كتب احمد عسله
تتجه الأنظار بعد غد الثلاثاء العاشر من نوفمبر الجاري إلى كلية الحقوق بجامعة بنها التي تشهد مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من المستشار محمد حسين عبد العظيم الدرندلي نائب رئيس مجلس الدولة حول موضوع بالغ الأهمية يجمع بين التأصيل الفقهي وقضايا المجتمع المعاصر تحت عنوان «دور القواعد الفقهية في حماية المجتمع من الأوبئة وعلاجها.. جائحة كورونا أنموذجا».
تُعقد المناقشة في تمام الساعة العاشرة صباحا بقاعة «تحيا مصر» المجاورة لكلية الحقوق وسط اهتمام علمي بموضوع الرسالة الذي يفتح ملفا من أهم الملفات التي فرضتها الأزمات الصحية العالمية على المجتمعات ويبحث في كيفية الاستفادة من القواعد الفقهية الإسلامية في حماية الإنسان ومواجهة الأوبئة والتعامل مع تداعياتها وفق رؤية تستند إلى أصول الشريعة ومقاصدها.
تكتسب هذه المناقشة مكانة خاصة من اجتماع ثلاثة أبعاد مهمة أولها المكانة القضائية للمستشار محمد حسين عبد العظيم الدرندلي نائب رئيس مجلس الدولة وثانيها القيمة العلمية والإنسانية لموضوع الرسالة وثالثها الثقل الأكاديمي والديني للجنة الحكم والمناقشة،ط التي يتصدرها فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد محمد النظير عياد مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، رئيسًا للجنة. و
المستشار الدرندلي قامة قضائية تخوض ميدان البحث العلمي
تأتي مناقشة الرسالة لتضيف محطة علمية مهمة إلى المسيرة المهنية للمستشار محمد حسين عبد العظيم الدرندلي نائب رئيس مجلس الدولة في نموذج يجمع بين العمل القضائي والاهتمام بالبحث الأكاديمي ويؤكد أن المعرفة القانونية والفقهية تظل رافدا أساسيا لفهم قضايا المجتمع واستيعاب ما يطرأ عليه من متغيرات وتحديات.
فالقضاء رسالة تتصل بحقوق الناس ومصالحهم والبحث العلمي مسؤولية تتطلب التعمق والتحليل والقدرة على بناء الرؤى وفق منهج منضبط وعندما يلتقي المساران في دراسة تتناول حماية المجتمع من الأوبئة فإن موضوع البحث يكتسب بعدًا يتجاوز الإطار الأكاديمي ليصل إلى قضية تمس حياة الإنسان وأمنه الصحي والاجتماعي.
تبرز أهمية اختيار هذا الموضوع في أنه لا يتناول جائحة كورونا باعتبارها واقعة صحية عابرة وإنما يتخذ منها نموذجا لدراسة قدرة القواعد الفقهية على التعامل مع النوازل والأزمات واستجلاء ما تقدمه من ضوابط وأحكام تساعد على حماية المجتمع وتحقيق المصالح ودرء المفاسد.
القواعد الفقهية وحماية المجتمع موضوع يتجاوز حدود الدراسة النظرية
تفتح الرسالة بابا واسعا لمناقشة الدور الذي تؤديه القواعد الفقهية في التعامل مع الأزمات الصحية العامة باعتبارها أصولا كلية تساعد على فهم الوقائع المتجددة وضبط الأحكام وتحقيق التوازن بين متطلبات الفرد ومصلحة الجماعة.
كشفت جائحة كورونا عن حجم التحديات التي يمكن أن تواجه المجتمعات في أوقات انتشار الأوبئة فلم تكن الأزمة طبية فحسب بل امتدت آثارها إلى مختلف جوانب الحياة وفرضت أسئلة تتعلق بالوقاية والعلاج والمسؤولية الفردية والتدابير الاحترازية وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر فضلا عن القضايا المرتبطة بممارسة الشعائر والحياة الاجتماعية والاقتصادية.
من هنا تبرز أهمية البحث في الأسس الفقهية التي تضبط التعامل مع مثل هذه الظروف وتوضح كيف يمكن الاستناد إلى القواعد الشرعية في مواجهة النوازل مع مراعاة مقاصد الشريعة وفي مقدمتها حفظ النفس وصيانة المجتمع وتحقيق المصلحة العامة.
