لشيء أكبر:
هل تستطيع مؤسسة الدولة أن تفتح ملفا قديما وتفحصه بشجاعة ثم تقول كلمتها الأخيرة؟
نحن ننتظر هذه الكلمة.
والعاملون ينتظرونها.
وأسر أصحاب المعاشات تنتظرها.
والملف كله ينتظر قرارا عادلا واضحا نهائيا ينهي سنوات الانتظار.
ملاحظة
أثناء إعدادى هذا التحقيق راجعت مصادر منشورة عن القانون والملف وتوجد بالفعل مصادر تؤكد صدور القانون 13 لسنة 2007 ونقل العاملين والأصول على مراحل كما أن مصدرا منشورا في 2012 نقل رسميا وقتها أن وثيقة مكافأة نهاية الخدمة انتقلت إلى الشركة القابضة وأنها كانت تصرف 50 شهرا على المرتب الشامل.
أما الأرقام التفصيلية التي يوردها العاملون حاليا مثل أرصدة الودائع ونسبة الـ25% والمبالغ الفردية والفروق الحسابية فأتعامل معها في التحقيق باعتبارها بيانات ومطالب مقدمة من العاملين تحتاج إلى مراجعة المستندات الرسمية وليس باعتبارها أرقاما ثبتت نهائيا من جهة رقابية مستقلة.
وان كان كل ذلك من وجهة نظرى لاينفى احقية العاملين فى كهربة الريف فى الحصول على كل المزايا وذلك من واقع مشاهدتى ومراجعة كافة المستندات الموجودة بحوزة هؤلاء العاملين المجنى عليهم…