تتجلى القيمة العلمية للرسالة في تناولها العلاقة بين الأصول الفقهية والواقع المتغير بما يبرز أن الفقه الإسلامي يمتلك أدوات منهجية للتعامل مع المستجدات وأن الاجتهاد المنضبط قادر على استيعاب الوقائع الجديدة في إطار من الثوابت والمقاصد والضوابط العلمية.
مفتي الجمهورية رئيسا للجنة الحكم والمناقشة
يزيد من أهمية المناقشة تشكيل لجنة الحكم والمناقشة التي تضم نخبة من كبار علماء الشريعة الإسلامية ويتقدمها فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد محمد النظير عياد مفتي جمهورية مصر العربية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، رئيسًا للجنة.
وتضم اللجنة في عضويتها
الأستاذ الدكتور الشحات إبراهيم محمد منصور أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية وعميد كلية الحقوق بجامعة بنها.
الأستاذ الدكتور محمد منصور حمزة أستاذ الشريعة الإسلامية وعميد كلية الحقوق بجامعة بنها مشرفا وعضوا.
الأستاذ الدكتور عبد المنعم أحمد سلطان أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة المنوفية مشرفا وعضوا.
ويعكس هذا التشكيل العلمي الرفيع أهمية الموضوع محل المناقشة ويجمع بين المرجعية الدينية الرسمية والخبرة الأكاديمية المتخصصة في علوم الشريعة بما يتيح تناول الرسالة من جوانبها الفقهية والأصولية والتطبيقية.
كما يمثل حضور فضيلة مفتي الجمهورية على رأس لجنة الحكم والمناقشة قيمة علمية ومؤسسية بارزة بالنظر إلى طبيعة موضوع الرسالة وارتباطه بالقواعد الفقهية والاجتهاد في النوازل ودور المؤسسات الدينية والعلمية في ترسيخ الفهم الصحيح لأحكام الشريعة ومقاصدها.
جامعة بنها البحث العلمي في خدمة قضايا المجتمع
تستضيف كلية الحقوق بجامعة بنها هذه المناقشة في مناسبة تؤكد أهمية الدراسات الأكاديمية التي تتناول القضايا المتجددة وتربط بين التأصيل العلمي واحتياجات المجتمع وتفتح المجال أمام الباحثين لتقديم معالجات جادة للملفات التي تتجاوز حدود التخصص الواحد.
فالأوبئة من التحديات التي تستدعي تضافر جهود مؤسسات الدولة وتكامل المعرفة الطبية والقانونية والفقهية إلى جانب الوعي المجتمعي والمسؤولية الفردية ولا يمكن التعامل مع آثارها بصورة فعالة دون رؤية شاملة تراعي سلامة الإنسان وتحفظ حقوقه، وتوازن بين مقتضيات الوقاية ومتطلبات الحياة.
من هذا المنطلق تأتي الرسالة لتؤكد أهمية البحث الفقهي في القضايا المعاصرة ودوره في تقديم رؤية علمية تستوعب التجارب الواقعية وتستفيد من الدروس المستخلصة منها وتضع القواعد الشرعية في سياقها الصحيح عند التعامل مع الأزمات والنوازل.
موعد مع العلم والحوار الأكاديمي
ومن المقرر أن تبدأ المناقشة في العاشرة صباح الثلاثاء 10 نوفمبر 2026، بقاعة «تحيا مصر» المجاورة لكلية الحقوق بجامعة بنها، حيث يعرض الباحث جهده العلمي أمام لجنة الحكم والمناقشة، التي تتولى فحص الرسالة ومناقشة منهجها ومضامينها وما تتضمنه من رؤى واستنتاجات.
وتبقى المناقشة العلمية محطة أساسية في مسيرة الباحث، وفرصة للحوار وتبادل الرؤى، واختبار مدى الإضافة التي يقدمها البحث إلى المعرفة المتخصصة، في إطار التقاليد الأكاديمية التي تقوم على الدقة والموضوعية واحترام قواعد البحث العلمي.
إنها مناقشة تحمل عنوانًا إنسانيًا قبل أن يكون فقهيًا، وتجمع بين قامة قضائية ومكانة علمية ومرجعية دينية رفيعة؛ فحماية الإنسان من المرض، وصيانة المجتمع في أوقات الأزمات، ليستا مجرد موضوعين للبحث، بل مسؤولية تتكامل من أجلها جهود العلم والقانون والفقه والمؤسسات.
كل التوفيق للمستشار محمد حسين عبد العظيم الدرندلي في هذه المحطة العلمية المهمة، ولأعضاء لجنة الحكم والمناقشة خالص التقدير، ولجامعة بنها دوام التميز والعطاء.









